•كاتب وباحث •سوريا، فرنسا •كاتب ومترجم سوري مقيم في باريس. •دبلوم الدراسات العليا من جامعة دمشق 1975. •دكتوراه في النقد الأدبي الحديث من جامعة السوربون 1982. •نقل العديد من مؤلفات محمد أركون إلى العربية. نشر مؤخراً 3 كتب صدرت عن "رابطة العقلانيين العرب"، الأول بعنوان: "مدخل إلى التنوير الأوروبي"، والثاني بعنوان: "معضلة الأصولية الإسلامية". والكتاب ثالث تحت عنوان: "الانسداد التاريخي. لماذا فشل مشروع التنوير في العالم العربي؟".
دعوني أبدأ من الجانب السلبي في هذا الكتاب والذي يشكل ثلاثة أرباعه: التكرار المفرط لنفس الأفكار والأمثلة صفحةً وراء صفحة حد الملل. نعم هي مقالات منفصلة ولكنها تدور حول نفس الموضوع باستخدام ذات الأمثلة والبراهين لدرجة أن هناك جمل كاملة تكررت حتى ظننت بأني أقرأ نفس الفقرة!
كان يجب على الناشر أن يطلب من المؤلف أن يحذف أو يدقق فيما كتبه كي لا يصاب القارئ اليقظ بالضجر والغضب من الأسلوب الببغائي في إيصال الفكرة.
أما على الجانب الايجابي والمهم بالطبع (كان يمكن اختزاله إلى مئة صفحة تزيد أو تنقص) فالشكر كل الشكر على وجود قلم هاشم صالح وشغفه الكبير بقضية التنوير في العالمين العربي والاسلامي، هذه القضية الملحة والمصيرية في مسار نهضة الشعوب. لقد كرس الدكتور صالح جلّ حياته وإنتاجه الفكري من أجل هذا المفهوم الأوروبي انبثاقاً والعالمي انتشاراً والعصي على الوصول إلى دولنا العربية بسبب السد الإسلامي الأصولي الظلامي المنيع. يناقش الكتاب سبب تفجر الانتفاضات العربية لا الثورات، فالثورات السياسية يجب أن يسبقها ثورة فكرية فلسفية تنويرية على مستوى العقول تؤسس وتفتح الأبواب للربيع السياسي الديمقراطي المستدام أما الانتفاضات فتحدث نتيجة القهر والقمع الذي يولد الضغط فتفور وتنفجر الجموع لبرهة في وجه جلادها تعبيراً عن حالة الظلم الاجتماعي الرازح فوق صدورها ومن ثم تهدأ وتعيد تنصيب دكتاتورها ليبدأ فصل جديد من حكاية البؤس والشقاء والظلم المديد. إذا أردنا أن نحظى بثورة حقيقية على نمط الثورة الفرنسية – أم الثورات – تنادي بقيم الحرية والمساواة والاخوة وتعلي من شأن الإنسان أولاً فلزاماً علينا أن نمر بعصر فلسفة الأنوار يقوده مثقفون طليعيون من أمثال جان جاك روسو وفولتير وديدرو لا يهابون الجموع الهوجاء المغيبة عقلياً والمحكومة من قبل تراث ديني يعارض العقل والفطرة الإنسانية في تناقص صريح مع جوهر الدين والمقصد الإلهي من وجود الرسالات السماوية.
الغريب في أطروحة الكتاب هو تغاضي كاتبه عن ممارسات الأنظمة الاستبدادية الشمولية والتي وصلت للسلطة بأبشع الطرق وتفضيله إياها ودفاعه عنها في مواجهة الأحزاب الإسلاموية والتنظيمات الإرهابية كداعش وجبهة النصرة والاخوان المسلمين. لا أستطيع فهم وتقبل فكرة مدح والثناء على الطغاة فقط نكايةً بالبديل الإسلامي الشنيع من باب تقبل أهون الشرين. هذا منطق فيه خلل واضح ويجب على من يطلب التنوير أن يكون شجاعاً وأميناً مع ذاته قبل أيا أحد برفضه الاستبداد بكافة أشكاله الايديولوجية. لا أجد أبلغ من تعبير "كالمستجير من الرمضاء بالنار" في وصف أولئك المثقفين اليساريين ممن فضلوا ديكتاتوراً على اخر فقط لأنه يناسب ميولهم الايديولوجية!
الكتاب عبارة عن نموذج أقرب للمقالات، ولذلك احتوى على كم هائل من اللف والدوران حول موضوع السعي لتنوير الفهم الديني للاسلام وتقديم قيم التفاهم والتعايش في الشرق والقطيعة مع الفهم السلفي و لاهوت العنف في الإسلام واعادة النصوص العنيفة في القرآن لسياقها التاريخي وتقديم النصوص التي تحث على السلام واحترام حياة الآخر واعتقاده بدينه. وهو يطرح النموذج الاوروبي وتعامله مع المسيحية من عصر لوثر حتى المجمع الكاثوليكي سنة 1965 كخارطة طريق حتى يسلكها العالم الاسلامي لنزع فتيل الإرهاب في نصوصه وبيئته وعقول المسلمين. كان يمكن للكتاب أن يكون من (100 الى 120 ص) ويوصل كل مايريده من افكاره ولكن انتهى ل(436 ص) ولكم ان تتخيلوا كم الاعادة لجمل والافكار التي يريد الاستاذ (هاشم صالح) ايصالها لنا.
لديه العديد من الاعتراضات على طريقة طرح الاستاذ(هاشم صالح) لخارطة الخروج من المأزق الحالي الذي نحن فيه وابرزها التعويل على القيادة السياسية في دولة الامارات ومصر لتحديث الفهم الديني في المنطقة وأنا أرى عكس ذلك تماماً، ولان الاستبداد السياسي هو البيئة التي تستطيع بسهولة تدمير أي اصلاح سواءً كان ديني أم سياسي ام اقتصادي.