Jump to ratings and reviews
Rate this book

خفة يد

Rate this book
تبدأ "خِفَّةُ يد" مع الرّاوي وسلامة ويوسف وعروة المدني وسوسن ملاك وسيمو وآخرين وأخريات، وتنتهي مع شخصيّة واحدة ووحيدة لا تعرف نفسها، كما لا يعرفها القارئ من هي بالضبط. شخصيّات تتخلّق مستقلّة عن بعضها البعض، لكلّ منها ذاتها الخاصّة، وتاريخها، ومزاجها، ومسارها الحرّ في الحياة. لكنّ المسافة بين الشخصيّة والأخرى تضيق شيئاً فشيئاً، إلى أن تجد الشخصيات نفسها في حالة صدام صاخب، تضطرّ معه كلُّ منها إلى ابتلاع الأخرى.

وبين البداية والنهاية يفتح القارئ عينيه مراراً، وهو متيقّن من أنّه أمسك بخيوط العمل، لكنّه يكتشف كلّ مرّة أنّها ألعاب الخفّة الماكرة، التي يبرعُ بها إسلام أبو شكير، ولكنه هنا يُظهِر براعة فريدة حيث يستدرج قارئه إلى ألعابه دون أن يشعر، ليكون واحداً من ضحاياها الكثر الذين كان شاهداً على سقوطهم واحداً تلو الآخر.


عن إسلام أبو شكير:
قاص وروائي وصحفي سوري مقيم في الإمارات. صدر له: (43<40) مجموعة قصص 2009، (استحواذ) مجموعة قصص 2011، (الـ O سلبي الأحمر والمشعّ) مجموعة قصص 2012، (القنفذ) رواية 2013، (الحياة داخل كهف - المرايا) مجموعة قصص 2016، (الحياة داخل كهف - الصور التذكارية) مجموعة قصص 2016، (زجاج مطحون) رواية، منشورات المتوسط، ميلانو، إيطاليا 2016، (أرملة وحيد القرن) مجموعة قصص، منشورات المتوسط، ميلانو، إيطاليا 2019.

80 pages, Paperback

Published October 15, 2020

2 people are currently reading
169 people want to read

About the author

إسلام أبو شكير

10 books89 followers
قاص وروائي من سورية.
من مؤلفاته:
"استحواذ" (2011)، و
" الـ 0 سلبي..
الأحمر والمشع" (2012)،
و"القنفذ" (2013).

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
7 (24%)
4 stars
12 (41%)
3 stars
7 (24%)
2 stars
2 (6%)
1 star
1 (3%)
Displaying 1 - 13 of 13 reviews
Profile Image for Pakinam.
1,019 reviews5,264 followers
November 14, 2024
خفة يد..الكتاب الذي قرأته مرتين و مقدرتش أفهم كل حاجة فيه و مع ذلك عجبني جداً :)

نوعية الكتب اللي بيكون فيها رمزية كتير عادة مش بفهمها..وبما إني مش بفهمها ففي الغالب برضو مش بحبها بس مع كاتب زي إسلام أبو شكير و قلم بهذا الجمال مينفعش متنبهرش حتي و إنت مش فاهم أوي...

سرد ممتع..غامض جداً..تحس إنك خلاص عرفت ايه الحكاية وفجأة كإن الكاتب جيه يقولك لأ يا عم لسة بدري..:)
اللغة ممتازة...الإسلوب مشوق والكاتب مش بس ذكي ولكن قدر كمان إنه يستفز ذكاءك و حيخليك تلتهم صفحات الكتاب و تحاول تفهم ما ترمز إليه الرواية..

رواية رائعة..إستمتعت بيها جداً..
تاني قراءة للكاتب إسلام أبو شكير بعد رواية زجاج مطحون و دايماً بعد الإنتهاء من قراءة كتبه بكون عاوزة أعمل حاجة واحدة بس...
أرفع له القبعة😍
إسلام أبو شكير..قلمك حقيقي بيبهرني:)
Profile Image for فايز غازي Fayez Ghazi.
Author 2 books5,211 followers
July 16, 2025
- عادة ما توصف النصوص بالجميلة، المتقنة والسلسة او السيئة، الضعيفة والمفككة.. لكنني أعتقد اننا امام نصٍّ يمكن وصفه بالماكر او الخبيث، نصّ متلوّنٌ متغيّرٌ كلما أحسست بأنك بدأت بمسك خيوطه ينزلق من بين يديك مما يؤدي الى قراءات عديدة وإمكانيات عديدة للتأويل خصوصًا ان الكاتب يرمي حجرًا جديدًا بشكل متواتر على سطح السرد فتنشأ منه دوائر تبدأ بالإتساع لتكشف عن مساحات كبيرة لما يمكن للمعنى ان يكونه.

