ظفر نخيل التمر بسمات قدسية لارتباطه بدلالات رمزية أو لاتصاله بأحداث كانت النخلة أو فروعها شاهدة عليها. ورغم تجاهل الرحالة الأوروبيين في الجزيرة العربية هذا الرابط الوثيق بين النخلة، والأديان التي بُعثت في الشرق، لا تزال بركة النخل تعيش في اللاوعي الديني العميق، تماماً كما في اسم تمارا الذي كانوا يطلقونه على الفتيات تيمناً بما للنخلة من قداسة وجمال. وبينما تعدّدت الدروب التي سلكها الرحالة الأوروبيون عبر شبه الجزيرة العربية، تركّز هذه الدراسة على الطرق التي اجتازها الرحالة ممن استرعى النخيل انتباههم، ولاسيما مناطق إنتاج التمر ومراكز تجارته.
باحث وأستاذ جامعي سوداني، اهتمّ بدراسة تاريخ منطقة الخليج. له سلسلة من الدراسات الوثائقية في مجال تاريخ الخليج والجزيرة العربية. من إصداراته : «نجديون وراء الحدود»، «صراع الأمراء»، «روايات غربية عن رحلات في شبه الجزيرة العربية» (3 أجزاء)، «قطر الحديثة»، «الشيخ قاسم بن محمد آل ثاني» (3 أجزاء)، «أمراء وغزاة».
كتاب لطيف وممتع وبه إشارات لأمور هامة تحفز على المزيد من البحث في التاريخ وغيره من العلوم خاصة وأن المؤلف مؤرخ قدير تخصص في التأريخ للخليج العربي في العصر الحديث، وفيما يلي بعض الاقتباسات من الكتاب:-
"راجيا أن أكون في هذا الكتاب قد ابتعدت عن تجهم التاريخ الذي يستدعي التأمل والتفكير، وكم بذلنا من هذا وذاك حين خضنا لجة تاريخ الخليج الذي تتلاطم أمواجه وتلقح عن عراقيل معرفية وسياسية وثقافية تتداخل متشابكة ولا تعود علينا من آحاد أهل الريب إلا بما هم أهله من لجاج".
"كان الرحالة الغربيون هم قرون الاستشعار الذين يتقدمون ركب الاستعمار والاستغلال والتنصير واستثمار الميزات المكانية والاقتصادية للبلاد".
"كَتب الرحالة الأوروبيون عن الجزيرة العربية التي زاروها لتحقيق أغراض لا تتصل من بعيد ولا قريب بالنخيل، لكنهم كتبوا عنه لأنهم وجدوا النخلة قائمة أو مقطوعة أمامهم ... فهي القوت ... وهي عماد المسكن ... وأهم الأثاث من حصيرها ... ومن ليفها سروج الإبل والحبال التي تستخدم في الآبار وفي القوارب وفي جر شباك الصيد .. ومن جذوعها جسورا للعبور فوق قنوات الري".
"بناء على ما تقدم سيدور هذا البحث في شمال شرقي شبه الجزيرة العربية، في الجوف وصولا إلى حائل، وفي ينبع ومناطق إنتاج التمر ومراكز تجارته في أودية الحجاز ... كما سنذكر طرفا من أخبار النخل التي ذكرها الرحالة في أودية نجد وواحاتها عبر القصيم مرورا إلى الرياض ومنها إلى هجر (الأحساء) ... ينتهي البحث إلى ذكر ما أفاد به الرحالة من ذكر لتمور عُمان وظهيرها في المناطق المختلفة (شاملا الإمارات العربية المتحدة) وبما في ذلك منطقة البريمي"
"ويذكر هاريسون أن تمر عمان كان يُصدّر للولايات المتحدة الأمريكية، وعندما زهد الأمريكيين في شراء التمر العماني، ضاقت الحالة الاقتصادية لعمان، فوضعت دولتها ضرائب باهظة على بساتين التمور لتعويض تدني دخولها من رسوم الجمارك، فكان نتيجة ذلك العبء أن هجر البساتين أصحابها إلى زنجبار أو الهند أو أي مكان آخر تقل فيه عليهم الأعباء المالية"
---------------------------------------------------------------------- في ظني فإن الجمل الواردة أعلاه، المقتطعة من هذا الكتاب الممتع، خير تعريف بمحتوياته التي تتكون من مقدمة وافية، وأربعة فصول، وخاتمة تتميز بالشمول، وملحق يحتوي على بعض أقوال اللغويين في النخيل؛ ويحتوي الكتاب على فهرسين، أولهما للأعلام وثانيهما للأماكن مما يجعل هذا البحث مرجعا ملائما للمزيد من البحث المتعمق في التاريخ أو في غيره من العلوم المرتبطة بالتأريخ للخليج العربي في العصر الحديث.