لما كان للشعر والشعراء المكانة العظمى لدى العرب، فكأنهم ضنوا على من بلغ الغاية في البيان حتى نسبوا قوله للشياطين، وهكذا سرت الاسطورة فى الجاهلية حتى بلغت العصور الإسلامية. فأصبح لكل شاعر مفلق شيطان يوحى إليه ونسجت الحكايات عن الشعراء وشياطينهم و أسمائهم، بل وجد الشيطان الناقد الذى ينقد شعر الإنس ويقومه. ووجد الشيطان الذى يوحى بالشعر الجيد واسمه الهوبر، وشيطان الشعر الرديء الهوجل. والشيطان الواحد الذى يوحى لاثنين من الشعراء كشيطان جرير و الفرزدق. ولم تكتفي الشياطين بالشعر بل ساهمت في فنون أخرى كالغناء و المقامات والقصص! ولأن المؤلف له اهتمام بعلم النفس، ويربط بينه وبين الأدب أو ما قاله "علم النفس الأدبي" فلجأ لتطبيق هذه النظرية على أغراض الشعر وكذلك على مسألة الكتاب الرئيسية "شياطين الشعراء" فما وحى الشياطين إلا الموهبة والاستعدادات إلى جانب الدوافع النفسية وأثر البيئة وعوامل التربية والوراثة في هؤلاء الشعراء.