هل الحب يكفي وحده للبناء؟.. هل الحب يكفي... أبدأ؟... بين باريس، والبندقية، بين حلّ وترحال، وفي العام 1835، تضع الرّوائية جورج صاند، والتي ستكتب طيلة حياتها تحت اسم رجل، حدًّا نهائيًا لعلاقة متأججّة وشبه مرضية دامت لأكثر من عامين، مع الرّوائي الرومنسي ألفريد دي موسیه. هي علاقة درامية أسالت الكثير من الحبر في وقتها، ومطوّلا بعدها، كُتِب عنها، وصنعت من أحداثها الأفلام، أصرّت صاند قبل وفاتها على نشر رسائلهما كما هي، ولم تحذف منها شيئا، كطريقة منها لإيصال الحقيقة للنّور. من خلال رسائلهما المتبادلة طيلة سنتين، بين إيطاليا وفرنسا، ندخل خلسة في حميميّة روحین، جمعهما الأدب وصعوبة الحياة، ونعيش من خلال قلمين من أعذب الأقلام انشغالات فترة تركت أثرها في الأدب الفرنسي خاصّة، والعالميّ عموما. منذ البدايات المتردّدة، إلى النّهايات الحزينة المتمزّقة، مرورا بحماسٍ وجنون، وحده الشغف قادر على خلقهما.
كأنه ليس بشيئ حقيقي، ليس له وجود، هذا الذي جمع بين جورج صاند وألفريد دي موسييه، هل تمتاز علاقتهم فقط هم بهذا الشيء، أستمرت العلاقه بحب ومودة حتى بعد انفصالهم وكونهم مع غيرهم، كأن علاقة الحب أستمرت، تحولت، فأصبحت كأنها الحميمة التي بين أفراد الأسرة الواحدة، أستمرت المراسلات بينهما حتى بعد انفصالهم وأبتعادهم عن بعضِهم، هذه هي فقط رسائل الوداع، لكنها رسائل وداع حميمة، أو ربما رسائل حب وودائع في ذات الوقت، كل رسالة كانت اشبه بوداع أبدي سرمدي. لم يكن تعلقهما ببعضهم البعض، تعلقاََ وقتياََ، حتى بعد أن رافقت جورج صاند رجالاََ آخرين بعده، ابقت على حبها له ومراسلته بأنتظام، والذي أرادت ان تكشفه للعالم، إنها كانت الحقيقه، وهي لم تعذبه وتهينه كما عُرّف عنها، فكشفت كل شيء عن تلك العلاقه في هذه الرسائل الوديه، لكن بضع كلمات لم تساهم ابداََ بأيضاح الصوره عن مآسي ألفريد دي موسييه، فقد عانى في طريقهُ نحو موته، وهو لا يزال يحبها ويرغب بها.