شاعر خاصّ جَسُورٌ في بناء قصيدته ، ينشر روحه المعتزلة القلقة المُرتابة من فضِّ الكلام وتعميمه على أهل السَّماع ، يشتغل بدأبٍ وانتظام يوميٍّ ، قارئ من طراز خاص ، يعرف أصحاب القصيدة الباقية في لغاتٍ شتى خُصوصًا الأوروبية الحديثة . ويعرف كيف يختار أسماء دواوينه : ( على انفراد ، أذًى كالحُب ، المُستحمّات، … ) . شاعر متأمِّل ” يقيس الجهات بيديه ” ، يعرف كيف يحمي نصَّه الشِّعري من الرتابة والتكرار والاستسهال ، والسَّائد والمألوف ، والصور المُتاحة والجماليات المُعادة ، فهو جالٍ يجلو بحنكةٍ وحكمةٍ وخبرةٍ وذكاء ، وجوَّاب يحرثُ ويحرسُ ، وقفَّاء أثر فقهاء القول الشعري قديمًا وحديثًا ، لديه قدرٌ عالٍ من التعامل مع اللغة ، وتحويل الهامش إلى متْنٍ ، والبسيط إلى جوهرٍ ؛ كما أن لديه تجربةً عميقةً في عِراكه مع الحياة بشَرِّها وبشَرِها ، يسعى إلى المجهُول ليراه ، ويذهب نحو المُعتِم لينوِّره ، ويمشي في الطرق الوعرة ليعبِّدها ويرحل تاركًا أثرَهُ ؛ ليبحث عن وجودٍ جديدٍ له ، وبيتٍ آخر يؤسِّسُه ويؤثِّثُه : ( أعرف كيف أسدِّدُ خطوي ) ، (لا أحبُّ أن أرى ما يُرى ) ، فمَهمّة الشِّعر كما يرى شيلي ” أن يرفع النقاب عن الجمال المخبُوء ، ويعيد صياغة رؤيتنا للجماليات ) .
حسن نجمي (1960، ابن أحمد، إقليم سطات) شاعر ومؤلف وصحفي مغربي، رئيس اتحاد كتاب المغرب بين 1998 - 2005. ورئيس سابق لبيت الشعر في المغرب يشغل حاليا منصب مدير هيئة الكتاب والمطبوعات في المغرب. تابع دراسته بمدينة سطات والدارالبيضاء. في بداية الثمانينات التلحق حسن نجمي بـ جامعة محمد الخامس ليتابع دراسته في الآداب. وحصل على الاجازة ودبلوم الدراسات العليا في شعرية الفضاء. له دكتوراه الدولة في الشعر الشفوي. اشتغل منذ منتصف الثمانينات بالصحافة. وقد انتخب رئيسا لاتحاد كتاب المغرب من 1998 إلى 2005