لحظة غُلِّقت أبوابُ الدنيا كلّها بوجهي، خرجتُ من عيادة الطبيبة أبكي في الطّرقات، قارعة باب السماء، فساقَ اللهُ ألطافه وهدَى عقلي لفكرة، فكان ميلاد شخصية غيث. أفضيتُ إليه بما اعتركَ بين أضلعي وأثقلَ ظهري...وعندما لاحَ بصيصُ ضوء، خَططتُ رسائلَ على لسانه، جدلت الظلمة بالنور. غيث؛ محاولة للتمسّك بطرف نجاة، وتدعيم لروح التحدّي والعناد، وإصرار على الحياة رغمَ أنف الموت.
أذكّر نفسي بموهبتي التي منحتها لأعبر من خلالها عن تلك المأساة، فتكون تلك الأحرفُ مواساة لرفقاء الطّريق الوعر، ورسالة مضمونها أنّ ثمّة مَن خاض الطريق، ويتفهّمكم، ويبشّركم بنصر قريب. ❝🤍
-هذا ما تمنّته الكاتبة لمن يقرأ.. وهذا تحديداً ما أشعر به تجاه هذة الرسائل.. كصديق يربت على كتفي ويشعرني بأن هناك من يشاطرني الألم والتخبط..
- رسائل إنسانية صادقة وحقيقية لا تجمُّل فيها ولا تمثيل للقوة وهذا أكثر ما أعجبني .. تنثر الضعف والألم في كلماتها وسطورها نثراً.. تشعر أنك قريب منها وأن هناك من يشاركك الألم والصخب وكل شعور ما ليس له مبرر..
رسائل تشارك فيها الكاتبة محاربتها لألمها أو لتقبل ألمها.. تخبطها.. هواجسها وتناقضاتها.. حديثها مع نفسها أثناء رحلتها المضنية للتعافي.. رسائل تخُطّ بها الألم والشجون والاختلاف والفقد والاكتئاب ومايصاحبه من آلام وشعور المحاولة رغم انعدام الرغبة والطاقة والرغبة في الموت والحياة معا بنفس الشدة والكثير الكثير من المشاعر الصادقة. أعجبني أن اسم الشخصية يوحي بالفرج والكثرة وبشيء نحب "غيث" ✨
وددت لو أقتبس منها أحب الإقتباسات لقلبي ولكن وجدتني أحب كل كلمة كتبتها.. وفي كل كلمة كانت هناك مواساة.. أشعر أني اكتسبت صديقا يفهم ما أمر به..
❞ إنّ التفاعلَ الحقيقي مع صديق يحرّك بركة الصمت داخلنا، فلا يمسّنا أسن. يا عزيزي، نحنُ بحاجةٍ لحديثٍ حقيقي صادق، وأذنٍ ترهف، وقلبٍ يَعي ويتعاطف. مشاركةُ الألم لا تغيّر من واقعِ وجوده، بيدَ أنّها تجعله أخفّ وطأة، وتجعلنا أكثر قدرة على التّعامل معه، ومن ثمّ الحياة. ❝✨
لم يتغير واقعي ولم يختفي الألم ولا أظنني أكثر قدرة على التعامل معه 😅 ولكن شعرت أن هناك قلب يعي ويصغي ويتعاطف معي وأني اكتسبت صديقة جديدة .. لذا أقول للكاتبة شكرا من كل قلبي لمشاركتها هذة الرسائل ❤️
أما بالنسبة للغة فهي جميلة جدا وعذبة وفخمة ورقيقة ومنسابة بسهولة بيسر.. تنفذ للقلب وهذا المهم.. أعجبني مشاركة الكاتبة لأبيات مختلفة للشعر وأعجبني حبها للشِعؤ والكتابة والتصوير ومحاولاتها الدائمة للتعافي.. وأتمني لها ولكل من يشعر بالمثل أن يجد الراحة والسلام والضوء في آخر النفق المظلم.
هذا كتاب ذكرني بكتاب الرافعي، ورسائله، لكن هذا الكتاب صُنع على عيني لم أقرأه قبلًا لكنني أعرف سارة منذ سنوات، وأعرف أي أرض حملت خطاها، وأي جبال صعدت، وأي مصاعب جاوزت، وأي أحزان ثقلتها، وأي أشعارٍ حفظت، وأي أدب تكتب، وماذا تكتب، سارة ستكون أديبة ذات شأن، فتلك اللغة الرائقة، والأسلوب الرشيق الشفيف، السهل الممتنع، الذي يدفعك لتلتهم الكتاب على ثقله، رسائل غيث ترصد معاناة، وأمل، ألم، وحزن، توثق رحلة، تؤرخ لأحداث، أنتقل بين الرسائل، فانتقل بين السنون، تتصادف تواريخ الرسائل مع بعض أحداث حياتي فتشتبك معها، يصعب تفضيل رسالة على أخرى، ففكل الرسائل تدفعني دفعًا لأكتب، هذا أدب لا يقرأ مرةً واحدة، بل جدير بالقراءة أكثر من مرة، إنه من ذلك النوع الذي تحتاج لإعادته أكثر من مرة. أنتظر المزيد من سارة، التي تكتب بمدادٍ من أدب، لا تكتب أدب بمداد.