- يدمج اسلام ابو شكير في هذه الرواية بين وجعين: وجع الغربة من جهة ووجع الإعتقال من جهة اخرى. امّا الإعتقال فأظنّه سبب تشوّش الذاكرة بما يلقاه المواطن العربي من معاملة خاصة في السجون بأساليب همجية حيوانية تفقده الكثير من عقله وذكرياته وتجعله غريبًا محاطًا بالخوف والحذر حتى من نفسه وهذا كان يبدو جليًا وواضحًا في سيرورة الراوي وصيرورته. ووجع الغربة كان في الإبتعاد مكانيًا عن الوطن والإنخراط فيه روحيًا وتاريخيًا وعبر مجموعة الأصدقاء المرتبطة به عضويًا (والتي تبدأ بالإبتعاد حدّ النسيان) بالإضافة الى سطحيات العلاقات في الغربة او العيش في اللامكان (كما أشار سجموند باومان في كتابه الحداثة السائلة) حيث لا يجمع شيء بين جارين قد يسكنان في طابق واحد لعدّة ستوات. هذا الدمج اخرج لنا المزيد من الأحجيات والمعاني والمشاعر المتضاربة والإسقاطات الرائعة.

- في ألأسلوب، ظلّ إسلام ابو شكير امينًا لأسلوبه في تكثيف المعنى والإيجاز لكنه أضاف البتر في هذه القصة وجعل المعنى يبدأ في صفحة وينتهي (مع التحفظ على كلمة ينتهي) في صفحات لاحقة. الجمل القصيرة اسلوب معتاد من ابو شكير واللغة جزلة وعذبة جدًا.

- امّا في الرمزيات فهنا جمال هذه القطعة الأدبية: هل كانت الحقيبة هي الحياة؟ هل خفة اليد تعني التخفف من كل ما يثقلنا؟ هل البدايات الجديدة ممكنة؟ هل علم النفس وصل لمرحلة يعجز عن فهم مآسي هذا الشرق؟ هل انتقاء مجلّد تشيخوف كان مقصودًا؟ الم يكن بإمكانه انتقاء دوستوفسكي مثلًا؟! هل كثافة الضباب كانت تعني مدينة بعينها؟ هل الدم السائل الذي نلمسع ولا نراه يعني شيئًا؟! هل النزف في كل الأنحاء وبعضنا لا ينتبه له؟!...

في سلبيات القصة: العمل متقن دون ادنى شكّ، لكني خرجت من جوّه في بعض اللحظات خصوصًا حينما قال ان الصورة مأخوذة بتقنية المؤقت الذاتي عام 1986 وهذا لم يكن متاحًا في ذلك العام.

اخيرًا أوّد ان انقل هذا الحوار بيني وبين الكاتب:

- هل كتبت بعض سيرتك في هذه الرواية؟
إ- لا أذكر!
- صحيح، قلت لي ان الذكريات مشوشّة وبعضها ممحي، لكنني لمحت بعضك في مفارق الرواية كمدينة البوكمال وعمل الراوي ومهنته ككاتب!
إ- يمكن ان يكون بقدر ما يمكن الا يكون!
- لقد كثّفت المعنى في النصّ ولم تشر الى الأشياء بشكل مباشر بل تركت الموضوع لخيال القارئ وتأويلاته، قد يعتبرها البعض عبقرية في التضمين لكن البعض قد يعتبرها جنون فما رأيك؟
إ- قد تبدأ العبقرية حين يبدأ الجنون!
- اجوبتك مراوغة مثل الرواية!
إ- هي اجوبة افتراضك لإسلام ابو شكير وليس اجوبتي بالفعل!
- حسنًا، شكرًا لك (وأمدّ يدي اليسرى لأصافحه، بما انني أيسر)
إ- انتبه انها تؤلمني، بها التواء قديم!
- نعم نعم، كان يجب ان اكون ايمنًا!

