المفاهيم هي موضوع هذا الكتاب، من حيث إنها ما يرصده ويحلِّله ويقفُ على انتقالاته عبر اللُّغات وزوايا الرؤية. ولكنّ الكتاب معني أيضاً بما يتصل بتلك المفاهيم من تحولات ثقافية، تنتجُ أحياناً عن هجرة المفاهيم أو الأفكار، وأحياناً عن عوامل أخرى أوضحها انتقال العلوم والمعارف وتداولها بين الثقافات. فمن مناقشة مفاهيم مثل الفلسفة، والنسوية، والعدو، إلى الوقوف على تحولات نتجَت عن ترجمة كُتب مفصلية في تاريخ الحضارات، يتّضحُ أن الطموح الأساسي هنا هو الطموح ذاته الذي حرّكَ كُتباً سابقة أخرى لي، أي توسيع أمداء المُساءلة لما يكتنف العلاقات الثقافية من إشكاليات، منها أن انتقال المفاهيم والمعارف بصفة عامة ليس بالسهولة أو البراءة التي قد تبدو لبعض من ينظر في هذا الأمر البالغ الأهمية، في عالم يزداد اشتباكاً وسرعة في انتقال المنتجات الثقافية.
سعد البازعي ، ناقد ومفكر سعودي حاصل على البكالوريوس في اللغة الإنجليزية وآدابها من جامعة الملك سعود بالرياض 1974. حاصل على الماجستير في الأدب الإنجليزي من جامعة بردو بولاية إنديانا في عام 1978 ، والدكتوراة في الأدب الإنجليزي والأمريكي من جامعة بردو 1983 أيضاً وكانت أطروحته حول الاستشراق في الآداب الأوروبية. عمل أستاذاً للأدب الإنجليزي المقارن بجامعة الملك سعود بالرياض منذ 1984 وحتى انتقاله لعضوية مجلس الشورى عام 2009 ، رئيس النادي الادبي بالرياض.
“Some of the deepest divides in contemporary philosophy concern the limits of empirical inquiry, the status of conceptual analysis, and the nature of philosophy itself (see, e.g., Chalmers 1996, Jackson 1998, DePaul & Ramsey 1998, Block & Stalnaker 1999, Williamson 2007, Stich 2012, Machery 2017, Strevens 2018). And concepts are right at the center of these disputes. For many, philosophy is essentially the a priori analysis of concepts, which can and should be done without leaving the proverbial armchair.” The Stanford Encyclopedia of Philosophy .
عن هجرة المفاهيم بتحولاتها المستمرة عبر الزمن، عبر متغيرات الجغرافيا واختلاف الثقافات. في حالة سيولتها او تدفقها من بيئة إلى أخرى أو من نص إلى آخر ضمن البيئة الواحدة، سعياً إلى إبداع معاني جديدة. وما يستظهره السعي في التجديد أو صناعة المفاهيم عن أزمة في المعنى و ، أو عن إشكالية أزمة الفكر. ! يطرح البازعي في بحثه الفلسفي الكثير عن المفهوم بإشكالياته الفلسفية عبر سياقات مختلفة، و مترابطة تعكس تركيب الواقع وتطوره وتطور إدراكه، وتأثيره على البنية المعرفية- الثقافية، وفي السياق الفكري. من مثل النسوية، اللغة، ما هي الفلسفة؟، ماهو الوجود ، مالمقصود بمفهوم العدو( دلالاته وتاريخه وكيفيات توظيفه في الثقافة، كالثقافة العربية والأوروبية، كيف يحدد؟ وكيف جرى توظيفه؟)، ……..بتعدد سياقاته و، أو ما يخلقه من أزمة من الأحادية إلى التعدد. ويلخص أو يوجز بعض الخلافات التي شكلت النقاشات حول طبيعة المفاهيم. و هذا يرجع ، جزئيًا على الأقل ، إلى حقيقة أن الخلافات حول المفاهيم غالبًا ما تعكس مناهج متعارضة بشدة لدراسة العقل واللغة وحتى للفلسفة نفسها.
فوكو على سبيل المثال لا الحصر، تغير استخدامه لعدد من المصطلحات خلال مساره الفلسفي ، (من المرحلة الأركيولوجية إلى المرحلة الجينولوجية)، عبر سياق التغيرات التاريخية لاستعمال المصطلح من قبل فوكو، استناداً على بعض أقواله ونصوصه .
ولعل (معجم كامبريدج فوكو) /The Cambridge Foucault Lexicon الصادر عن Cambridge University Press ، Edited by Leonard Lawlor, Pennsylvania State University,John Nale Pennsylvania State University في عام 2014 يوضح الكثير من المفاهيم الأساسية لدى فوكو و ماطرأ عليها من تغيير في أعماله.
