تبدأ الرواية بإنجاب صفية الريان، الدكتورة في التاريخ والآثار لرضيع مشوه انفصل راسه عن جسده وكونا مخلوقين عجيبين تبرأت منهما عائلة الاب السوهابي، فاضطرت الام الملتاعة لنفي نفسها في جزيرة يونانية صحبة الخالة دوجة لتتمكن من تربيتهما بعيدا عن أعين الصحفيين والفضوليين. وهناك تتعرف الى ايلين و الى فريدريكو اللذين يساعدانها طيلة فترة استقرارها بالجزيرة. وتنتهي الرواية برضوخ صفية لإقتراح الأطباء باجراء عملية جراحية لإلتآم العجيبين فيصبحا بذلك بشرا سويا. ويبدو أن الكاتبة أرادت ان تشير إلى التشوه الذي اصيب به المجتمع العربي في مرحلة ما بعد الثورات حيث انفصل الإنسان عن وعيه العقلي. فكان العجيب رمزا للعقل المتعالي عن التجارب الحسية و كان العجاب رمزا للجسد الذي يتبع غرائزه ويصارع الوحش الذي ولد فيه أخيرا ورغم كل هذه التناقضات، استطاعت الكاتبة ان تبث في القارىء جوا من الانسجام والهدوء بمراوحتها بين الوصف والحديث عن التأمل والموسيقى والطبيعة الخلابة.
أين رأينا أما تنجب مخلوقا رأسه و جسده منفصلين؟ ربما هو من عجائب الدنيا أو من صنع الطبيعة أو تشوه في الرحم. هذا المسخ الذي عاد على صفية الريان بالوبال و النفي من قبل عائلة زوجها عائلة السوهابي لتعيش قدرها الماحق و تعاني قهر الغربة عن وطنها و من أحبتهم رفقة "مخلوقي رحمها". في واقع الأمر لم أكن قط من محبي الروايات الخيالية إلا أن مدى تعمق إهتمامي بالرواة التونسيين ألقى في نفسي نفحة من الإقبال على قراءة هذا الكتاب.