طبعًا الحوار اعلاه هو حوارٌ افتراضي :)

- ختامًا مع هذا الإقتباس الذي يوحي بجوهر الرواية حسبما اعتقد:

بعيدًا عني ببضعة امتار ألمح بابًا حديديًّا.. عرفته.. باب زنزانة... من أسفل الباب. نعم. من هذا الشقّ الصغير، كان الدم يخرج قطرةً قطرةً. خيطًا خيطًا. سوطًا سوطًا. حلمًا حلمًا. صورةً صورةً. جثّةً جثّةً. ومدينة مدينة.. لا شك انه استغرق زمنًا طويلًا الى ان شكّل هذا المستنقع الواسع"

وما اكبر هذا المستنقع.
Profile Image for Selim Batti.
Author 3 books411 followers
April 28, 2025
إسلام أبو شكير كاتب مجنون.
نعم، لا أبالغ عندما أقول إنّه من الكتّاب القلائل الذين يكتبون بهذا الجنون، وبه أن يُعاقب على هذه الدهشة الذي يزجّني بها في كلّ مرة أقرأ له كتابًا. بعد أن قرأت له رواية "زجاج مطحون" العام الماضي، لم أتوقّع أن يكتب إسلام رواية أخرى بهذه القوّة "والجنون"، وعلى ما يبدو كنتُ مخطئًا للغاية، فرواية "خفّة يد" التي صدرت مؤخّرًا عن دار المتوسّط فاقت توقّعاتي بدرجات. الرواية أتت في 78 صفحة فقط، وهنا تسأل نفسك... لماذا جميع أعمال إسلام صغيرة؟ ببساطة لأنّه كاتب لا يثرثر، يقول لك ما أنت بحاجة إليه. إبداعه أبعد من حساب عدد الصفحات وحجم الكتاب. هو يتوقّف عندما يشعر أنّ الرسالة تمّ إيصالها وهذه شيفرة عبقريّة هذا الروائي "المُبهر!".

دعوني أعود إلى هذه التحفة التي اسمها "خفّة يد". أكملت الرواية في ساعة، أو ربّما أقل. صدقًا لم أستطع إغلاق الكتاب منذ اللحظة الذي فتحته بها.عبقريّة الرواية تأتي من استخلاص التجارب الحياتيّة الذي وضعها إسلام في جرن هذه الصفحات القليلة داقًّا إيّاها كثيرًا حتّى انداحت، وانداحت معها جميع تصدّعات النفس البشريّة. الرواية بمجملها فلسفيّة تطرح أعباء الروح التي جسّدها الكاتب بحرفيّة "موديليانيّة" على شكل الحقيبة القابعة في منزل البطل. تلك الحقيبة التي كان يدكّن بها عَلاقاته المبتورة والأنفس المزدوجة وأقطاب انفعالاته الوجوديّة، فيجد بداخلها أشياء تخصّه لكنّها لا تمتّ إليه بِصلة... صورة له مع امرأة، كلّ ما في الصورة يعود إليه... لكنّه ليس هو. وهنا ينتقل الكاتب إلى مرحلة أعمق من تشيّي الكلمات إلى اختزال الحالة في ضبابيّة أمتعتني لدرجة إنّني وقفت على الكرسي وقفزت فوقه كالقرد لشدّة انفعالي "السعيد" بما كنت أقرأ. نعم هي رواية أسعدتني بعد خيبة أمل طويلة من الرواية العربيّة التي اختنقت في مستودع آسن من التكرار والنمطيّة والسذاجة. نعم الرواية العربيّة ساذجة، والقارئ الساذج لا يخلق إلّا الكتّاب السذّج، فشكرًا إسلام لأنّك أعدت بصيص الأمل لروحي المنهكة من سخافة الروايات العربيّة.
أعود مرّة أخرى لتحفتي الصغيرة "حجمًا". عذرًا إسلام أنا أعلم أنّها تحفتك وليست تحفتي لكنّني لكثرة ما أحببتها أحاول أن أنسبها إليّ علنًا وأرجو ألّا تلاحقونني قانونيًّا وتسجنونني في نفس الزنزانة التي كانت سوسن والبطل فيها، هناك حيث الدم ينساب من أسفلها حاملًا معه الأسماء والذكريات والأوجه...
مربط قوّة العمل يكمن في رمزيّته، فمثلًا يصوّر العالم في هيئة طبيب نفسيّ يقول للبطل واصفًا حالته "لا شيء... آثار ما بعد الصدمة" (إشارة إلى اعتقاله). ويأتي الردّ على لسان البطل: "أنا واثق من أنّ تشخيصه كان مغلوطًا، فهو لم ير حقيبتي وأنا لم أحدّثه عنها."، وهنا يعود إلى الحقيبة التي تلخّص حياته. (لن أفسد عليكم لذّه اكتشاف هذه الرموز أكثر).
سأتوقّف هنا وأدعكم تفكّكون شيفرات هذا الكاتب "المجنون" وروايته التي لا تقلّ جنونًا عنه.
شكرًا شكرًا شكرًا من القلب عزيزي إسلام على هذه القيمة الأدبيّة واعذر سلاطة لساني في التعبير عن إعجابي!
Profile Image for إبراهيم   عادل .
1,074 reviews1,978 followers
July 25, 2021
خفة يد ، وجمال الكتابة ..
الحقيقة أني أنهيت هذه النوفيلا الجميلة، ولكني لم أنتهِ منها بعد،
لا أعتقد أن أحدًا بعد أن يُنهيها سيترك أو يبتعد عن عالم إسلام أبوشكير، حتى يستكشف ويتعرّف بالضبط على ما يفعله هذا الروائي المميز جدًا في أسلوبه ولغتاه وعالمه بالقارئ، سأعود لها حتمًا .. ولكن بعد زجاج مطحون :)
.
Profile Image for Mohamed ندا).
Author 5 books597 followers
June 27, 2021
التكثيف الروائي لدى إسلام أبو شكير
"خفة يد" الكاتب تعكس صورة القارئ على "الزجاج المطحون"!

