الياسمين والحرب هي مجموعة قصصية تحوي أربعة عشر قصة قصيرة ، جميعها تجسد الوجع السوري الكبير ،تحت نيران الحرب المجنونة وتحت الخيام المنتشرة في العراء ،وصف فيها الكاتب أحمد لقحيني جميع أشكال القهر والعنف والظلم والاستبداد الذي تعرض له الشعب السوري ، شخصياته القصصية خرجت من قلب الحدث أو من تحت الركام ، تناول معاناة الأطفال والنساء والمسنين كانت رؤيته شاملة رغم حداثة سنه ، كما أنه نجح في وصف المشهد على حقيقته دونما تكلف.
في قصة (الساعات الأخيرة ) يسرد ذكرياته حين اضطر مع ذويه إلى المغادرة بعد أن تهدمت داره وصارت أنقاضاً حيث اتخذ والد ه قراراً يرغم الأسرة على المغادرة بأقصى سرعة ممكنة هرباً من الموت المحتم ، ،بينما الطائرات ترمي حمولتها الغزيرة تدمر وتحرق الدار و الحي وكل أخضر ويابس في المدينة .
وصف َحالة الذهول الذي انتابه ُ بدقة ، كيف ينفذ هذا القرار و الصراع بين البقاء وبين الرحيل القسري يلهب صدره كما تحرق نار القذائف التي ترميها الطائرات كل شيء من حوله ؟
يؤلم الروح هذا الإحساس الذي شعر به بطل القصة كما جميع الشباب واليافعين عندما شاهدوا بأم أعينهم كيف تنهار الأبنية تماما كالجبال التي تُدك دكاً من ثورة بركان غاضبٍ ، لكن الأبنية كانت تنهار على ساكنيها والركام يطمر الأجساد والأحلام والكتب والحقائب وألعاب الأطفال ، إنه مشهد يسكن الذاكرة ويترك في النفس الإحساس العنيف بالظلم والقهر والغربة .
نجح الكاتب بتوصيل الفكرة والصورة إلى المتلقي بإحساسه الغض المرهف وقد تلونت مشاعره تماماً كتباين مأساوية المشهد ،و نجح بتوصيل رسالته الأدبية في نقل الحدث بكل جوانبه الواقعية والفنية والإنسانية .
في نص (ملاك الرحمة ) تطرق إلى حادثة قنصٍ استهدفت فتاة سخرت نفسها لمعالجة الجرحى من ضحايا القصف المستمر للناس و جسد حجم العنف واللاإنسانية التي تعرض لها المسعفون والمنقذون وما زالوا ، وبسياق السرد طرح قضية التضحية من أجل الوطن . وفي نص (صانع الأمل ) يسرد حكاية عجوز يجلب الفرح لأطفال المخيم بتوزيع الألعاب والحلوى ليلا وهم نيام ، وبروحه الطفولية يصف فرح الأطفال الغارقين في صميم الوجع والوحل وهم يبتسمون .
هكذا توالت النصوص في (الياسمين والحرب ) من( متهم بلا تهمة ) و ( بين الركام ) بوصف للواقع المؤلم وللموت المتراكم وللرحيل والاغتراب واللجوء ، والحزن المقيم ، هكذا طرح الشاب مأساة الشعب السوري العظيم .