ما بين حبٍ عصيّ على التحقق، وفوارق اجتماعية تحول دون ذلك الحب. ما بين سُلطان ونفوذ ويدٍ قاصرة، ما بين نغم الماضي ومُراد المستقبل يقف القدر قاطعًا أحكامه بوضع نقطة حمراء دامية تُختتم بها قصة لم تبدأ بعد. سلالة الكواكب رواية عاطفية اجتماعية تدور أحداثها بين نهر الأردن ونهر النيل، بين ريف مِصر وجبال المملكة الهاشمية. تدور فيها نغم في فلكها الخاص في دائرة مفرغة لا تفضي إلى شيء، ليندثر مُراد في وحله عاجزًا عن الوصول إليها، فيتدخل حاتم ويطلق رصاصته فيقتله ويقتلها ألف مرة ومرة. ليكون الحكم النهائي في تلك القضية أن "على ذوو الفاقة ألا يلمسون الكواكب مهما وثبوا ولن يقتربوا من غلافها مهما ارتقوا، ولا يطؤون سطحها مهما صنعوا، سلعتهم العاطفة وما أبخسها من سلعة مع ذوي النفوذ، لا يملكون حق أحلامهم، يُرهَقون مع من لا تشد عليهم ضمائرهم، هم الكمالة وليس التكامل، بشريون ليس لديهم رخصة الزحف حول الكواكب، نفوسهم ضئيلة، أقمارهم عتمة، شمسهم بخيلة وخطواتهم ضيقة."
-"حبيبتك مش هتستناك، ما لو حبك غفير القصر كان عداك" كان ذلك هو البيت الشعري الذي يتردد بداخلي طوال قراءتي للرواية، رغم حنقي وسخطي الواضح على مراد. أكملت الرواية وأنا أحاول في كل صفحة أن أجد له عذرًا، أن أتعاطف مع واقعيته، أو أن أتنازل عن عاطفيتي قليلًا، لكنني وصولًا للصفحة الأخيرة لم أستطع أن أحبه قط، وثمة عداءً واضحًا شفيفًا بيني وبينه. -أما عن نغم فكانت هي البطلة في نظري، تعاطفت معها، وبكيت، تأثرت، وعشت مشاعرها، آلامها، حسرتها، وقهرتها. وصراحة كنت أستكثر مشاعرها على مراد. أشفقت عليها كثيرًا من كونها ضحية في معركة لا ناقة لها فيها ولا جمل. آلمتني كثيرًا خطاباتها مع مراد (كانت من أفضل ما في الرواية). -حاتم، مصطفى، رزان، عصمت، كمال، سهام. كلها كانت شخصيات تساعد في سير أحداث الرواية وتطورها، لكني لم أتأثر بأي منهم قط. لربما كرهت حاتم قليلًا، لكنني لم أتأثر به. -من بين مواضيع الرواية الأربعة، الحب والفراق والغربة والفوارق الاجتماعية، أحببت جدًا وجدًا وجدًا حكايا الغربة، بداية من تحضير والدة مراد شنطة سفره، وصولًا لعودة مراد، مرورًا بكل صعوبات رحلته، ونومه على الأرصفة، وأكله بقايا الناس. كانت حكايا الغربة هي الجزء الأصعب في الرواية، لربما لكونه الأصدق والأكثر واقعية. ♥️ -سلالة الكواكب: رواية خفيفة الألفاظ، عميقة المعاني، جذلة التشبيهات. ومن باب الأمانة، موضوعها ليس بجديد، لكن كيفية محاكاة الموضوع هو الشيء الجديد كليًا. روح الكاتب الشاعرية، وكونه شاعرًا بالأساس قبل كونه كاتبًا واضحة وضوح الشمس