نبذة الناشر: تاريخ لضبط القراءات القرآنية من خلال تسليط الضوء على ظاهرة الاختيار التي كانت لها كلمة الفصل في هذا الشأن، فتم عبر عرض تاريخ نشأة القراءات، والنظر في مراحل تطورها، والمقصود بالاختيار هو أن يعمد الإمام الضليع في طرق أداء القرآن الكريم ورواياته، إلى اختيار منهج محدد -مما قرأ- يسير عليه في سائر المصحف، والاختيار -في الحقيقة- صاحب رواية القرآن الكريم منذ بدء نزول الأحرف، ثم هو قد أسهم في تشكيل معالم علم القراءات حتى انتهى إلى صورته النهائية المتمثلة في القراءات القرآنية العشرة. وقد مرت مسيرة الاختيار بمراحل وأطوار، شأنها في ذلك شأن أي علم آخر، فكان من أهم مراحلها: اختيار ابن مجاهد لقراءة سبعة قراء من أشهر قراء الأمصار، وفق قواعد علميةدقيقة، ثم أضاف ابن الجزري قراءة ثلاثة قراء آخرين، هم مثلهم في الصحة والثبوت، فتمت عشرة كاملة.
هذا كتاب لا يسمن، وإن كان يغني ذا جوعٍ ساغب. أهتمّ بالقراءات القرآنية منذ زمن بعيد، وأحبّ سماعها، ومحاولة القراءة بها، وآسف على ضياعها. وعندي أسئلة وإشكاليات تدور حول تاريخها وما استقرت عليه. لذا حرصت على قراءة هذا الكتاب بمجرد رؤيتي لعنوانه. لكنّ الكتاب جاء نموذجًا للعقل السفلي حين يكتب. تراه يعيد إنتاج المعروف، وعرض المألوف. ترى في عرضه تمامًا وكمالاً بلا خلل، وتقريرات بلا إشكالات. لذلك فهو يشكل مدخلاً رائقًا لسائل يجهل القراءات، ويريد أن يعرف عن تاريخها. لكنه لا يقدم بحثًا في العمق، ولا يعالج إشكاليات القراءات. بل يبني الكاتب على مسلمات يقيمها، ويمرّ عليها دون تمحيص أو عرض للآراء المخالفة. مثل: ما هي الأحرف السبعة، وعلاقتها بالقراءات. أو تنوع رسم مصاحف عثمان رضي الله عنه لتحتمل القراءات. وغير ذلك. نقطتان أشيد بهما في الكتاب، الأولى هي قضية الاختيار. وهذه القضية رغم بداهتها عقلاً، إلا أنها تشكل لدى حراس متون القراءات أزمة ينكرونها بشدة. فالقراءات بشكلها الحالي ليست إلا اختيارًا بعد اختيار. وهذا ما يقرّره الكاتب بسهولة، ويبني عليه. غير أنّ كل اختيار يحمل في ثناياه إشكالين؛ الأول: ما يُقصيه ويخفيه. والثاني: شرعيته وآلية فرضه. وهنا تكمن النقطة الثانية التي أشيد بها في الكتاب، رغم مروره بها سريعًا، وهي ما ذكره عن العامل السياسي في إقرار اختيار على آخر. وقد ذكره مرة واحدة، وبلمحة سريعة، في معرض حديثه عن عمل ابن مجاهد في تسبيع السبعة. يسد الكتاب بابًا أو اثنين، ويترك أبوابًا مشرعة.
الكتاب رائع، وسلس، وشافي ووافي، ومصمم لمن لا يعرف شيئًا عن القراءات، اظهر الكاتب قدرة تحليلية وسردية فريدة في عرض الأحداث كأنه يخرج شعرة من عجين، لانه قام بعرض المعقد باسلوب خالٍ من التعقيد
وطرح آراء تعتبر جريئة كونه قرر موضوع الاختيار وبنى عليه كل الكتاب، كذلك استشكل أمورًا من صنع ابن مجاهد وتساءل عن دور السياسة في تشكيل علم القراءات! طبعًا هو لم يتوسع في إيراد الخلاف والمشكلات العويصة، لانه قرر في اول الكتاب انه كتابه هو بداية للمقتفي وكفاية للمبتدي
انصح به بشده لمن اراد تكوين خلفية قوية عن نشأة القراءات وتطورها