هذا الكتاب الذي صدر بأَخَرة عن دار آفاق ممسوخ مسلوخ من جهد المحقق إبراهيم الكيلاني في كتابه "رسائل أبي حيان التوحيدي" وقبله في كتابه "ثلاث رسائل لأبي حيان التوحيدي" كما ذكر واضعه في مقدمته، ويظهر من مصادره وحاشيته.
وكان الأولى بما يزمعونه وبالأدب الذي ينشرونه وبالأديب الذي يقدرونه أن يبعثوا كتاب الكيلاني من جدثه نافضين عنه تراب النسيان وأكفان الفقدان، ثم يلبسوه الطباعة الحديثة، كما فعلوا من قبل مع كتابَي عين المؤلف "الإمتاع والمؤانسة" و"الهوامل والشوامل" اللذين نشرتهما لجنة التأليف والترجمة والنشر قديماً، ثم بادت اللجنة واندثرت نسخها من الكتابين أو كادت.
كان الأولى بهم أن يصنعوا ما ذكرت لأن المقلد الناسخ الناقل لا يصح له بحال أن يدعي اجتهاداً وتحريراً ووضعاً، وما أقبح ما سطّروا على طرّة الكتاب: تحقيق وتعليق! وليس من هذين فُتات بعرة، فحتى الحواشي بعضها مأخوذ بعينه من تحقيق الكيلاني.
ويحسن هنا أن أنوه بالأستاذ المحقق إبراهيم الكيلاني وببعض تحقيقاته المنسية، وجهوده المطوية.
رسالته للدكتوراة كانت عن أبي حيان بجامعة السوربون الفرنسية، وترجمها إلى العربية، وهو أول من نشر رسالة السقيفة المشهورة لأبي حيان ورسالتَي الحياة وعلم الكتابة، بل هو أول من جمع مع التحقيق كل ما وصلنا من رسائل أبي حيان بين جلدتين، وقد حقق كتاب البصائر والذخائر في نشرة طيبة أفادت زماناً ثم اندثرت لما ظهر أجود منها تحقيقاً، وأيضاً حقق الصداقة والصديق، لكن نُسيت جهوده حتى ما يكاد يُعثر عليها إلا ببعض الشقاء، فغفر الله له وجزاه خيراً عن الأدب بهذه اليد البيضاء.