يحاول هذا الكتاب رصد تحولات تيار الإسلام السياسي في مصر من وضعية الادعاء بأنه يمثل "أنصار الله"، متصدرًا لمشهد المُعارضة للنظم الحاكمة في مصر، بينما هو يعقد الصفقات معها ويتآمر عليها، في الوقت نفسه. مرورًا بادعائه الديمقراطية والانفتاح على كل القُوى السياسية تحت شعار "مشاركة لا مُغالَبة"، وصولًا إلى محاولة انفراده بالسلطة بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير، وضرب عرض الحائط بكل القيم والأسس الدستورية والقانونية وقيم المُواطَنة والانتماء الوطني.. "أن يحكمني ماليزي أو إندونيسي مُسلم خيرٌ من أن يحكمنى مسيحي مصري".. و"طز في مصر".. حسب قول مُرشدهم مهدي عاكف. وهو ما أدَّى في النهاية إلى تعرِّى وانكشاف حقيقة هذا التيار، بمختلف تنظيماته، أمام جموع الشعب المصري، مما أدَّى إلى قيام الثورة المصرية الثانية، بعد يناير 2011، والإطاحة النهائية به. وهي النهاية التي أظن أنها تمثل الضربة القاضية والقاصمة لهذا التيار، ليس في مصر فقط وإنما على صعيد العالمين العربي والإسلامي. فتجربة الحُكم التي قام بها تيار الإسلام السياسي في مصر، وإن لم تكن الأولى، فإن فشله الذريع والإطاحة به، بواسطة الشعب المصري، قد تعدَّى تأثيرُها إلى باقي البلدان العربية والاسلامية، لتكون الضربة الأقسى، من الناحيتين السياسية والأمنية، التي وُجِّهَتْ له على مدى تاريخه، وربما لن يتعافى منها إلى الأبد.
الكتاب بيرصد ظهور تيارات الإسلام السياسي في مصر بداية مع الإخوان المسلمين في ١٩٢٨ واللي منها انشقت باقي الجماعات بمختلف أساليبها وأفكارها زي طالبان والقاعدة والجماعة الإسلامية وغيرهم. كذلك بيرصد تحولات تلك التيارات وعلاقتها بالسلطة المصرية بدءً من عصر السادات ومبارك واسباب ازدهارهم في الفترة ديه مرورا بوصولهم للحكم في ٢٠١٢ وهنا أهم جزء في الكتاب في رأيي، انتهاءً بثورة ٣٠ يونيو اللي دعمها الجيش.
بيرصد كمان جرائمهم اللي ارتكبوها في كل الفترات مستشهدا بالنصوص المكتوبة في كتب قيادتهم والتسجيلات اللي في خطب دعاتهم اضافة إلى مصادر تمويلهم ودعمهم. الكتاب مجملا سهل وبسيط للي مقراش كفاية عن الموضوع. مميز في الكتاب ان الأسلوب موزون فتلاقي فقرة بترصد حدث وفقرة بعدها بتحلله وفقرة بعدها بتقارنه بحدث تاني وفقرة بعدها بتقترح حل وده مسابليش فرصة أمِل وسط القراءة.
أعيب عليه ان فيه جُمل بحالها كان ممكن صياغتها تتغير أو تتشال مجاراة للعصر لأننا بقينا في ٢٠٢١ والمقالات مكتوبة من وقت حكم الإخوان فكان ممكن ينضاف تحليل أكثر موضوعية وأعمق قراءة للواقع بناء على آخر ما وصلناله. اضافة إلى الاختصار والكلفتة احيانا وقت ذكر دور المؤسسة العسكرية أو الجيش، بس مقدرش اتضايق من ده لأسباب كلنا عارفينها. خلاصة الكتاب ممتع ومفيد لأي حد.