إن هذا الكتاب بصفحاته هذه الثلاثمائة أو الأربعمائة، يفتت 1300 عام من التراكمات الخاطئة، التي غلفت كل مجالات العلم الشرعي وحقائقه العلمية والبسيطة في آن واحد. تراكمات باتت كجبال من الحديد، تمنعنا تمامًا من الوصول لحقائق العلم الشرعي، التي رغم بداهتها، فلا نراها أبدا.
إن هذا الكتاب وبطريقة عرضه الذي من هول بساطته تكاد تكذب ما وصلت له نتيجة الرؤية التي يراها الكتاب. لا لأنها غير صحيحة، بل لأنك مع إيمانك بأفكاره البديهية والبسيطة إلا أنه وفي الوقت نفسه ستضطر إلى أن تتخلى عن 1300 عام من الآراء الخاطئة التي باتت تشكل الآن كل معارفنا الإسلامية والشرعية ومداخل النظر فيها.
إن هذا الكتاب - وبمنطقيه فطرية ملتزمة أشد الالتزام بنصوص الوحي، من كتاب وسنة، كدستور لها - يقدم آليات جديدة لنقاش العلوم الشرعية برمتها: التفسير، الحديث، الفقه، وحتى التاريخ وعلم الاجتماع.
إن هذا الكتاب وعلى الرغم من أن هدفه الأساسي كان بيان حقيقة الربا وتفصيل هذه الحقيقة من كل جوانبها، إلا أنه قدم لنا نافذة لا تقل شأناً وعظمة بفوائدها عمّا فعله الشافعي في تحديد أصول الفقه كتقنية علمية منضبطة، تسمح لنا بأن نتفق على أن نضبط بها طرق البحث الفقهي لنثبت صحّة النتيجة الفقهية من عدمها.
فهذا الكتاب وللحق يمنحنا بعبقريته، فرصة لإعادة ضبط الطرق العلمية في علوم الدين والآليات المنطقية المنضبطة للبحث الفقهي، ليسمح لنا أن نتخلص من كل ما تراكم في عقولنا كمسلّمات باتت لا تقبل الجدل بأصول لا تلغي أصول الشافعي بقدر ما هي تزيدها انضباطا وتصفيه من كل شوائبها.