"يا ولدي إن الحب موت صغير.. لكنه بخلاف الموت لا يأتي إلينا، بل نحن من نذهب إليه".
أحببتها. ودعتني صفحاتها الأخيرة تاركة فيّ زوبعة من المشاعر. حتى ما كدت أصدق انتهائها لولا تواجد كلمة "تمّت" في النهاية.
تدور الرواية حول مخطط إرهابي يروم اغتيال فاطم الجرموني، المرشح الأول لرئاسة الحكومة بالمغرب. تسعى المخابرات لفك لغز هذا المخطط، فيما تراهن داعش على نجاحها بمحاولة استقطاب طالب جامعي بسيط.
على لسان شخصياتها، تغوص الرواية في عمق الواقع البائس الذي آل إليه المجتمع المغربي. حيث تمكن الكاتب بجرأة من طرح أفكاره حول الكثير من القضايا والمشاكل التي تنخر في المجتمع، كالتطرف، تسييس الدين، الازدواجية والعقد النفسية، التهميش، الفساد الاقتصادي، التلوث، النظرة الدونية للمرأة، العنصرية ضد اللاجئين...، كل ذلك في رواية واحدة متماسكة من 323 صفحة، ما ينم عن دهاء من الكاتب وسعة اطلاعه.
أعجبتني الإشارة إلى الخلفية الإجتماعية والسيكولوجية للشخصيات المهمة أو متوسطة الأهمية داخل الرواية، حيث ساعد ذلك على رؤية الأحداث من منظور كل شخصية، وعلى إظهار تلك الشخصيات بنواقصها وعيوبها (عدا واحدة ربما)، ما جعلها تبدو نماذج حية من المجتمع.
ولا أنسى أن أذكر أني قد استمتعت باللغة الشاعرية الأخاذة والأسلوب السليم في السرد.
في انتظار العمل القادم...