من يقرأ قصّة الحضارة، لا بدّ وأن يتساءل. هل كانت هذهِ القصّة مقدّرة على البشرـ أي الانتقال من مرحلة الصيد إلى القرى إلى المدينة، وأن تنزح هذهِ المدينة وتتضخّم من بلاد السند والرافدين، وتتجه غربًا، إلى بلاد الأغريق والرومان وصولاً إلى نيويورك؟
هل كان كلُّ هذا كامنًا على امتداد القرون وكأن ما وصلنا إليه كان مقدّرًا؟. لا يمكن الإجابة عن هذا السؤال. ولكنّ القصّة، أيّة قصّة، ستلغي تفاصيل كثيرة، وإمكانيات كثيرة. لكي ترى في النهاية أن ما هو "واقعي، هو صحيحٌ بالضرورة "كما تقول عبارة هيغل.
لكنّ لهذهِ القصّة إيجابيّة أيضًا، فهي تقول لنا بأن المدينة لم تكن البيئة الطبيعيّة للإنسان، فحتى ما قبل الثورة الصناعيّة، كان 20% فقط من الناس تسكن المدن. وكلّما تضخمتْ التكنولوجيا قلّت المساحات الطبيعيّة والريفيّة. وتكدّس الخلق في المدن. مما أنتج بيئة اصطناعيّة أشبه بالأقفاص، يعيش فيها الإنسان منزعجًا دون معرفة السبب، فلا هو بقادرٍ على ترك حياة المدن، ولا هو قانعٌ بهذهِ الحياة المليئة بالتعقيد والتنافس. والتي جعلتْ منه شخصّا مهيّأ للغش، ومستنفرًا ومخادعًا. إنه أشبه بالحيوانات المستأنسة غير القادرة على حياة الطبيعة. وغير المتكيّفة تمامًا مع حياة المدينة. حيث الزحام، والعلاقات التعاقديّة غير الشخصيّة.
انهيت قراءة هذا الكتاب اللطيف والسهل بلغته كيف نقرا مدينة ما ونحن الغرباء في مدننا ما ذا تعني الساحات العامة والمباني الشاهقة ماا يعني لي بيت جدي القديم ذات الحوش الواسع والاسوار المنخفظة كيف غيرت التكنولوجيا ارتباطنا بمدننا وحاراتنا البسيطة وهل غيرت نفوسنا وشعرونا اتجاه الناس من حولنا ماا تعني دلالات الشوراع وهل المال يبني المدن دون مصالح الناس ,هل السجون والمصحات العقلية عالم مختلف عن الواقع ومعزول ام نحن الذين نعيش حياة منعزلة ,كيف غيرت اعلانات المحال والدكاكين من وجه المدن .هذا الكتاب لا يعلمنا كيف تخطط المدن بل عرفنا ما علاقتنا بها كيف نعيش بروح المكان بروح عالم الاجتماع ,,لهذا يجب ان نحس بمدننا بأحساس الغريب دوما حتى نبقى على تاصل وتواصل حتى لا ياخذنا ذهننا لتعود ان يخاله من الظواهر الطبيعية والمناخية .قيمته بثلاث نجمات لان الفصول او المحطات الاخيرة اضاعني فيها الكاتب الذي بقى يلح في تصور مينته او بلده البحرين