ظل أدب أيام العرب قبل الإسلام قروناً عدةً بعد مجيء الإسلام أدباً مرغوباً فيه ، لأن الأيام لم تكن مجرد أخبار لمآثر القبائل العربية وروايات للإستمتاع وحكايات مجالس وسمر فقط ، بل نظر إليها على أنها أحداث تأسيسية للهوية المشتركة : الهوية القبلية في العصر الجاهلي ، والهوية القومية في العصر الإسلامي . وقد حظيت بإهتمام في حقبتها الجاهلية و الإسلامية ، بوصفها شكلاً من أشكال الإحتفاء بالماضي البطولي ، الذي يمجد ذات المجتمع أو الأمة وتاريخها ، ويعزز سمات البطولة والشجاعة والقوة فيها ، وقد جسدت أيام العرب ذلك ، وهذا ما جعلها تمثيلاً أدبياً مرغوباً فيه ، استخدم لإعادة بناء الماضي العربي والحفاظ عليه . هكذا أصبحت الأيام أحد العناصر التكوينية في الهوية العربية الإسلامية ، فهو أكثر إلتصاقاً بالعربية منها بالإسلامية ، وقد أقصت الأيام الدين بوصفه محدداً لهوية العرب ، وكانت بذلك أشبه بمحاولة تجذير للماضي العربي والحس القومي كي يصبح أساساً لا يمكن تجاوزه إسلامياً ، أي إن القومية كانت قبل الدين عند العرب قديماً . ومن خلال أدب أيام العرب جرت صياغة ذاكرة تاريخية لا على أساس الدين بل على أساس القومية ، وربما كانت بذلك تمثل في عصر الإسلام حنيناً إلى ماضٍ غير إسلامي !
ويمكن القول عموماً إن أدب الأيام قد نظر إليه على أنه نتاج ثقافي يرمز إلى القوة عند العرب ، حتى أفرط في الإهتمام بأيام بسيطة لا تعدو كونها مشاجرات لا تستحق ، لكن كثرتها كانت تهب الشعور للجماعة أو للأمة بأنها محاربة شديدة اليأس ، وقد يوصل التركيز على كثرتها إلى أنها رسالة لغير العرب مفادها أنهم أمة مقاتلة ينبغي أن يهاب جانبها .