يتحدث د0 محمود محمد علي في هذا الكتاب عن العلاقة بين النحو العربي والمنطق، ومشروعية تلك العلاقة، والثقافة المنطقية للنحاة، والجدل بين النحو والمنطق، وفي الأخير طغيان النزعة المنطقية عند متأخري النحاة، والكتاب يقع في 424 صفحة مقسمة إلى تسعة فصول.
الكتاب قيِّم في بابه، ويتناول موضوع تأثر النحو العربي بالمنطق عارضا أدلة المؤيدين والمعارضين، وعارضا أيضا نقاط الالتقاء بين النحو العربي والمنطق، وبين المنطق والفقه ويؤصل لتدخل المنطق في الدراسات اللغوية العربية، ويعرّج على الدراسات الفقهية أيضا. ويوجز في خاتمته المراحل الثلاث لتلاقي النحو العربي بعلم المنطق كما يرى المؤلف. وأهم نقاط الالتقاء بين النحو العربي والمنطق -حسب رؤية المؤلف- التعريفات أو الحدود والعوامل والقياس والعلل والمصطلحات المنطقية كالجنس والفصل والماهية والخاصة والرسم والعموم والخصوص والعهد والاستغراق الخ. ويؤيد المؤلف الرأي القائل بأن نشأة النحو العربي لم تكن عربية خالصة بل كان لتأثير المنطق اليوناني دور في الدراسات النحوية العربية على مدى عصورها المختلفة. في رأيي الشخصي أن بعض الحجج المقدمة ضعيفة بل ومتهالكة، كالقول مثلا: إنه يصعب أن يكون النحو العربي نشأ من فراغ، أو أن القرآن وما قام حوله من نقاشات ودراسات ليس كافيا لقيام النحو العربي. ومثل هذه حجج عقلية ضعيفة، إلا أن الكتاب كما ذكرت جيد في بابه. والله أعلم