بين جنتين ... العراق وفلسطين 💛 الجنة ذلك الحلم الذي يتشوّق له كل من في قلبه ذرة من إيمان ، يسعى ليصل إليه بكل ما أوتي من ثباتٍ ويقين ، خطفني العنوان للوهلة الأولى ، شعرت أن أحد الكتّاب قد نسج أخيراً خيوط الهناء والسعادة على شخصيات روايته ؛ خلافاً لما احتوته الروايات التي قرأتها في الآونة الأخيرة من ألم ووجع ، بدأت الرواية بالأمل والحلم . موسى ذلك الشاب الذي يمثلنا جميعاً بأحلامنا وطموحاتنا ورغبتنا بالتفوق ، سارت الرواية على وتيرة واحدة مليئة بالسلاسة ، والإيجابية ، كان التوفيق حليف موسى في كل خطوةٍ من خطوات حياته ، منذ نجاحه في الثانوية ،وحتى اصطدامه ب نوّار "نوّارة حياته " . كانت فترة التقائه بنوّار أكثر ما لفت أنتباهي بالرواية لكثرة ارتباطها بالواقع ، وتعبيرها عن تفاصيل حياتنا ،فقد أبت العراقية أن تعترف لأحد بما حدث معها ، لا سيّما ونحن ممن نتمسك بهذه المبادئ ، الكتمان والاحتفاظ بالسر ، إلا ان الظروف قد وضعتها في خندق الإعتراف، فقد شاء القدر أن يستلم زمام الأمور شخصٌ آخر ، يبدأ بطرح الأسئلة التي لا مفر من الإجابة عليها ، كيف لا وقد استمسك بالدليل الذي لا يمت للواقع بأي صلة ، لقد كان أخاها قاسياً عليها فهو أكثر من يعرفها أخلاقاً وتربية ، كانت حريصة على ألا تبوح إلا بمقدار ما اضطرّت إليه ، ثم أكملت مسيرتها محتفظة بباقي التفاصيل لنفسها ، لم تشارك أحداً فيها للأبد حتى استطاعت الحياة أن تقوّم خطاها ، وتضع الأمور في نصابها الصحيح . كغيرها من الروايات أبى الوجع إلا أن يرافق فصولها الأخيرة ، خيّم الفقد والبعد والسجن على أحداثها لا سيما وأنها تزامنت مع الهيمنة الأمريكية على العراق الحبيب، وما تبعها من ويلات الحروب والدمار والخراب حتى غدت الجنة جحيماً لا يطاق . لقد ظهر بشكل جلي تأثر الكاتب باللهجة العراقية في الرواية ، فهو يتقنها لدرجة سماعك لأصوات الشخصيات يتحدثون باللهجة العراقية أثناء القراءة ، كما وتلاحظ تدخل علم الأحياء في شرح مشاعر الأشخاص في لحظات الفرح والحزن والتوتر ، مستخدماً مصطلحات أعادت لذاكرتنا ما تعلمناه في طفولتنا . النهاية المفتوحة المغلقة ، التي تمثل مأساة الشعب الفلسطيني ، وما يتعرض إليه من ظلم وجور ، تركت للقارئ الحرية في اختيار حجم الوجع الذي ستؤول إليه الأحداث ، أو الأمل المزروع فينا منذ كتب في شهادة ميلادنا " الجنسية الفلسطينية "، وللقارئ حريّة الإختيار .... #بين_جنتين #د_سرمد_التايه