#آنا كرنينا.. بداية أزعجتني الرّواية أيّما إزعاج.. وكرهت بطلتها أشدّ الكره.. ولكن.. وبما أنّي أتصرّف مع نفسي بموضوعيّة ومصداقيّة.. راجعت أفكاري وقناعاتي بناء على ما قرأت فيها وما سمعت وشاهدت وعلمت من حالات من حولي.. فتراجعت عن حنقي وألغيت الكثير من إنزعاجي.. ولا أخفيكم سرّاً أنّي كتبت مراجعة شديدة اللّهجة حادّة اللّغة.. ثمّ.. وبعد مناقشة مع سلماي.. اعتدلت عندي الأمور.. وعدتُ إلى توازني.. حمدتُ الله على نعمة الإسلام، وشرعه الحكيم.. شرع نزل ودوّن وحُفظ على مرّ العصور وتواتر الدّهور.. شرع جاء ليحمي فطرة الإنسان التي فُطر عليها.. شرع يُراعي جميع جوانب الإنسان العاطفيّة والنّفسيّة والجسديّة والفكريّة.. عندما حرّمت القوانين الوضعيّة الطّلاق.. ظهر مقابل ذلك أمراض نفسيّة وكوارث اجتماعيّة لا يكاد أحد يستطيع إيقافها أو حلّها.. فلا أحد ينكر شناعة ما قامت به الست آنّا، وكيف تخلّت عن ابنها وهجرت وخانت زوجها لمجرّد ولعها بشاب ساقتها المصادفة للقائه والتّعرف عليه، فهامت به أيّما هيام.. لقائل يقول كيف ذلك وعندها زوجها وابنها منه!! وأقول: عندما تجبر الفتاة على العيش مع شخص لا تهواه نفسها.. لم تتوافق طباعه مع طباعها.. النّتيجة ستكون انفجاراً بركانيّاً لن تستطيع إخماده.. ولكن.. وهل يمكن لرجل لطيف دمث الأخلاق أن يُكرَه ولا تكاد الحياة معه تطاق؟!! أقول: نعم!! وقد حصل.. لم تتوافق طباعهما.. لطفه الزّائد عن حدّه – بنظرها – ذبحها وأصابها في مقتل.. فعافته نفسها، وممّا زاد الطّين بلّة أنّه رغم شناعة فعلتها معه بقي على حسن خلقه ودماثته، ممّا زاد من كرهها له ونفورها منه.. ولسان حالها يقول: أرجوك لتكن قاسياً أو حتّى متوحّشاً لعلّ ذلك يخفّف من حنقي تجاهك.. ولكن كلّما أمعنت في إيذائه زاد من حسن خلقه وتعامله.. ذكّرتني بإحداهنّ التي كانت تعاني قريباً من معاناة آنّا.. ولكن ردّ الفعل كان مختلفاً.. فمن يعيش في كنف شرع الله ويلتزم جانب التّقوى والشّعور بمراقبة الله تعالى.. لن يحيد عن الطريق.. إمّا أن تصبر وتحتسب ذلك عند الله تعالى.. أو ستلجأ إلى ما شرعه الله تعالى وأحلّه على بغضه له.. أين حياة آنا وما جنحت إليه – بسبب قانون وضعي يجرّم ويحرّم الطّلاق، وما قاله الله عزّ وجلّ في محكم كتابه: "فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان".. أين قوانين تلك المجتمعات غير المنطقيّة من حديث النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم عندما جاءته إحداهنّ تشتكي له حالاً شبيهاً.. لم يعنّفها ولم يجبرها على المتابعة، ولكن على العكس تماماً.. فهم صلّى الله عليه وسلّم مرادها وما تعاني منه وفرّق بينهما بإحسان.. أنّ امرأة ثابت بن قيس أتت النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، فقالت: يا رسول الله! ثابت بن قيس، أما إنّي ما أعيب عليه في خُلُق ولا دين، ولكنّي أكره الكفر في