عنوان جذاب، جعلني أطلب الكتاب عن بُعد، وألحّ في طلبه، ثم أنتظره وأتلقفه. وكانت مقدمة الكتاب جميلة نافعة واعدة أيضًا. لكنّ الكتاب لم يفِ لا بوعد عنوانه، والعناوين وعود كما كتبتُ من قبل، ولا بوعد مقدمته. فباستثناء القابلية للاستعمار والهيمنة اللتين لم تكونا مفهومًا مهاجرًا بالمعنى المقصود؛ لم أجد في الكتاب ملامح المفاهيم المهاجرة، ولم ألمح على تخوم الحضارات انتقال "مفاهيم". فالعدوّ-كمثال من الكتاب- مفهوم لم نرَ على صفحات الكتاب هجرته كمفهوم. ولم نرَ في الكتب المفصلية مفاهيمًا بذاتها. لا أنكر وجود ملامح هنا وهناك للمفاهيم قيد البحث، ولا لتحولاتٍ في التصورات حدثت هنا وهناك زمانيًا أو مكانيًا، لكنها ليست الصورة التي تفي بغرض المهتم بمفهومٍ أو مفاهيم مهاجرة، يبحث في الحالي عن السابق، أو ينظر إلى آثار الارتحال وتطاول الزمان فيه.
لماذا تتغير المفاهيم وتتشكل عبر الزمن ، كيف يحدث ذلك في هذا الكتاب اجابة .. يتحدث الكاتب جامع ببحث وقراءة وتحليل عن مايطول المفاهيم من تغيير وتبديل عبر الزمن من أثار التطور والإختلاط و الإستعمار والحروب والحداثة و العولمة في خمسة فصول ناقش فيها (التحولات في الثقافة العربية : اللغة ، المقارنة الأدبية ، مالك نبي وفكره عن الاستعمار ، النسوية كيف دخلت وتشكلت ، وجوه العدو / تحولات الكتب : كيف تأثر على الحضارة واشار للكتب الخالدة ومآلاتها من خلال بعض الشعراء / أوربا والإسلام : تحدث عن الأندلس والإعجاب الغربي بالحضارة الاسلامية و ونظرتهم من خلال المستشرقين / هجرات المعرفة : أهمية المراكز البحثية في تشكيل المعرفة و اضاءة السياسة ، وترجم حوار مع هابرماس الحق به / هجرات الفلسفة : ماهية الفلسفة محاضرة مارتن هايدغر) . للكاتب اهتمام نادر ما يُكتب عنه يعترف به وهو اهتمامة بالعدو ، من هو وكيف يتشكل وهذا الموضوع شائق فصل فيه هنا وفي كتابه السابق هموم العقل . كتاب ممتع ومثير للإهتمام ويسيل قلم وفكر كل باحث نهم في موضوع متشعب لاينتهي ولا يكتفى منه .. اقتباسات: - النهوض باللغة العربية وإثرائها هي مهمتنا نحن ، أبناء اللغة . - يختلف أولئك الأعداء وتختلف أسباب عدائهم باختلاف الثقافات و الشعوب والأفراد وباختلاف الظروف التاريخية التي أدت إلى نهوض عدو واختفاء آخر . - مابعد الاحتلال ليس أرحم من الاحتلال ، بل انه أسوء في كثير من وجوهه . - الإحتلال ليس شرا كله ، الخبرة بموازاة معاناة الفجيعة ، فرصة مراجعة الذات من خلال إعادة اكتشافها .( إسماعيل فهد إسماعيل ) - ( الواقعية السحرية ) تسمح للكاتب بالمزح بين عناصر خيالية واخرى واقعية لإيجاد الظروف المناسبة لسبر مسائل فلسفية معقدة في بيئة غاية في البساطة. - تفجعنا تفاهة الحياة بعلاقات غريبة بين الأشياء .(ستيفنز) - من يشارك في شيء يتغير به . ( ستيفنز) - عصرنا عصر معلومات للأكثرية لكنه عصر معرفة للأقلية . - تنامت نسبة التفاوت الطبقي بصفة عامة ما أدى إلى تآكل التماسك الإجتماعي .(هابرماس)
معظم المفاهيم التي اختارها الكاتب للتحدث عن هجرتها عبر الزمن كانت موفقه جداً مثل مفهوم اللغة ، القابلية للاستعمار ، النسوية و بعض مفاهيم الكتب و الحضارات كالحضارة الاندلسية التي ساهم الزمن و تتالي الاحداث السياسية و التاريخية فيها بتغير الكثير من مفاهيمها حتى وقتنا هذا.
عنوان خاص ومحتوى شديد العموم. وقراءة متعبة بسبب استخدام فواصل وسكتات أعجمية مربكة رغم الكتابة العربية أحيانًا، تُخبر عن صاحبها. مع هذا استفدنا، خصوصًا من الإشارات الكثيرة وسط الكلام.