في انتقاء الألفاظ والتشبيهات، والسجع وتكرار بعض المعاني بألفاظ مختلفة، وبعض الأبيات الشعرية المطعمة بها الرواية. -كونها كانت التجربة الأولى للكاتب، فتلك التجربة قد ظلمته، بارتفاع التوقعات فيما سيكتب فيما بعد عما شهدناه في سلالة الكواكب كثيرًا. وكوني كنت شاهدًا على ولادة تلك الرواية وكنت أول من حملها على يدي، فيصعب عليّ جدًا أن أكون حيادية في تقييمي، وألا يكون حكمي مجروحًا، ولكنني رغم صعوبة الموقف سأحاول.... أما عن الرواية نفسها فتستحق أربع نجمات ⭐⭐⭐⭐ وأما النجمة الخامسة سأمنحها لكونها التجربة الأولى للكاتب. ⭐⭐⭐⭐⭐
سلالة الكواكب يسائلني الكاتب في هذه الرواية القيّمة عما لو كنتُ كوكباً، فأغمض عيني ل أحلم بذلك فعلاً، ثم أكمل القراءة فتضرب نفسي التساؤلات لأقع في حيرةٍ من أمري بين ما هو الأفضل؟ أن أكون صاحب مال ونفوذ من سلالة الكواكب؟ أم فقيراً صاحب كرمٍ و أخلاق من سلالة الأكارم؟ يسمو الكاتب بالفقير في هذه الرواية سموّ أصحاب الكرامات برضاه وأخلاقه وبساطته وطيبه وكرمه وحتى خفّة ظلّه، ويصف لنا بدقة شعور ذلك الفقير عند سلبه لأبسط حق من حقوقه كإنسان ألا وهو الحب. تشعر بأن الكاتب في فطرته يعشق الوصف، فيبدع في وصف الأماكن والأزمنة حيث تتنقل أحداث الرواية بين مصر والأردن، فيتغنى بقرى مصر ويداعب أحاسيسنا ببلاغة وصفه قائلاً: «لو لمست بيديك طين أراضيها لنمت بين راحتيك سنبلة، ولو ارتويت من جداولها الجارية بين الأحواض لاستوطنت في روحك شجرة». ويتحدث عن الأردن قائلاً: «تجتمع فيها اللهجات واللغات والجنسيات كما تجتمع الفاكهة المختلفة في سلة واحدة». للكاتب إحساسٌ مرهف يتراقص بين الكلمات، يصف به حال المغترب عن الوطن وما يعيش من ألم الفقدان مصوراً لنا الغربة بأنها صورة أخرى من صور الموت، وهنا أعزي سرد الشاعر الغني بالوصف بالأساس لموهبته الشعرية والتي تتضح في قول: «فضفض شعورك يا جليس محبتي إن لباس الحب دوماً واسع واقصد دياري مرةً لو دون قصدٍ واكرم نزيلاً بات يشكو المهجعُ». الأحداث في هذا السرد الروائي الجميل متدرجة متسلسلة ومرتبة، فترَى فيها حدثاً مبدئياً تغلفه قصة حب عظيمة، ثم تأتي الأحداث الطارئة بزواج الحبيبة والغربة عن الوطن، ثم الحدث الختامي والذي يخرج فيه الكاتب هنا عن التسلسل المنطقي للأحداث فيتسبب بصدمة للقارئ وإثارة التساؤلات في ذهنه، الحبكة جميلة جداً والقصة درامية جداً ويمكن تجسيدها في مسلسل، اللغة الحوارية بين الشخوص جذابة، إلا أن حديث النفس كان في نظري الأروع، كأن تحدّث المُحِبّة نفسها فتقول: «لم يعلم أبي أنّ الحب نكح قلبي فصرت حبلى بالعواطف التي ليس لمخاضها سبيل،هل أمسكُ في جذع الصبر ليساقط علي رطباً جنياً؟