الإسلام، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: أتردّين عليه حديقته؟! قالت: نعم، قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: اقبل الحديقة، وطلّقها تطليقة. أليس هذه المعالجة الحكيمة أفضل ألف مرّة من البقاء معه مكرهة وما قد ينجم عن ذلك من حياة ملؤها التّعاسة والحزن وربّما لاحقاً الكره والبغض وإساءة المعاملة، وقد يوصل للخيانة.. لماذا ننكر على المرأة احتياجاتها العاطفيّة وتطلّعها لمن يحتويها بكلامه اللّطيف العذب.. وقد تكون بحاجة لمن يعنّفها ربّما لترى فيه مثال الرّجولة الكاملة.. وكل خلل في هذا الأمر تكون عواقبه وخيمة.. فالزّواج آية من آيات الله عزّ وجلّ أوجده وأقامه بين البشر ليكون لهم ملجأ يجدون فيه السّكينة والمودّة والرّحمة.. لا ليكون قيداً ثقيلاً حول أعناقهم لا يجدون منه خلاصاً.. يعانون فيه ويكابدون المشاق والعذاب.. بصراحة.. كنت من قبل لي رأي مختلف تماماً.. وكنت أرى أنّ الرّجولة لا تكتمل إلّا مع الخشونة.. ولكن تلك على ما كنتُ وهذه على ما أصبحت.. فاللّطف آسر كما العنف.. ولين العريكة جذّاب كما الخشونة.. والتبسّط مطلوب كما الشّدة والحزم.. والنّساء فيما تعشق من الرّجال مذاهب وأهواء وربّما مزاجيّات.. وسبحان من يُغيّر ولا يتغيّر.. وتبارك مقلّب القلوب والأهواء.. طوال قراءتي كنت أتساءل: هل هذه أجواء الطّبقة التي يطلقون عليها ظلماً وعدواناً: "الطبقة الرّاقية والمجتمع المخملي" تذكّرت حفلة حضرتها كان أبطالها من هذه الطّبقة.. وأذكر تماماً كيف أنّ أوّل شيء فعلته عند رجوعي للمنزل أنّي صلّيت ركعتي شكر لله تعالى أنّي لست منهم.. الرّقي يكون بامتثال شرع الله تعالى.. الحياة المخمليّة تأتي من الأخلاق المستقيمة.. العيش الرّغيد لا يكون بكثرة المال ولكن بوجود بركة الله تعالى تحفّ أهله.. وغير ذلك مجرّد زبد لا يعوّل عليه.. هذه مراجعة – أتمنّى أن تكون قيّمة – لرواية أثارت بطلتها حنقي وغضبي بداية، ولكنّي عطفت عليها وأخذتها بعين حنوّي ورعايتي عندما فهمت سبب تصرّفها فعذرتها.. والحمد لله أوّلاً وآخراً على شرع حنيف أكرمنا به رب رحيم.. وشكراً لسلماي.. وشكراً لطالبتي التي أعارتني الرّواية.. وفاء غرّة شعبان 1442هـ آذار 2021م
مهما كان من ملل وروتين وبعض النواقص في الحياة هذا لا يعني التلاعب بالمبادئ والتحرك في اتجاه العاطفة في قطار الاوهام والملذات فسرعان ما سيدهسنا هذا القطار بعجلاته القذرة والتي لا ترحم تركت زوجها وابنها في محاولة للعيش الدنيوي مع محبوب والانتصار للنفس على حساب العائلة وكاننا حين بنينا عائلة لا تذوب ذواتنا فيها ونصبح جزءا منها وتصبح جزءا منا . ماتت أنا لان الحياة لا تستقيم بالمعاصي والانانية
برأيي أن الرواية تدور حول نفسية "انا"، التي أظن أن لديها نقصا نفسيا حتى هي لا تعلمه، وقد حاولت إشباع هذا النقص بحبها ل"فرونسكي" ولكنها لم تنجح وهذا ما ألجأها للانتحار كما في نهاية الرواية.