رسائل جميلة،ومُلهة،بسيطة ولكن صعبة ،للذين يُحبون التفاصيل ويراعون دقائق الأمور، من المُدهش تدوين تلك المشاعر التي تستعصي على وصفها. ربما يقرأ البعض أنفسهم في تلك الرسائل...!!
كتاب رسائل " غيث " لسارة مصطفى إبراهيم... فن كتابة الرسائل فن رقيق، لا يتقنه إلا من رق حسه ومكنته لغته وثقافته من صياغته، ولهذا الكتاب قصة عندي .. في زيارتي الأخيرة لمعرض الكتاب الماضي، كنت استشعر مللًا من الرواية والقصة، فقد ملت نفسي من القراءة وأردت أن اقرأ لونًا جديدًا أستمتع فيه باللغة ويمدني بمفردات جديدة، ويخرجني من حالة الملل ويعديني لشغفي القديم في القراءة، اقترحت عليّ صديقة مقربة أن اقتني هذا الكتاب وأني سأجد فيه ضالتي، وقد كان .. قرأت فيه عدة صفحات في البداية وامتعتني اللغة جدًا فلدى الكاتبة براعة ومهارة في استخدام وتوظيف المفردات بشكل سلس ومرن، جعلني أستمتع بالحالة الشعورية واعيشها بحذافيرها، كما أن هذا الكتاب ينم عن ثقافة الكاتبة واطلاعها الواسع، استشهدت بابيات شعرية لكثير من الشعراء كسرت الملل والتقليدي في كتابة الرسائل، تجربة مميزة تجعلك تغوص في اعماقها وتجد نفسك بين سطورها وتستفيد من كل ما فيها من حس ولغة.. غيث .. هذا العنوان الذي أنتقى بعناية ودقة يحث قارءه علي المتابعة والسؤال " تُرى ماذا سيقول غيث" وكيف سيكون رده؟ أيتها الكاتبة الرقيقة أرجو منكِ أن تستمري فلك قلم يستحق منكِ المزيد والمداومة.. تقيمي لهذا الكتاب بكل حيادية وانصاف " ٩/ ١٠ " وهذا ليس لنقص فيه وإنما لمبدأي الذي أؤمن به " لا شيء كامل وكل عمل مهما كان رائعًا فأنه يشوبه النقص حتى وإن لم نره". سارة مصطفى إبراهيم شكرًا لكِ.❤
This entire review has been hidden because of spoilers.
هذه ليست مراجعة، بل رسالة إلى صديقتي الكاتبة، فأنا لن أكون حيادية..
عزيزتي سارة؛ راقتني رسائلك إلى غيث كثيرا. أحببت حروفك المكتوبة بخطٍ غير الخط. لامستني تقلباتك وألمك وخوفك وثباتك وأملك وقوتك؛ أقصد في نفس الوقت. شعرت بأني لا بد أن يكون لي نصيب من رسائلك تلك، لن أكذب عليكِ، شعرتُ بالغيرة، من غيث ومن كتابتك، بل ومن كلامك عن الكتابة. أصَبتِ جدا حين وصفتي الـ"رغبة ملحة للكتابة دون حضور الموضوع" قربني وصفك لتلك الرغبة منك أكثر دون أن تدري.. ولا أجد ما أقوله عن هذه الاقتباسات الأدبية والفنية التي حملتها رسائلك، في مكانها وفي وقتها، وفهمك لأبي العلاء المعري، وانبهارك المستسلم لامرئ القيس، وانتمائك إلى فان جوخ وفرجينيا وولف وسارة كين.. إلى آخر ما تحمل رسائلك من التفاصيل النفسية والأدبية والجمالية. يا صديقتي؛ لغتك متمكنة، ومشاعرك قوية، وحربك ضد الحياة مشروعة، وهنيئا لغيث مراسلتك له.
"الكتابة نكء للجراح، واعتراف ضمني بالألم، بيد أنها تبعثنا أحياء"
لا أدري من أين أبدأ، فهذه رسائل تشبهك وتلمس أعماق مشاعرك وقلبك، لطالما أحببت الرسائل، لكن غيث ليست كأي رسائل! اللغة تخبرك من أول كلمة أن الكاتبة متمرسة ومتمكنة، تتنقل بين الكلمات برشاقة وخفة، وأسلوبها مميز وراق. تأخذك السطور من حالة إلى حالة وأنت في هذا مستمتع يرغب في المزيد وحسب. أحببت كل رسالة قرأتها بلا استثناء، في كل رسالة كنت أشعر أنها كتبت لي أنا وحدي. هذه الرسائل رحلة حياة كُتبت لتُقرأ مرات ومرات، لتشعر في كل مرة أن شيئا جديدا يلمس روحك.
أن تستريحَ على نصٍ لأنه يشبهك هذا الكتاب يتحدث بدلًا عني، سارة بلغتها القوية تعبر عن دواخلنا المظلمة. في رسالة رقم 50 تسأل سارة "لِم أنا؟ ولمَ الاكتئاب؟!" ترددت الجملة داخلي كثيرًا.. أعتقد أنني لن أتعافى أبدًا. "لو أن الألم أخف وطأة" لاستطعت كتابة رأيي بشكل أفضل.