Jump to ratings and reviews
Rate this book

‫المسند: مسند الإمام أحمد بن حنبل 1-2

Rate this book
المسند:-
أحاديث مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني من حيث عددها ودرجتها وتخريجها وغير ذلك، وقد اختلف المشتغلون بعلم الحديث حول العدد الدقيق لأحاديث مسند الإمام أحمد، فقد ذهب الشيخ شعيب الأرناؤوط عندما حقق كتاب المسند هو والذين حققوه معهم إلى أنّ عدد أحاديثه بلَغَت 27647 حديثًا، منها 642 حديثًا ممّا زادها ابنه عبد الله رضي الله عنه وعن أبيه، بينما يرى الحافظ ابن عساكر صاحب كتاب تاريخ دمشق أنّ أحاديث المسند قد بلغت نحوًا من ثلاثين ألفًا سوى المُعاد منها، فقال: "والكتاب كبير العدد والحجم، مشهور عند أرباب العلم، تبلغ عدد أحاديثه ثلاثين ألفًا سوى المعاد، وغير ما ألحق به ابنه عبد الله من عالي الإسناد"، ويرجّح كثير من أهل العلم أنّ عدد أحاديث المسند تبلغ نحوًا من ثلاثين ألف حديث، بالإضافة لعشرة آلاف حديث قد تكرّرت، وهو قول الإمام السيوطي في واحد من كتبه، وقد بلغت الأحاديث ثلاثيّة الإسناد عنده ثلاثمئة، وهي الأحاديث التي ليس بين راويها وبين النبي -صلّى الله عليه وسلّم- سوى ثلاثة رجال. وأمّا عن درجة أحاديث المسند فقد ذهب أهل العلم فيها مذاهب كثيرة، فقد كان الإمام أحمد يحفظ ألف ألف حديث كما مرّ آنفًا، انتقى منها الأحاديث التي وضعها في المسند والتي قد بلغت أربعين ألفًا في أقرب الروايات، فلم يأخذ من الأحاديث إلّا ما يُحتجّ به، وقد بلغ ببعضهم من فرط المبالغة لأن يقول إنّ كلّ ما فيه هي أحاديث صحيحة، بينما ذهب آخرون إلى أنّ في المسند أحاديث موضوعة أو ضعيفة، ولكنّ الإمام ابن حجر العسقلانيّ قد ألّف رسالة في الذّبّ عن مسند الإمام نفى فيها الوضع عن الأحاديث التي رآى بعض العلماء أنّها موضوعة، وقال الإمام السيوطيّ في ذلك: "وكل ما كان في مسند أحمد فهو مقبول؛ فإنّ الضّعيف فيه يقرب من الحسن"،ولكن نقل بعض العلماء عن الإمام ابن حجر أنّه أقرّ بوجود بعض الأحاديث الضعيفة أو الموضوعة، فنقلوا عنه أنّه قال: "ليس في المسند حديث لا أصل له إلا ثلاثة أحاديث أو أربعة، منها حديث عبد الرحمن بن عوف أنّه يدخل الجنة زحفًا، والاعتذار عنه أنّه ممّا أمر أحمد بالضرب عليه فترك سهوًا، أو ضرب وكتب من تحت الضرب"، وقال كذلك في موضع آخر: "ونُجيب عنها أوّلًا من طريق الإجمال: بأن الأحاديث التي ذكرها ليس فيها شيءٌ من أحاديث الأحكام في الحلال والحرام، والتساهل في إيرادها مع ترك البيان بحالها شائع، وقد ثبت عن الإمام أحمد وغيره من الأئمة أنّهم قالوا: إذا روينا في الحلال والحرام شدّدنا، وإذا روينا في الفضائل ونحوها تساهلنا"، وقال أخيرًا: "والحقّ أنّ أحاديثه غالبها جياد، والضعاف منها إنّما يوردها للمتابعات، وفيه القليل من الضعاف الغرائب الأفراد أخرجها ثمّ صار يضرب عليها شيئًا فشيئًا، وبقي منها بعده بقيّة، وقد ادّعى قومٌ أنّ فيه أحاديث موضوعات..لا يتأتى القطع بالوضع في شيءٍ منها، بل ولا الحكم بكون واحد منها موضوعًا إلّا الفرد النادر، مع الاحتمال القويّ في دفع ذلك".
وكتب المسانيد عادة لا تهتمّ بصحّة الحديث ولذلك لم يشترط الإمام أحمد للحديث الذي يرويه في المسند الصحّة، ويقول في ذلك مخاطبًا ابنه: "قصدتُ في المُسند الحديث المشهور، وتركتُ الناس تحت ستر الله تعالى، ولو أردتُ أن أقصدَ ما صحَّ عندي لم أروِ من هذا المسند إلّا الشّيء بعد الشيء، ولكنّك يا بُنيّ تعرف طريقتي في الحديث، لستُ أخالف ما ضعف إذا لم يكن في الباب ما يدفعه"، وقد كان يتساهل في رواية الحديث الضعيف إن كان فيه شيء عن فضائل الأعمال، ولكن غيره لا، يقول في ذلك: "إذا جاء الحديث في فضائل الأعمال وثوابها تساهلنا في إسناده، وإذا جاء الحديث في الحدود والكفّارات والفرائض تشددنا فيه"، وأخيرًا يقول ابن كثير الدمشقيّ عن أحاديث المسند: "وكذلك يوجد في مسند الإمام أحمد من الأسانيد والمتون شيءٌ كثيرٌ ممّا يوازي كثيرًا من أحاديث مسلم، بل والبخاري أيضًا، وليست عندهما ولا عند أحدهما، بل ولم يخرّجه أحدٌ من أصحاب الكتب الأربعة، وهم أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه"، وبذلك تتّضح درجة أحاديث مسند الإمام المُجلّ أحمد بن حنبل رضي الله عنه كما أخبر بذلك علماء أجلّاء لهم وزنهم ومكانتهم بين علماء الحديث، والله أعلم.