ماذا لو حملتُهُ بين يدي قاصدةً أبي ليباركه!فيقول:جئتِ شيئاً فرياً». يحدّثنا أيضاً عن الحب بين الأدباء قديماً ويتغنى في ثقافة وفكر مي زيادة ليخبرنا بأن المرأة جميلة بثقافتها وفكرها لا بجمال شكلها فقط، يذكر لنا قصة حب الأدباء مي زيادة وجبران خليل جبران ويذكرنا برسائل الحب ذاك الزمان، إلا أنني قرأت في هذه الرواية رسائل بين العاشقَين فاقت رسائل مي وجبران ثقلاً وأدبًا ووصفًا، أذكر منها رسالة تعبر فيها المحبة عن شعورها بعد فقد حبيبها فتقول: «كشجرة اللبلاب أنا،أختنق حول روحي وألتف على نفسي، كعازف نايٍ أنا يبلغ الألم حنجرتي فيضن المستمعون على نغمتي بالبكاء». يذكر لنا الكاتب عدة قضايا في قالبٍ أدبي منمق، فيسلط الضوء على الشذوذ الجنسي، أسبابه، كيفية تعامل المجتمع مع الشاذ وتفضيله الموت على أن يُكشف سلوكه، يخبرنا أيضاً عن المذهب الصوفي وينصحنا بأن نتبعه بحكمة وذكاء فيقول: «المذهب الصوفي لايؤخذ كله ولا يترك كله» أنا كقارئ، كنت أتمنى لو أن الكاتب ترك للفقير أملاً في النهاية يلوح له من بعيدٍ بالحياة. مما استوقفني في الرواية من اقتباسات: «الفروق لم نصنعها بل صنعنا فيها» «الخوف يمنعك المحاولة أما عدم الاستطاعة يمنعك التهور» «الحب أبهى في صدور الفقراء فهو يغنيهم» «الحب ينمو على التفاصيل ويتغذى عليها»
كانت هذه الرواية كطفلة، دنت مني خطوة فاحتضنتها ودنوت منها خطوتين، رواية أدبية بسيطة بمعانيها وثقيلة بسردها وبلاغة وصفها، رواية تستحق الوقت، أنصح بقراءتها جداً.
«وقد حُكم أبديًا على ذوي الفاقة عدم بلوغ الكواكب حتى وإن دنت السماء!» صدمتني هذه الرواية لكونها العمل الروائي الأول للكاتب! فتلك اللغة القوية، والتشبيهات المبتكرة العميقة، و هذه الألفاظ الشاعرية لا تخرج إلا من كاتب مخضرم حقًا! في الواقع هي تجربة مميزة، استمتعت بقرائتها لقلم مبدع هو شاعر قبل أن يكون كاتبًا. لم تكمن عبقرية الكاتب وإبداعه في هذه الرواية في فكرتها؛ فقد أحسست أنها ليست بالجديدة، ولكنها تكمن في إعادة صياغة الفكرة، وأسلوب السرد الممتع، والنهاية المبتكرة الغير متوقعة. لاستحقت التقييم الكامل لو لم تكن الرواية بها بعض المبالغات، ولو لم تكن النهاية _رغم روعتها_ صادمة بهذا الشكل. فخورٌ حقًا لكوني _كما أعتقد_ من أوائل من قرأوا هذا العمل.
كان لي الشرف بكوني من اوائل من قرأ هذه الروايه الرائعة بكل مافيها وخصوصا ان كاتبها شاعر يعزف بالكلمات اجمل الالحان واروع المقطوعات ليست الموسيقيه وانما السطور والجمل والصفحات.