يكتب إسلام أبو شكير عن الإنسان. قد يسهل على الكثيرين إسقاط رمزيّة نصوصه على الواقع العربيّ الحديث، وربّما السوري بشكل خاص نظرًا لجنسيّة الكاتب، بيد أن ما يكتبه إسلام أبو شكير يتّسق بدرجة أكبر مع واقع الإنسان المعاصر. يُعرّي أبو شكير قشرة البشريّة، ينزع عن الإنسان جلده، يجرّده من قسم غير يسير من تاريخه الشخصيّ والمعرفي، قبل أن يطلقه بين أوراقه مثله كمثل آدم؛ مخلوق خلقه للتو، ووضعه تحت الميكروسكوب ليتقصّى سلوكه ويحلّل تصرفاته.

في نصّيه الأخيرين، الصادرين عن دار المتوسّط، زجاج مطحون (103 صفحة – 2016)، وخفّة يد (76 صفحة – 2020)، يقدّم أبو شكير درسًا مجانيًّا في فن التكثيف الروائي، وأعني هنا بالتكثيف القدرة على تحميل النص بشحنة هائلة من الأفكار عبر استخدام لغة مباشرة وبسيطة، ثريّة لكنها دون تعقيد أو استعراض، ثم إخراج هذه النصوص في عدد محدود من الصفحات، لا يشعر القارئ عقب قراءتها بأي نقصان. هذا يشمل البنية السرديّة وتطوّر الشخوص وتبلور الأسئلة المتراكمة في ما وراء الأسطر.

قد يحار القارئ، وحتّى الناقد حيال تصنيف نصوص إسلام أبو شكير، قصة أم رواية؟ قصة قصيرة طويلة أم رواية قصية أو نوفيللا؟ نص رمزي، أم هي رواية الإشارة كما يحلو للبعض تسميتها؟ شخصيًّا لا أبالي! أولًا لأنني من غير المتخصّصين في مجال النقد، ثانيًا لكوني من غير المهتمين بتصنيف النصوص الأدبيّة، طالما أدّى النص رسالته، وحقّق لديّ كقارئ درجة المتعة المتوقّعة والمرجوّة.
من هنا تتبلور مهارة "خفة اليد" الروائيّة لدى أبو شكير إن جاز التعبير، فهو -من خلال نصيّه المعنيّين- قادر على سرقة وقت القارئ، واختطاف عقله، وشغل مخيّلته كمتلقّي في مساحة ورقيّة يحلم بها أي ناشر! نحن نتحدّث عن نصّين مُحكمين ممتعين لا يتجاوز عدد صفحاتهما مجتمعين مائتي صفحة!

