يقف الطفل أمام الميزان ممسكا سطله ينتظر صاحب الحانوت يزن تعبه. تأتي امرأة العطر، تغربل البضاعة لتفصل التراب عنها فيخف الوزن أكثر وينخفض الثمن. الطفل ينظر وكان يوم الحساب داهمه، ميزان حسناته يميل إلى النقصان ويندثر أمله في ابتياع علبة بسكويت فقد باع جهد اليوم با 3 دنانير وخمسين مليما. دينار للمعكرونة، دينار السكر والشاي، ما تبقى للزيت، وتبقى الخمسون مليما وحيدة عاجزة عن تحريك شيء يذكر سوى قطعة حلوى. يحمل تعبه وما اشتری في سطله عائدا للمنزل. كل هذا ولم يتناول شيئا منذ الصباح أو عله الفجر. يستلقي على فراشه بعد نزع الحذاء وتناول ماطبخ من مقرونة جارية. هذا الطبيخ بدعة تونسية ليس لأهل المعكرونة بها شأن، فقط الظروف طوعتها لتكون هكذا. بعض الزيت .والبصل إن وجد طماطم وملح، نر وغليان ثم تضاف المعكرونة أخيرا هي جاهزة للأكل.