نحن إخوة في الله، هذا ما يعلّمنا إياه الحاخام موشي بن ميمون، وكذا الحزان دودي بن يوسف الفيومي، يوم السبت في البيعة.تقول ذلك لخالاتي حادة وفاطمة وأمينة زوجة عمي هيدور، عندما يزُرْنها، وعندما تقدّم لهن الحريرة الساخنة ترحيباً بهن،فيَشربنها وهنّ يحرّكن ألسنتهن بالبسملة:ـ بسم الله، الله يعطيك الخير أختي بهيرا.لم أكُن أعرف لِمَ تصرّ أمي على ترديد ذلك دائماً، كما لا أعرف لمَ يضحك أبي من قولها، ولا يعلِّق في الغالب، فقط يتناول كأس الشاي الداكن اللون من يدها، ويرتشفه بصوت مسموع، ويتمتم بما لا أفهم، هي مرّة سمعته يأخذ الأمر بجدية ويقول لها:ـ كّلما غضب مني أحدهم حياني قائلاً: ""الله يحرق أبوك آ ليهودي"".فتُجيبه:ـ أنت تقسو في تجارتك معهم، الناس هنا بؤساء مثلنا، أنت على الأقل لا تُقاسي تغيّر الطقس وجفاف الوادي ورداءة المحصول.ـ بؤساء؟ يوماً ما سنغترف من البؤس وحدنا، وسنرحل منقصر ""أمزرو"" كما رحل أجدادنا."تسكت أمي ولا تردّ، صرت
رأي: من الروايات التي تجد نفسك حائرا أمامها، رواية تقرأ ببطئ وتأني، منحتها النقطة الكاملة رغم أن الكاتب في بعض المقاطع لم تقنعني و بالخصوص عند "الرحيل الغادر" وأركز على ردة فعل الطفلة، حيث خلقت بداخلي صراع، الانتقال الذيني وجدته ظل مشوشا هو الآخر نبذة : رحيل، ذهبية، الياقوت إختلفت الأسماء لكن الشخصية واحدة هي تلك الطفلة التي تعيش بحي الملاح اليهودي داخل إحدى قْصُور درعة الأمازيغية بالجنوب المغربي و التي سيتم اختطافها من قبل أنزار(إلاه المطر) لتمر برحلة صعبة تنتهي بها بأحد قصور فاس... سارت الرواية في خطين واحد نقل حياة الطفلة، وحياة المرأة المغربية ما بين الاسوار و واحات البدو، وقصور السلاطين، و مايرافقها من حياة كلها إقصاء و ضلم ... والخط الثاني يرصد الأحوال السياسية والاقتصادية للمغرب في تلك الفترة.
"من درعة إلى فاس تأخذك الحبكة في سفر لا تتوقع أبدا إلى أين سينتهي بك، و في فاس حكايات أخرى تروى و سفر داخل حريم يأخذك إلى أحلام تعانق الأساطير التي تنثر عبر الأفق.. مستوحاة من عمق الذاكرة. الرواية لا يمكن أن توصف بغير كلمة هي" ساحرة".. وقليلة هي الروايات التي تأخذنا في رحلة إلى حدود الخيال وتجعلنا رافضين الرجوع للإرتطام بالواقع. احزم خيالاتك أيها القارئ، وتهيأ لسفر يسفرك "
كنت خائفا من أن تكون اللغة ركيكة او ضعيفة على اعتبار الكاتبة مغربية وهذه ربما أول رواية لها، وبعد بداية القراءة ذهب ذلك الخوف لكني قلت ان الأسلوب طفولي وأن العمل مجرد حكي أطفال وليس رواية. لكن بالاستمرار في القراءة كبرت الراوية وكبر معها الأسلوب والحكي والأفكار والمشاعر وتوسع الوصف ونضجت الملاحظات والتعليقات حتى شملت السياسة والدين والحياة الاجتماعية.
الرواية ممتعة وأتمنى لو أجد من يكتب روايات تصف المغرب في القرنين التاسع عشر والعشرين.
ما ألوم الكاتبة عليه وألوم أيضا بعض الروائيين المغاربة هو تسمية الأشهر الميلادية بغير الأسماء المغربية الأندلسية، فالشهر الرابع اسمع أبريل وليس نيسان، والثامن إسمه غشت وليس اب والتاسع اسمع شتنبر وليس سبتمبر. غير ذلك أحببت اختيارات الكاتبة في اللغة واستخدامها المصطلحات العربية المغربية.
توقعت أن تعيش ياقوتة حياة أحسن من هذه، لكن القدر شاء أن يحملها من ويلات الحياة ما لم تتوقعه عندما كانت مجرد ذهبية الصغيرة من درعة. على العموم أسلوب جيد وقراءة ممتعة. تمنيت لو ركزت الكاتبة على التحول الديني الذي طرأ في حياة الطفلة لكن الأمر ظل غير واضح.