الإمام أحمد بن حنبل :-
هو الإمام أحمد بن أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني، كنيته أبو عبد الله، رابع الأئمّة الأربعة المجتهدين عند أهل السنّة والجماعة وناصر السنة يوم المحنة، إليه تعود نسبة المذهب الحنبلي، ولد ببغداد سنة 164هـ، نشأ يتيمًا وحفظ القرآن الكريم صغيرًا، وبدأ حياته بحضور مجالس أبي يوسف، ثمّ صار يحضر مجالس الحديث؛ فوجد في علم الحديث ما يناسب شخصيّته من الصلاح والتقوى والورع، فذهب ليسمع الحديث في رحلات كثيرة فسافر إلى المغرب ومكة والمدينة وبلاد فارس واليمن والعراق وغيرها، وفي الحجاز التقى الإمام الشافعي الذي يُعدّ شيخًا من شيوخه

Kindle Edition

About the author

أحمد ابن حنبل

33 books116 followers
الإمام أحمد .. نسبه وقبيلته

هو أبو عبد الله أحمد بن أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني. قال ابن الأثير: "ليس في العرب أعز دارًا، ولا أمنع جارًا، ولا أكثر خلقًا من شيبان". وكان في قبيلة شيبان الكثير من القادة والعلماء والأدباء والشعراء، فالإمام أحمد عربي أصيل ينتمي إلى هذه القبيلة، وهي قبيلةٌ ربعيةٌ عدنانيةٌ، تلتقي مع النبي صلى الله عليه وسلم في نزار بن معد بن عدنان. وكان الإمام أحمد (رحمه الله) رجلاً طوالاً رقيقًا، أسمر اللون، كثير التواضع. وقد وُلِد ببغداد سنةَ 164هـ/ 780م.

طفولته وتربيته

نشأ أحمد بن حنبل يتيمًا، وكسائر أترابه تعلم القرآن في صغره، وتلاه تلاوة جيدة وحفظه عن ظهر قلب، وعندما تجاوز الخامسة عشرة من عمره بدأ يطلب العلم، وأول من طلب العلم عليه هو الإمام أبو يوسف القاضي، والإمام أبو يوسف - كما هو معلوم - من أئمة الرأي مع كونه محدِّثًا، ولكن مع مرور الوقت وجد الإمام أحمد أنه يرتاح لطلب الحديث أكثر، فتحوَّل إلى مجالس الحديث، وأعجبه هذا النهج واتفق مع صلاحه وورعه وتقواه، وأخذ يجول ويرحل في سبيل الحديث حتى ذهب إلى الشامات والسواحل والمغرب والجزائر ومكة والمدينة والحجاز واليمن والعراق وفارس وخراسان والجبال والأطراف والثغور، وهذا فقط في مرحلته الأولى من حياته. ولقد التقى الشافعي في أول رحلة من رحلاته الحجازية في الحرم، وأُعجِبَ به، وظلَّ الإمام أحمد أربعين سنة ما ييبت ليلة إلا ويدعو فيها للشافعي. وقد حيل بين أحمد ومالك بن أنس فلم يوفَّق للقائه، وكان يقول: "لقد حُرِمتُ لقاء مالك، فعوَّضني الله عز وجل عنه سفيان بن عيينة".

