محمد مفتاح كاتب وناقد مغربي من مواليد الدار البيضاء 1942م ، وهو حالياً أستاذ جامعي متقاعد من جامعة الملك محمد الخامس في الرباط .
حصل على الإجازة في الأدب العربي عام 1966، وعلى شهادتي الدراسات اللغوية والأدبية المقارنة والكفاءة في التربية وعلم النفس عام 1967، ثم حصل على دكتوراه السلك الثالث عام 1974، ودكتوراه الدولة في الآداب عام 1981.
عمل الأستاذ الدكتور مفتاح بالتدريس في جامعة الرباط منذ عام 1971، ونال رتبة الأستاذية في عام 1981. وقام بتدريس وحدة “أساليب الكتابة في المغرب الإسلامي”، ووحدة “النقد والبلاغة الجديدة” لطلاب الدراسات العليا، وأشرف على أطروحات جامعية، وألقى دروساً افتتاحية عديدة بالجامعات المغربية، كما ألقى عدّة دروس ومحاضرات في كليات الآداب بجامعة صفاقس، وجامعة الملك سعود بالرياض بالمملكة العربية السعودية، وجامعة نواكشوط بموريتانيا، ودُعي أستاذاً زائراً بجامعة برنستون بالولايات المتحدة الأمريكية.
يقدم الدكتور محمد مفتاح في كتابه التلقي والتأويل (مقاربة نسقية) الصادر عام 1994، دراسة معمقة تهدف إلى ترسيخ وتطوير الأفكار التي طرحها في عمله السابق مجهول البيان. يضع المؤلف فرضية أصلية مفادها أن الضرورات البشرية الأساسية تشكل محور التدافع البشري بوسائله المختلفة، بما فيها اللغة، ويشتق منها ثلاث فرضيات فرعية تتعلق بالآليات المنطقية والرياضية، وأطر السلوك اللغوي، وتوجيه التأليف والتأويل نحو خدمة الأمة والدولة. يعتمد الكتاب منهجية تفاعلية علاقية، تجمع بين التحليل البنيوي الكاشف للآليات المنظمة للنصوص، والتحليل التكاملي الذي يبرز التفاعل بين النصوص المحللة. وتستند هذه المنهجية إلى رؤية فلسفية ترفض الثنائيات المطلقة، معتمدة على نظريات التناسب والشاهد الأمثل والتداوليات ونظرية التلقي والتأويل. ينقسم الكتاب إلى ثلاثة أبواب رئيسة: يبحث الأول في مبادئ التأويل من خلال آليات منطقية وطبيعية، ويتناول الثاني قوانين التأويل المستمدة من العلاقات الرياضية والمنطقية والتأويل العربي، ويعرض الثالث مثالات التأويل عبر التمثيل بالسلوك الإنساني والحيواني والعناصر الطبيعية. يحلل الكتاب نماذج من التراث البلاغي المغربي، مركزا على ثلاثة أعلام: ابن عميرة الذي هيمن النسق المنطقي على تحليله البلاغي ونقده لابن الزملكاني، وابن البناء المراكشي الذي وظف الرياضيات والمنطق في تنظير البلاغة وضبطها، والسجلماسي الذي طبق المقولات الأرسطية في تصنيف علم البيان والبديع. ويكشف أن هذه النماذج، رغم اختلاف مناهجها، تشترك في السعي إلى وضع قوانين للتأويل تحول دون التفسير الاعتباطي للنصوص، وخصوصا النصوص الدينية، وتسهم في تحقيق الوحدة الفكرية والسياسية. يخلص الكتاب إلى أن هذه المناهج التأويلية، رغم قدمها، تحتفظ براهنيتها لقدرتها على التفاعل مع المناهج النقدية المعاصرة، وذلك لاعتمادها على آليات إنسانية كونية كالمنطق والرياضيات. ويؤكد على ضرورة إعادة قراءة التراث البلاغي العربي قراءة إبداعية تمكن من تطويره والمساهمة في صياغة نظريات معاصرة.