في رواية زجاج مطحون، يستهل أبو شكير نصّه ببداية مباشرة لا تستهلك الكثير من الأوراق والكلمات، استهلال ربّما يُحيله البعض إلى البدايات الكافكاويّة المفاجئة، لكنّني شخصيًّا لا أميل إلى هذه الإحالات، ولا أؤمن بملكيّة أي كاتب لنسق معيّن من الاستهلال.
من خلال هذا النص المُربك، المحيّر، يضع إسلام أبو شكير بطله/نفسه في مواجهة مع الزمن، إذ تدور أحداث الرواية داخل غرفة تحوي أربع مراحل عمريّة لذات الشخص. نحن أمام أربع نسخ من ذات البطل؛ العشريني والثلاثيني والأربعيني والخمسيني! عبقريّة الرواية تكمن في تشريح المراحل الفكرية التي يمرّ بها الإنسان في مراحل عمره المختلفة وتسليط الضوء على التباين الذي يطرأ على الأفكار والمعتقدات، وكيف يختلف تشكّل العقل بفعل إزميل الزمن. نتعرّف على العشرينيّ كشاعر حالم، كاتب يجيد التعبير عن أفكاره، بينما يبدو الثلاثينيّ أكثر حكمة مع قدرة أقل على التعبير عن الذات، وهكذا الأربعيني فالخمسيني، كلما مضى به/بهم العمر فترت عزيمته/عزيمتهم واتسعت رقعة القبول. مواجهة الشخوص مع أنفسهم هي الطبقة السرديّة الأولى/الظاهرة في هذا النص، في حين يتّسع إطار الحكي العام ليقدّم صورة مُحكمة للخضوع، أو الجنوح البشري الفطري للقبول بالمتاح والرضا بالمسموح، ومن ثمّ؛ تضخيم الفُتات الممنوح طالما ظل بين قوسيّ المسموح، والتنازل عن الضروريات والأساسيّات والحريّات الراضخة تحت ظل الممنوع. نطالع ذلك بينما تدور في طبقة سرديّة أخرى تنساب في خلفيّة المشهد مفردات الحرب وآثارها المتشابهة من حيث الرسوخ في الوجدان البشري.
في زجاج مطحون، وعقب طوفان من الصور الإنسانية، والعبارات القصيرة واللقطات الخاطفة المعبرّة، نتوقف في الخاتمة أمام صورة الرماد، رماد العمر، رماد الأحلام، رماد الشباب، رماد الدموع المسكوبة على الأمل المهدور. الزجاج المطحون يرمز إلى هشاشة الإنسان، أيّ أنسان، وكل إنسان، ليس بالضرورة أن يكون الإنسان عربيًّا حتّى يتساوى طرفي المعادلة، بل أدّعي أن زجاج مطحون هي مرثيّة للإنسان في العموم، يُمكن إسقاطها على الشعوب المقهورة بمنتهى الأريحية، ولكن، دون أن تتحدّد رمزيّتها بأُطر القهر السياسي. عقب قراءة هذا النص، شعرت كمن يقف على شاهد قبره، ليحاسب طيف روحه الحائرة حيال تحديد مسارات البداية وصولاً إلى النهاية؛ حيث يتحول الجسد إلى رماد، أو زجاج مطحون.

