كتاب الاعتبار بعاقبة أعلام ماتوا بحوادث مستغربة أو مرعبة لراشد بن عبدالرحمن البداح وهو كتاب غريب في بابه، عظيم في قدره، مليان بالفوائد التي لا تُحصر. حرصت على قرائته لأن العنوان جذاب ويدهشك كيف أن هناك كتابا يجمع هذه الميتات الغريبة، والحقيقة أن هناك فعلا ميتات عجيبة وغريبة نسأل الله السلامة والعافية. وأما لماذا ألف المؤلف هذا الكتاب فقد كتب تمهيدا للكتاب وذكر أكثر من ستة أسباب وأطال فيها. لقد استوقفني في الكتاب عدة أشياء سأذكرها تباعا. قال في ترجمة الوفاء العرياني القاهري الشافعي: من تلاميذ العراقي وابن حجر وناب في القضاء عن ابن حجر وقد كان قارئ الحديث عنده في رمضان ولكنه مع هذه الأوصاف الشريفة ضيّع نفسه بكثرة إسرافه على نفسه ومجاهرته بالمعاصي وأفضى به الحال إلى أن سقط في البحر وهو ثمل! وقال السخاوي عن ابن الريس محمد ابن علي: ونعم الرجل كان -عوضه الله الجنة وإيانا- قلت: ما الذي كان يفعله ابن الريس حتى قال السخاوي عنه نعم الرجل فكما قيل عندنا في المثل الشعبي: النِعم كايدة أي صعبة. وتوقفت عند محمد بن أفلح المكي الذي قيل فيه: وكان فقيها بليغا ولو اشتغل بقدر فهمه في العلم لكان وصل فيه إلى ما لم يصل إليه غيره، إلا أنه كان يميل إلى اللهو والبطالات ويعجبه التماشي والاجتماعات. وهذا والله عجيب إذ إن امتلاك العقل وحده لا يفيد إذا لم يكن هناك همة واستجماع لهذا العقل. لفت انتباهي اسم أحدهم يحيى بن أسعد بن بوش الخباز الأزجي المتوفى سنة 593 ه لفت انبتاهي اسم جده وكذلك لقب محمد بن جعفر بن محمد الملقب بالديباج لحسن وجهه ولقب محمد بن عبدالقادر النابلسي فكان يلقب بالجنة لأن الجنة فيها ما تشتهي الأنفس وكان عنده ما تشتهي أنفس الطلبة وانتهت إليه الرحلة في زمانه ولقب الصحابي الجليل سعد بن عبادة رضي الله عنه وكان يلقب في الجاهلية بالكامل لأنه كان يحسن الكتابة والرمي والعوم. ومن أعجب الأبواب في هذا الكتاب الباب الذي بعنوان: فيمن مات تخمة أو أكل أكلة. والكتاب مليء بالمواعظ والعبر والقصص التي يقف لها شعر الجسد وتحسن مراجعته كل فترة للاتعاظ والعبرة. وليت المؤلف اطلع على كتاب شعراء ماتوا جوعا لكان أثرى باب (من مات بسبب الجوع أو العطش). الكتاب من القطع الكبير يقع في 353 صفحة الصادر عام 2019 عن دار الكتب والوثائق القومية.