" لم يبقَ إلا كابوتشي. رحلوا كلهم في دروبٍ مختلفة، وظل وحده أثرًا في صحراء الغياب، يرتق سترة الماضي الممزقة، ويعيد نسج حكاياتهم، نقمةً لا تزول؛ ثم يظل عليه أن يواصل بعناد البحث عنهم رغم ذلك. منهم من سار في دهاليز الموت متشعبة النهايات، ومنهم من حملته الغربة في مثلثات برمودية، وصارت الأخبار عنه ليست أكثر من شائعات حدود الصدق فيها واهية مثل نسمةٍ ضالة في يوم قائظ. وحده كابوتشي نجا، بشكلٍ أو بآخر، من سيرة الغياب التي مست العائلة مثل وباءٍ قهري. لصدفة ما، أو ضمن ترتيب مجهول اليد، لم يمض على النكبة ثلاثون عامًا حتى حطّت رحال أفراد العائلة في عوالم بعيدة مختلفة ومتفرقة، وظلّ كابوتشي وحده داخل البلاد."
ولد عاطف ابوسيف عام 1973 في مخيم جباليا – غزة - فلسطين ، لأبوين لعائلة هجّرت من مدينة يافا . درس عاطف ابو سيف اللغة الانجليزية وآدابها في جامعة بيرزيت - فلسطين ، وقد كان يحب القص والسرد لشغفه بجدته عائشة التي ماتت وهي تحلم بيافا وتعيد سرد حكاياتها ويومياتها في المدينة ، بحيث أضحى هذا الشاب يتمنى فقط لو استطاع أن يكتب حكاية عن جدته في يافا وهو الأمر الذي لم يفعله حتى الآن .
أصدر أربع روايات، الأولى كانت بعنوان ظلال في الذاكرة والثانية حكاية ليلة سامر والثالثة كانت بعنوان كرة ثلج، أما الرابعة فحملت عنوان حصرم الجنة بالاضافة إلى مجموعة قصصية بعنوان أشياء عادية جداً، كما أصدر كتاباً في الفكر السياسي حول المجتمع المدني والدولة، صدر عن دار الشروق في عمان
ويحمل عاطف أبوسيف درجة الماجستير في العلوم السياسية من جامعة برادفورد- انجلترا ، حيث دارت اطروحة الماجستير حول " التكامل الأوروبي " . أما اطروحة الدكتوراه التي يعد لها في جامعة فلورنسا – ايطاليا ، فتدور حور الكيان السياسي الفلسطيني ودور العوامل الخارجية ، وتحديدا الاتحاد الأوروبي ، فيه . " حين يسألني الناس : لماذا تدرس سياسة ؟ اجيب بمقطع من روايتي الأولى حين تشتكي أم للضابط الاسرائيلي بأن طفلها ابن التاسعة الذي اعتقله الجنود لا يفهم في السياسة ، فيرد الجندي : حتى الحمار عندكم يفهم في السياسة " . عاطف أبوسيف .
رواية مليئة بالعواطف والمشاعر المختلطة ما بين الحب والخوف والعجز والحنين إلى البلاد والأمل باللقاء، ببطولة نسائية لأم هُجرت من بيتها الأثير ومدينتها الجميلة لتسكن غرفة في مخيم، وتنشئ عائلة في ظروف صعبة، ثم تضطر إلى فراق جميع أبنائها، وتبقى معلقة بحلم العودة وجمع العائلة لتناول الطعام على طاولة واحدة.
📚أسلوب الكاتب في الاستطالة في وصف المشاعر والأماكن جعل الأحداث تسير برتم بطيء وغير متتابع لذلك قد تكون الرواية مملة لبعض القراء. و الرواية لا تحتوي على معلومات تاريخية كثيرة، إلا أنها تؤرخ معاناة العائلة الفلسطينية التي تجلّت بعد النكبة.
📚لفتني غلاف الرواية الذي يحتوي الخريطة الهندسية لمنزل جد والد الكاتب في حيفا عام 1938 .
📚الكاتب عاطف أبو سيف يشغل منصب وزير الثقافة الفلسطينية حاليا.
📚 أحب هذا النوع من الروايات و أعتقد أنه من الواجب علينا جميعا أن نقرأ في الأدب الفلسطيني،لأن الأدب نوع من أنواع المقاومة و وسيلة لتوثيق التاريخ والحقائق التي يجب أن يعيها كل جيل
الموضوعان الأساسيان في رواية الكاتب الجديدة كما في الروايتين السابقتين "حياة معلقة" و"الحاجة كريستينا".
يُحسب للروائي أنه أضاء من جديد على تفاصيل جديدة من حياة المخيم كم وأيضاً ربط بين شخصيات رواية "الجنة المقفلة" وأيضاً رواية "حياة معلقة" وهو نعيم صاحب المطبعة وكذلك "الحاجة كريستينا" وبطلتها فضّة، الملقبة بكريستينا.
تقنيات الرواية مرسومة رسم، والأبطال ليس بشرا و دما دائما، قد يكون البطل شرشف الطاولة، التي تزينه الأم كلما انتظرت عودة الغائب. ابطال الرواية على علاقة ب الحجة كريستينا ( رواية الحجة كريستينا) و نعيم صاحب المطبعة (رواية حياة معلقة)، نعم هي حياة المخيم وشخوصه وحكاياته المتشابكة. ربما لو قليلا من التشويق، سيضيف الكثير لهذه الرواية التي ركزت على تقنيات الرواية وأجادتها.