وفي خفة يد؛ لم يبتعد أبو شكير كثيرًا عن عوالمه التي ابتكرها في زجاج مطحون، وأنا أقصد بكلماتي هذه روح النص ورمزيّته، رغم اختلاف التكنيك والبنيان القصصي/الروائي في هذا النص عن سابقه. لكن؛ لو ادّعى الكاتب أن بطل رواية خفّة يد، هو ذاته بطل زجاج مطحون، في مرحلة عمريّة تتوافق أكثر مع الخمسيني، لما اختلّت لديّ متعة التلقّي، ولما اختلطت عليّ الأمور.
نحن هنا أمام شخص يبدو للوهلة الأولى كهارب من الزمن، شخص يحاول الانسلاخ عن ماضيه الشخصي لسبب سوف يتضح تدريجيًّا -وإن حرص الكاتب على إحاطته طوال الوقت بهالات من ضباب- بينما واقع الأمر أن الزمن هو ما يتسرّب من مسامّه. هنا لا ينشغل أبو شكير بتوضيح السبب بقدر ما يركز على النتيجة ويبرز الأثر، الأمر الذي أعده أحد أهم نقاط القوة في هذا النص.
مرة أخرى تبتدئ الرواية ويتكئ استهلالها على لحظة الاستيقاظ. رمزيّة تستحق الكثير من التناول والتأويل بطبيعة الحال، فالحكاية عند أبو شكير تبدأ دائمًا من حيث تنتهي الغفوة، لحظة صحوة افتراضية سرعان ما تبرهن المجريات كذبها. أبطال إسلام أبو شكير لا يستيقظون في واقع الأمر، على العكس، أراهم يرضخون أسفل أطنان من الغربة والحيرة الشتات، يثقل كواهلهم إرث الزمن الذي لا يعرفون كيفيّة التخلص منه. اللمحة العبقريّة في خفة يد تتمحور حول حقيبة؛ مجرد حقيبة ترمز إلى مقتنيات العمر، قصاصات وصور وحيوات كاملة تأبى أن تمّحي من ذهن البطل، يُنكرها وتتمسك هي به كما الرضيع الرافض للفطام. يجاهد بطل خفة يد بغية التحرّر من ماضيه، تتسع الشروخ في ذاكرته الانتقائيّة العنيدة فتصرّ على إسقاط الكثير من الأسماء والوجوه والمواقف والتاريخ الشخصي، ولكنه يسقط في حيرة بين الذاكرة المترنحة على شفا الضياع، وقلبه المستمسك بأواصر علاقات تأبى أن تسقط من شغاف القلب. صورة امرأة، واسم امرأة، يتحدان ليشكلا حبلا سرّيًا يحول دون السقوط. وبطلنا حائر في مدن السراب، ينتحي وجدانه تارة نحو القلب، فيحاول استدعاء تفاصيل الأجنة المعلقة في رحم الزمن، أن يعيد تشييد الروابط، أن يثبت الصور الآخذة في التذبذب والاهتزاز، ثم سرعان ما يُحيده عقله عن الواقع مُصمّمًا على إلباسه ثوب الحيرة والشك حيال مقتنيات العمر القابعة في حقيبته.

"آثار ما بعد الصدمة"، هكذا يُشخّص الطبيب حالة البطل الرافض للواقع، يترك أبو شكير الباب مُشرعًا أمام القارئ ليُحدّد مُسبّبات الصدمة؛ أهي فترة الاعتقال القصيرة التي أمضاها البطل في أحد السجون العربية، وما أكثرها؟ أم هي تبعيّات فقدان الأحبّة؟ أم هي الغربة بكل آثارها الجانبية الخبيثة التي تتراكم كجبل الثلج قبل أن تُسقط المرء وحيدًا أسفل ثقلها وصقيعها؟
كل هذا يأتي في هذا العدد المحدود من الصفحات!

القراءة لإسلام أبو شكير عمل ممتع لا يخلو من الإرهاق، فهذه القراءة التي تبتدئ بلحظات ما بعد الغفوة، تستلزم درجة عالية من يقظة القارئ، حتى يقدر على الاقتراب من الألغام المزروعة في ما وراء العبارات المباشرة في ظاهرها، أن يرتب الصور المتوارية بين السطور، أن يعيد رسم الوجوه، والمسارات، أن يشارك في استجواب الأبطال والشهود، قبل أن يقف إلى جوارهم، ليُخضع نفسه لذات الاستجواب.
متعة الانخراط في هذا العرض السحري هي الأثر الذي تخلّفه قراءة نصوص أبو شكير، لذلك أدعوكم جميعًا إلى مسرحه المفتوح، هنالك حيث يُخرج القضبان من قبعة الحُر، ويرد الذراع المبتور إلى الجندي العائد من حرب لا تخصه، ويعيد الرماد زجاجًا، قبل أن يطحنه بخفة يدٍ تعرف كيف تُشكّل الملامح، بحيث يرى فيها كل من يناظرها؛ انعكاسًا لوجهه!

