لأنني ببساطة لا أعرف اسم كتابي المقدس، لم يخبرني أحد باسمه، كل ما أعرف عنه أنه كتابي المقدس، حتى ما في الكتاب لا أعلم منه إلا ما يخصني، أنا عمياء كما ترى، لا أعلم إلا ما تسمعه أذناي أو تتحسسه يداي إن كان بارزًا أو له حدود يمكنني تكهن طبيعتها، لم يذكر إلهي اسم الكتاب في قصتي. هل تعلم؟ أنا لم أعلم اسم إلهي إلا مصادفة، حدث هذا وهو يكتب قصتي، سمعت صوت امرأة تناديه قائلة: "الطعام جاهز يا سنسن"، أجابها هو: "انتظري حتى أنتهي من هذا الجزء"، عندها فقط علمت أن اسم إلهي "سنسن".
#الأنتظار #حسين_بكري رواية فلسفية تجمع بين الخيال والواقع، حيث يتحول الكاتب إلى اله وشخصياته إلى عبيد. تسير الأحداث في خطين (دون حرق للأحداث)، المشترك بينهما شخصية مصطفى راشد، الكاتب المغمور والمدقق اللغوي في أحدى المجلات، خط خيالي عن علاقة مصطفى بشخصيات مجموعته القصصية المنشورة حديثا وبالذات شخصية سميرة الزوجة الشابة التي تظهر له بعد مناقشة القصة مع والدته مدرسة الفلسفة المتقاعدة، وخط واقعي عن علاقة مصطفى بأمه التي تحلم بزواجه بعد ان تخطى الأربعين وبين علاقته بزميلتيه نيڤين وعلا، وعلاقته بسميرة الحقيقية ابنة الشغالة العائدة من الماضي. السرد مترابط بطريقة جميلة، ولغة الرواية سلسة ومحببة وعلى مستوى عالي من الحرفية. نهاية الرواية مفتوحة، مما يعدنا بجزء ثاني حتى نستكمل احداث الرواية الممتعة ونغوص في عالم فريد وبعيد عن المتداول في الروايات المعاصرة.
من الرواية:
"احيانا نعتقد ان العالم لا يعرف عنّا ما نخفيه، ولا نعلم أننا مفضوحون تماماً، إلا أنّ العالم قرر أن يتركنا نتوهم أننا _امامهم_ طاهري الذيل لا زلنا."
"هناك متعة غريبة في فعل الاشياء خلسة، شعور بتعرّق وهمي تفرزه المسام، وروعة في امتزاج اللذة بالرهبة"