في هذه المذكرات حاولت تدوين ما استطعت من تاريخ ثورة الرابع عشر من أكتوبر في الجنوب وهي جزء من حصاد سنين حياتي وما حملته من حلاوة ومرارة.ومن أهم الأسباب التي دفعتني إلى تدوين ذلك أنه لم يصدر كتاب توثيقي شامل يؤرخ للثورة في الجنوب أو يوثّق لها... كما لم يُصٍدر قادتها أية مذكرات أو شهادات توضح دورهم أو رؤيتهم لأحداثها ووقائعها إلا بقدر محدود جداً وعبر الندوات ووسائل الإعلام المختلفة.
علي ناصر محمد الحسني قائد سياسي وقومي يساري يمني رئيس جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية لفترتين رئاسيتين: من 26 يونيو، 1978 حتى 27 ديسمبر، 1978 ومن 21 أبريل، 1980 حتى 24 يناير، 1986
الكتاب جداً قيم لسببين: 1- مكتوب على يد احد المشاركين في صناعة ثورة التحرر التي ابتدأت في 63، وتوجت بالنصر في 67. 2- شخص لديه اطلاع واسع، وشبكة معارف كبيرة يستند عليها في كتابة هذه المذكرات.
الكتاب يسرد سرداً تاريخياً، إلا أنه ومثلما قال المفكر جورج طرابيشي تستحال في القراءات التاريخية والانسانية ألا تكون مسكونة بالهواجس الايديولوجية، ولكنها تعرض بعض المواقف والأحداث التي تحتاج لوقفة جادة، وتحليل متبصر لفهم أسبابها مستعينين بذلك بعلم الاجتماع، وعلم الاجتماع النفسي. أيضاً يحتوي الكتاب على حشو، أتمنى أن يقوم الاستاذ (علي ناصر) بتنقيته، وغربلته في طبعاته القادمة.
في المجمل الكتاب جميل جداً، وفي الحقيقة والواقع انا أنصح جداً بقراءته، ومؤمن بأن هذا الكتاب إضافة كبيرة قيمة إلى مكتبة تاريخنا الجنوبي.
وكما يقول الصحفي البريطاني (سيمون جنكنيز): ((إن فن التاريخ ليس التذكر فقط، بل تعلم ما يجب أن ننساه أيضا.))
علي ناصر محمد حاول ان يظهر بمثابة الملاك البريء الذي يهاجمه الجميع ولكنه ظهر مع الاسف في مظهر الكذاب. بغض النظر سوى اتفقنا او اختلفنا معاه في كثير من الامور ولكنه في ظني كان اذكى السياسيين الجنوبيين في حينها واكثرهم مرونة وقدرة على قراءة الواقع السياسي بشكل صحيح وبعده عن الشعارات والمزايدات الزايفة. بالنسبة لي شخصيا كنت اتمنى ان ينتصر في معركته ولكن ياللأسف انتصر الابلة علي سالم البيض ليأخذ بالجنوب الى ما وراء الشمس وما بعدها. الكتاب مهم لأن هذه المرحلة لا زالت تشكل الواقع السياسي اليمني وخصوصا بالجنوب الى الان. ولا زال التاريخ يكرر نفسه.