شكرًا أستاذ إسلام أبو شكير، الكاتب السوري القدير
شكرًا لمنشورات المتوسط على كل ما تقدمه المتوسطAlmutawassit

#محمد_سمير_ندا
Profile Image for Nadia.
1,574 reviews561 followers
January 4, 2022
من الكتاب الذين أحترم قلمهم.
على قصر العمل الا انه عالم مكثف من المشاعر و العلاقات المختلفة التي يرمز لها بشخصيات العمل : الراوي/ فاتن /سوسن /عروة .
الأحداث تتولى بعد إصلاح الهاتف و اكتشاف الراوي صورة له مع فتاة لا يعرف عنها شئ او بالاحرى لا يتذكر عنها شئ ليبني عبر تداعي الأحداث تساؤلات حول نفسه و حول باقي الشخصيات .
Profile Image for itselv.
686 reviews306 followers
Read
March 14, 2023

تستهويني الروايات التي لا تستطيع أن تثق في راويها، إمّا أن يكون مخادعًا كاذبًا يحاول جعلك ترى الموضوع من منظوره المصطنع. أو، كما هو الحال هنا، الراوي نفسه لا يدرك مدى سوء صنيعه، ويظن أنه يحسن صنعًا، يخبرونه بأنه «اضطراب مابعد الصدمة» لكنه لا يصدق، تصبح الذكريات هلامية وتمتزج ببعضها بعضًا، تضيع التفاصيل وتعيد تشكيل نفسها، ولا زال لا يصدق، يرى الكون هو المخطئ، وهو دائمًا على صواب، وإن حاول التخلص من حقيبة ذكرياته، رغبةً في التخفيف عن روحه، التصقت به أكثر، وكانت أكثر تشوشًا ووحشية. فلا مفرّ، إنما عليك المواجهة وتقبل النتيجة، وعيش ذكرياتك بحلوها ومُرِّها، فكما يقول الطنطاوي: وما حياة المرء إلا ذكريات. وأقول: وما المرء إلّا ذكرياته، وإنسان بلا ذكريات هو إنسان بلا هوية.

This entire review has been hidden because of spoilers.
Profile Image for Mohamed Mokhtar.
184 reviews13 followers
January 27, 2023
رواية خفة يد :
رواية قصيرة مكثفة مليئة بالسيريالية والجنون ، أنت أمام قلم متفرد جدًا
على قصر العمل ، ولكنه عالم متفردّ متكامل بنصوص غاية في المتعة مليئة بالرمزية ولكن تظل ممتعة، هناك شيء فريد في قلم إسلام أبو شكير ، هذا كاتب لن أفكر مرتين قبل قراءة بقية أعماله. كاتب سيريالي مجنون.
Profile Image for Ghada.
119 reviews8 followers
February 5, 2022

تجربتي الثانية مع اسلام ابو شكير بعد زجاج مطحون كانت خفة يد، وفي المرتين اخرج بالانطباع بأن ما يكتبه هذا الرجل بهذه السريالية والجنون والبساطة لا يمكن لأي كان ان يكتبه. نص اقل ما يقال عنها انه يلاعبك وكل ما تظن انك امسكت بمفتاحه يسخر منك ويعيدك الى البداية. من هو البطل الراوي، سلامة او يوسف او عروة المدني او شخص رابع ومن هي حبيبته فاتن، سامو، او سوسن ملاك او جارته الجميلة ومن منهن ماتت وهل فقد هو ذاكرته ام انه يعيش في كابوس متواصل. اسئلة لن يجاوبك هذا النص المراوغ عنها رغم انه سيأسرك ويجعلك تدور معه بمتاهته.

❞ ⁠‫من أسفل الباب، نعم، من هذا الشقّ الصغير، كان الدم يخرج قطرةً قطرةً. خيطاً خيطاً. سوطاً سوطاً. حلماً حلماً. صورةً صورةً. جثّةً جثّةً. ومدينةً مدينة.. لا شكّ أنّه استغرق زمناً طويلاً إلى أن شكّل هذا المستنقع الواسع.. ❝
Profile Image for هبه جدعان.
66 reviews1 follower
August 18, 2025
براعة مذهلة في السرد.
طوال الرواية، كنت مشدودة لمعرفة سبب ما يحدث.
هل يعاني البطل فقدان ذاكرة؟
هل هناك من يتآمر عليه؟
رويدًا رويدًا، تندمج كل الشخصيات حتى نصل في النهاية إلى شخصية واحدة أنهكتها عذابات المعتقل وأصبحت تعاني اضطراب ما بعد الصدمة.
كانت طريقة مبدعة لنقل معاناة المعتقلين السوريين والغربة التي فرضها النظام عليهم، ليس بوصف العذابات الجسدية، بل بوصف أثرها النفسي، الذي كان أثقل وطأً من اليد المعطوبة أو العين المفقودة.

