هل استمعت لذاكَ الأنين الصادر مِن بين الصفحات، إنها أصواتهم.. كياناتٌ مجهولة، يدعونَهُم «الموتى الأحياء»، حضروا مِن العالم الآخر للفتك بِكُل آدميّ هُنا..
إذا كُنتَ تنوي التوسُل إليهم، فهُم منزوعو القلوب، لا يشفقون على أحدٍ مهما كان بائسًا، يتحركون في كُل صوبٍ وجاه، عيونهم تُثير الرُعب في الناظرين، ملامحُ جامدة، وأطراف مُشوهة، كُل شيء في تكوينهم يُوحي بأن النهاية قادمة، وأن البشر جميعَهُم سيُدفَنون هُنا.
هذه الروايه تقدّم فكرة مثيرة، لكنها محمّلة بتفاصيل كثيرة لم تخدم البناء العام. شعرتُ أحيانًا بأن الكاتبة تمدّ الأحداث بلا ضرورة، وأحيانًا تقفز إلى نقاط غير واضحة تجعل القارئ يتساءل عن الرابط أو الغاية. الشخصيات جميلة في جوهرها، لكن لم تُمنح الأهمية الكافية على الرغم من كونها محورية. وكأن الرواية بذرة تُركت لتصبح غابة فجأة دون المرور بمراحل النموّ الطبيعية. النهاية كانت مزعجة وغامضة أكثر من اللازم، جعلتني أشعر بأن أجزاء كثيرة كان يمكن إعادة صياغتها أو تقديمها بوضوح أكبر.
المراجعة العامة
الرواية تحمل فكرة قوية: الخيانة قد تأتي من حيث لا نتوقع، وأن الشرّ أحيانًا يسكن أقرب الناس إلينا. وهذا خطّ قصصي جذّاب لو تم تقديمه ببناء أكثر إحكامًا. المشكلة الأساسية تكمن في التشتت: • أحداث لم تُحكم حبكتها، • تفاصيل زائدة لا تضيف شيئًا، • وأخرى مهمة مرّت سريعًا دون تفسير.
هناك لحظات جيدة في المنتصف، وفي بعض الأماكن حاولت الكاتبة سدّ الثغرات تدريجيًا، لكن بشكل مربك. الفكرة جيدة، التنفيذ متذبذب، والنهاية لم تمنح النص ما يستحقه من اكتمال.
كما تعكس الرواية صراع الإنسان مع الحقيقة، وكيف أن وجوه الحقيقة متعددة، وأن ما يبدو لنا واضحًا قد يخفي خيانة أو ظلمًا أو دمًا تحت السطح. تريد الكاتبة أن تقول لنا إن الشرّ ليس دائمًا واضح الملامح، وإن أكثر الضربات إيلامًا تأتي ممن نظن أنهم ملاذنا. كما تطرح فكرة المسؤولية: من يرتكب ذنبًا سيقف يومًا أمام نفسه قبل أن يقف أمام الآخرين. هذه المساحة الفلسفية كانت أجمل ما في الرواية، لأنها تكشف عن هشاشة العلاقات الإنسانية وتقلّبات النفوس.
يمكنني القول في النهاية أن هذه الرواية جيدة من حيث الفكرة الأساسية والجو النفسي الذي تخلقه، لكن تعاني من مطّ غير مبرر، وتفاصيل مشتتة، ونهاية غير مريحة. كان بالإمكان أن تكون عملاً أقوى بكثير لو تم التركيز على بناء الشخصيات، وضبط إيقاع السرد، وترك مساحة أقل للعشوائية.
تقييمي النهائي
نصّ يحمل وهج الفكرة لكن يتعثر في الطريق إليها. فيه لحظات جميلة تستحق القراءة، وأخرى تُرهق القارئ بلا داعٍ. تجربة جيدة لمحبي الغموض والقصص ذات الطابع النفسي، لكنها ليست خيارًا مثاليًا لمن يبحث عن حبكة محكمة أو بناء متماسك.
الكتاب رقم (٤١) من قائمة #تحدي_القراءة لعام ٢٠٢٢/٢٠٢٣ وهو من مقتنياتي من #معرض_الرياض_الدولي_للكتاب_2022 المؤلف: #فداء_العجمي عدد الصفحات: ٢٤٩ دار النشر: #بلاتينيوم_بوك التقيم: ١ من ٥ ( أجمهر وجه الكاهن، وكأن شئ ماقد أثار غضبه، ثم نظر نظرة مطولة إلى نادية وهو يشير إليها بسبابته)
ما أعجبني أن سرد القصة والحوار باللغة العربية الفصحى، وقليل هي الروايات التي باللغة العربية الفصحى، ولكن الرواية صدمتني، حيث لم تكن بالمستوى الذي توقعته، قد أمنحها فرصة مستقبلا..