مؤيد الشيباني شاعر وإعلامي عراقي. أقام في الكويت منذ سنة 1979 ثم انتقل إلى أثينا وبعدها إلى دولة الإمارات العربية المتحدة في سنة 1986حيث يقيم حتى اليوم. أصدر عام 1982 مجموعة شعرية هي (اختيارات ابن الورد)، وفي عام 1989 أصدر مجموعته الشعرية الثانية (هذا هو الساحل أين البحر؟)، وفي العام 2002 أصدر مجموعة (لم يعد ما نسميه)، وفي 2006 أصدر مجموعة شعرية بعنوان ( أغاني العابر ) أصدر مجموعة شعرية بعنوان ( لاتسأل كم بقي من الوقت ) 2008 ..وله دراسات نقدية ومكانية منها : أصوات في الشعر والفن والحياة ، والجزء الثاني منها بعنوان : أوتار .. مقاربات القصيدة والأغنية والمكان . إضافة إلى نص مسرحي ( وجوه هذه الليلة ) وعناوين أخرى في البيئة الإماراتية ونصوص الأغنية المحلية . عمل في مجلة اليقظة الكويتية في المجال الثقافي ثم سكرتيرا للتحرير، وانتقل إلى جريدة الوطن الكويتية وفي اليونان أقام مدة عام عمل خلاله مراسلا صحفيا للعديد من الصحف العربية. وفي دولة الإمارات عمل في إذاعة وتلفزيون دبي، ثم انتقل إلى جريدة البيان ومنها إلى جريدة الخليج، ثم أسهم في تأسيس مركز راديو وتلفزيون العرب في دبي. وله العديد من الافلام والاعمال الوثائقية التلفزيونية في مجال كتابة النصوص والسيناريو.
قد يكون الكتابُ بسيطاً ومن النوع الذي تقرأ محتواه في ساعاتٍ معدودة إلا أنني تريثت في إنهائه رغم خفته لأسباب عديدة؛ قد يكون السبب الأول في كونه يحتوي على قصص وأحداث متعلقة بأماكن قريبة منّي أثناء القراءة فوددت أثر ذلك زيارتها لأراها بمنظور مختلف أكثف عن المعتاد وقد يكون السبب الآخر في كونه يذكر شخصيات تربطني بها معرفة شخصية لا أعلم كيف بدأت ووصلت إلى ما هي عليه كالسيدة فاطمة المغني وارتباط اسمها التلقائي بالتراث مثلاً
الشيباني كاتب عراقي يغامر هنا بالكتابة عن المكان "الإماراتي" ميدانياً، يحوم في أرجاء الإمارات كلها من أبو ظبي إلى دبي فالشارقة وصولاً إلى خورفكان والبدية وحتّا فيقابل الناس ويسألهم ويحفز ذاكرتهم فتارة يلقى الإجابات مباشرة وتارة أخرى يستشفها أو يستدرجها بما أوتي من حرفٍ.
"كان فتيان يجلسون حوله يتساءلون عن شيء ما، لا يعرفون أنه الزمن الذي يفصل كثيراً بين الحياة والحياة. ومن شغفهم بالحديث راحوا يحثونه على مواصلة الكلام عندما يسكت، لكنه لا يرد عليهم، لكأنه يبحر بعيداً ثم يأتي بعد خمس دقائق من الصمت حاملاً قليلاً من المفردات -أبي وجدي جاءا من (حياوه) وهي منطقة في خورفكان. أخواني كلهم ماتوا وبقيت وحدي، أخاف من البحر وأحب النخيل- "
قد يكون هذا الاقتباس أكثر الاقتباسات التي لامستني من هذا الكتاب رغم أنه يحمل الكثير من الأسطر التي تحتضن القلب وتبعث فيه الدفء وتطرح في الروح التساؤلات عن المكان، لكنني ببساطة شعرتُ بشعورٍ كما وصفه أحد أصدقائي عني "بالشعور اللذيذ" حين قرأت "حياوه" وهي المنطقة التي تقطن بها عائلتي وأكتب بها هذه اللحظة مراجعتي، فشعورٌ لذيذ ذاك الذي تنتشي به وأنت تستوعب أن المؤلف قابل من كان يتكلم عن هذه المنطقة بالذاّت .. المنطقة نفسها التي تقرأ عليها هذه الأحرف ، شعورٌ لذيذ ذلك الذي يجعلك تتخيل أجداد هذا الرجل وهم على أرض حياوه في خورفكان والتي كانت نخيلاً حتى فترة ليست بالبعيدة، والتي لربما كانت نخيلهم هي "حوي" بيتنا اليوم.
وصف الشيباني وضمن في كتابه البحر والنخل والرمل والصخر (الجبل) والتي بشكلٍ أساسي تخلق أساس بيئة الإمارات، ولكنه كتبها بطريقة شاعرية تتعدى كونها عناصر، كتبها مراعياً ارتباطها بالمكان ثم ارتباط المكان بالإنسان، وكان ذلك على حسب رأيي ما اتبعه في كتابه هذا كاملاً. ورغم كونه كتاب معني بالمكان بشكلٍ أساسي، إلا أن وجود الزمان بطرحٍ وجودي موجود هنا وهناك بين مما زاد للمكان قيمته وللكتاب معناه المتكامل.