البطل لم يعد يعرف نفسه ولا ماضيه، وامتزج الحاضر بالذكريات حتى تشظت شخصيته إلى العديد من الشخصيات، ثم اندمجت كل الوجوه التي تناوبت عليه في المعتقل في شخصية واحدة، رمزًا للشر بالنسبة له.

لا أعرف إن كانت تُصنف الرواية كرواية أو قصة، لكنّها حُكمًا تستحق خمسة نجوم على هذه البراعة الفذة في السرد.
Profile Image for Rakan Halawani.
174 reviews
November 3, 2025
Book Review
خفة يد – إسلام أبو شكير
عدد الصفحات: 80
إسلام أبو شكير هو روائي وقاصّ وصحفي سوري مقيم في الإمارات، ومن أشهر أعماله رواية زجاج مطحون.
في هذا العمل القصير، يبتدئ إسلام روايته مع وقوع صورةٍ لبطلنا المجهول في يديه بعد نبشه لحقيبته، وتمثّل الصورة مشهدًا حميميًا مع صبية لا يستطيع تذكّرها، ولا تمييز هويتها. ينظر إلى هاتفه الذي أصلحه مؤخرًا، فتنهال رسائل تعزياتٍ لامرأة لا يعرفها، امرأة اسمها فاتن، واتصالات على رقمه من أناسٍ يعزّونه وينادونه بـ"سلامة"، ومن الواضح أن بطلنا يغضب لشدة حيرته، فيقول إنه ليس سلامة من الأساس.
تجري الأحداث ونرى بطلنا يسرح في خيالاته، وينبش في حقيبته وذاكرته في آنٍ معًا، وأثناء تلك الفوضى نراه يبحث عن شيءٍ يجهله، ويبحث كذلك عن نفسه. تتوتر حالة بطلنا ويغوص مع نفسه في نقاشات وتأملات لا ندري من أين أتت، ولا إلى أين ستذهب. لقد صنعت تلك الفوضى عالمًا من العلاقات المتفتتة التي صادفت بطلنا في حياته، وينظر إليها من بعيد بسبب غربته، ولكن يترك الكاتب السؤال لنا: هل غربته مكانية فقط؟ أم هي غربته عن نفسه؟ أم هي غربته عن نفسه ووطنه على حد سواء؟
تعدّدت علاقات البطل النسائية إلى حدٍ غريب، ونراه يسكرُ ويركض لهثًا وراء أي دليلٍ يمسُّ أي هويةٍ لأي أحد، بما في ذلك هويته. وفي هذا العالم الغريب، وفي عدد صفحاتٍ قليل جدًا، يبخلُ علينا الكاتب بإعطائنا أي دلائل، فندخل عالم الرواية ونخرج منها ونحن بلا أي إضافة على صعيد المعلومات المحيطة بالراوي والشخصيات وعلاقة الأحداث ببعضها البعض.
وبالنسبة لي شخصيًا، رؤية بطلٍ ضائعٍ إلى هذا الحد، ووضعه في إطار قصصي – أو روائي – دون تعزيز معرفتنا به من خلال الأحداث أو من خلال حبكة أكثر إحكامًا كان بنظري ضربًا من الهرطقة، لأنني لا أرى أنه من المسلّي لأي قارئٍ لا يعرف إسلام أبو شكير، ودخل عالمه من هذه الرواية، أن يقرأ رموزًا تخلو من أي سماحيةٍ لفكّها. فإن كان يريد أن يكتب لقرّائه فقط، فسأترك لهم هذه القصة، بل وغيرها أيضًا...
ملاحظة: الرواية تحوي أحداث وتعابير خادشة للحياء تكررت كثيرًا.
#خفة_يد #إسلام_أبو_شكير
Displaying 1 - 13 of 13 reviews

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.