أهم ملامح شخصية الإمام أحمد وأخلاقه

ورعه وتقواه وتعففه

كان رحمه الله عفيفًا، فقد كان يسترزق بأدنى عمل، وكان يرفض أن يأخذ من صديق ولا شيخ ولا حاكم قرضًا أو هبة أو إرثًا لأحدٍ يؤثره به.

قال أبو داود: "كانت مجالس أحمد مجالس آخرة، لا يُذكر فيها شيء من أمر الدنيا، وما رأيت أحمد بن حنبل ذكر الدنيا قَطُّ".

ثبات الإمام أحمد رغم المحنة

كان الإمام أحمد على موعد مع المحنة التي تحملها في شجاعة، ورفض الخضوع والتنازل في القول بمسألة عمَّ البلاء بها، وحمل الخليفة المأمون الناس على قبولها قسرًا وقهرًا دون دليل أو بيِّنة.

وتفاصيل تلك المحنة أن المأمون أعلن في سنة (218هـ/ 833م) دعوته إلى القول بأن القرآن مخلوق كغيره من المخلوقات، وحمل الفقهاء على قبولها، ولو اقتضى ذلك تعريضهم للتعذيب، فامتثلوا خوفًا ورهبًا، وامتنع أحمد بن حنبل ومحمد بن نوح عن القول بما يطلبه الخليفة، فكُبّلا بالحديد، وبُعث بهما إلى بغداد إلى المأمون الذي كان في طرسوس، لينظر في أمرهما، غير أنه توفِّي وهما في طريقهما إليه، فأعيدا مكبّلين إلى بغداد.

وفي طريق العودة قضى محمد بن نوح نحبه في مدينة الرقة، بعد أن أوصى رفيقه بقوله: "أنت رجل يُقتدى به، وقد مدَّ الخلق أعناقهم إليك لما يكون منك؛ فاتقِ الله واثبت لأمر الله".

وكان الإمام أحمد عند حسن الظن، فلم تلن عزيمته، أو يضعف إيمانه أو تهتز ثقته، فمكث في المسجد عامين وثلث عام، وهو صامد كالرواسي، وحُمل إلى الخليفة المعتصم الذي واصل سيرة أخيه على حمل الناس على القول بخلق القرآن، واتُّخذت معه في حضرة الخليفة وسائل الترغيب والترهيب، ليظفر المجتمعون منه بكلمة واحدة، تؤيدهم فيما يزعمون، يقولون له: ما تقول في القرآن؟ فيجيب: هو كلام الله. فيقولون له: أمخلوق هو؟ فيجيب: هو كلام الله. ولا يزيد على ذلك.

ويبالغ الخليفة في استمالته وترغيبه ليجيبهم إلى مقالتهم، لكنه كان يزداد إصرارًا، فلما أيسوا منه علَّقوه من عقبيه، وراحوا يضربونه بالسياط، ولم تأخذهم شفقة وهم يتعاقبون على جلد جسد الإمام الواهن بسياطهم الغليظة حتى أغمي عليه، ثم أُطلق سراحه وعاد إلى بيته، ثم مُنع من الاجتماع بالناس في عهد الخليفة الواثق (227- 232هـ/ 841- 846م)، لا يخرج من بيته إلا للصلاة، حتى إذا ولي المتوكل الخلافة سنة (232هـ/ 846م)، فمنع القول بخلق القرآن، وردَّ للإمام أحمد اعتباره، فعاد إلى الدرس والتحديث في المسجد.

ما قيل عن الإمام أحمد

عن إبراهيم الحربي قال: "رأيت أحمد بن حنبل كأن الله قد جمع له علم الأولين والآخرين من كل صنف، يقول ما شاء ويمسك ما شاء". وعن أحمد بن سنان قال: "ما رأيت يزيد بن هارون لأحد أشد تعظيمًا منه لأحمد بن حنبل، ولا رأيته أكرم أحدًا كرامته لأحمد بن حنبل، وكان يقعد إلى جنبه إذا حدثنا، وكان يوقره ولا يمازحه، ومرض أحمد فركب إليه فعاده".

وقال عبد الرزاق: "ما رأيت أفقه ولا أورع من أحمد بن حنبل". وقال وكيع، وحفص بن غياث: "ما قدم الكوفة مثل أحمد بن حنبل". وكان ابن مهدي يقول: "ما نظرت إليه إلا ذكرت به سفيان الثوري، ولقد كاد هذا الغلام أن يكون إمامًا في بطن أمه".

استكمل القراءة هنا:
http://islamstory.com

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
0 (0%)
4 stars
0 (0%)
3 stars
0 (0%)
2 stars
0 (0%)
1 star
0 (0%)
No one has reviewed this book yet.

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.