أثناء الشهرَين المنصرمَين، لقد قرأت ما يقارب ٧٠ كتابٍ للأطفال هو يجدر القول إن هذا الكتاب من أكثرها إثارة للخيال والفضول. باختصار يعبر عن ردود فعل ابن وهو يسمع والدَيه يتشاجران. فنرى مدى تأثير هذه البيئة المنزلية عليه. لكن الكتاب لا يتبنى أسلوبًا واقعيًا بل يعبر عن الخوف وعدم الارتياح من خلال مشاهد خيالية تستحق مصطلح "الواقعية السحرية". ماذا أقصد بهذا المصطلح؟ أتذكر أن الكاتب سلمان رشدي أشار إلى رواية مائة عام من العزف وهو يشرح معنى المصطلح، ففي أحد الفصول، يتوفى شخص فدمه يسير بشكل سحري عبر الشوارع إلى أن يصل إلى قدمي أمه وهو تطهي في المطبخ. هكذا يعبر غابرييل غارسيا ماركيز عن حالة الصدمة التي تعاني منها الوالدة لدى تلقي خبر وفاءة ابنها. بعبارة أخرى، هذا المشهد لا يعتمد على السحر إلا لغرض معينة جدًا، أي تجسيد صورة مبالغة لمشاعر حقيقية.
أما بالنسبة لكلام من صخر، فبنفس الطريقة، يقدّم مشاهد خيالية حتى يرينا معاناة الطفل ورغبته في الهروب من بيئة منزله المتوترة.. عندما قرأت هذا الكتاب، راحت أفكاري إلى زملائي الذين يعملون معالجين نفسيين مع أطفال فأحيانًا ينبغي استخدام المجازات والرموز من أجل التواصل مع طفل عن أصعب المواضيع.
هذا الكتاب قصير لكنه عميق، وهذا ليس إنجازًا سهلًا في رأيي.. أتمنى أن تقرأوه إما لأطفالكم وإما كأشخاص بالغين.. يمكن القول إنه يتناول أنواع من آليات التصدي واللجوء إلى عالم الخيال نتيجة لخلافات أسرية.