#رواية_سلالة_الكواكب #مجدي_الشاعر من أجواء الرواية "كشجرة اللبلاب أنا، أختنق حول روحي وألتف على نفسي، كعازف نايّ أنا، يبلغ الألم حنجرتي فيضِّن المستمعون على نغمتي بالبكاء، كمهرجة أنا، كراقصة على الحبال، كبهلوانية كلما ترنحت وسقطت مترطمة على وجهي تساقط الجمهور ضحكًا، تُرى من يحمل معي هذا الألم! أو نصفه على الأقل! أبدو امامهم هادئة كقبور الموتى لا يعلمن عن حالي شيء، لا أحد يدري علي غرفتي المعبأة بالبكاء ودموعي الحارقة التي يسترها الغطاء، وجدراني المائلة من كثرة الإتكاء، لا يعلم أحد يا عزيزي..، تأخذني التوقعات إلى القلق ، تذروني الإحتمالات إلى حاضر مبهم ويتركاني مع واقع لا يجد بقلبي سوى الضغينة والسخط، فيحطني مفككة، منهكة. " رواية سلالة الكواكب للكاتب مجدي الشاعر عن دار نشر دريم بن" الرواية من لون الأدب الاجتماعي يغلب عليها الطابع الرومانسي، مع الاستفاضة في سرد معاناة العشاق إن كان للأهل المتمسكين ببعض العادات البالية صوت مسموع يطمس نبضات القلوب النابضة. تدور أحداث الرواية بين محافظة كفر الشيخ بجمهورية مصر العربية والأردن الشقيقة، حيث برع الكاتب في وصف الريف المصري في صور جمالية أجزمت لي أن قدم الكاتب قد ذاقت حلاوة السير على لون الريف الأخضر الساحر، وجربت صخر وجبال المملكة الهاشمية، وتنعمت روحه في مشاركة أبناء الريف حياتهم الكريمة، ثم كان له من الحظ الجيد ما جعله يعيش في بلد طيب كالأردن، منذ الصفحة الاولى بالرواية وأنا على يقين أن روح الكاتب هنا، ومع التقدم أكثر بالعمل أدركت السبب. لقد دس الكاتب بعض من تجاربه في رحلة حياته بداخل طيات العمل، مما ساهم في جعلي انتهي من قراءته في أقل من اربعة وعشرون ساعة، وقد استمتعت ببعض الأبيات الشعرية التي كانت تأخذني إلى عوالم أراد الشاعر من خلال مزجها بالرواية أن تكمل حالة من العشق طاغية على القصة. الرواية باللغة العربية الفصحى المتقنة وهذا كان انطباعي الأول عن العمل، الحبكة تدور حول مراد ونغم ومجموعة من الأصدقاء وقصة عشقهما التي بدأت في رحلة دراستهما وانتهت بعد أن وقفت العادات بطريقهما، وهل يجوز أن يتزوج من لا يملك سوى ما ي��تر جسده ويطعم فمه بابنة القصور؟ انتهت حكايتهما أو هكذا ظننت بعد دخول ضابط الشرطة حاتم حياة نغم في اتفاق العمر كما يطلق عليه بين رجلين لا ينظرون سوى للمال والأطيان، كان لحاتم بصمة في حياة نغم حيث تركها بوصمة عار الزواج من رجل شرطة شاذ جنسيًا قد رأته بأم عينيها يخون نفسه وعائلته ودينه قبل أن يخونها هي. سافر مراد بعد أن أغلقت أبواب القلب في وجهه ليعيش صراع الوجود بالأردن، وقد سرد الكاتب معاناة كل مغترب تجبره الحياة على ترك وطنه والحرب في أوطان الغير من أجل الحياة، وبعد مرور سنوات فشل مراد في الوصول إلى المكانة التي يطمح بها، عادت نغم متحررة وأول قرار اتخذته هو تقديم لمراد ما يستحق فكانت السبيل ليسمع الناس أشعاره، ولم تعلم أنها كادت تفلته من بين بديها بحسن نيتها. لكن كما نقول ما لم يكتمل لم ينتهي، لم تنته حكاية مراد ونغم بعد وعاودت مقطوعة عشقهما العزف من جديد، لولا تدخل مصطفى حلقة الوصل بين الجميع، وانتهت الحكاية بالرصاصة اخترقت قلب ....." هذا هو العمل الأول للكاتب وقد نجح في ايصال فكرته بلغة سلسة وحبكة سهلة ممتعة، لذا هذا ليس العمل الأخير الذي سأقرأه له، في انتظار جديده، عتابي الوحيد هو النهاية الصادمة، حيث توقعت لنغم الهناء والسعادة بعد رحلتها الشاقة وصراعها في الحياة، وزال غضبي بعد مناقشة الكاتب.