أن تسمعَ غير أن ترى، وأن تكتبَ غير أن تقرأ. أكتبُ لإيفاء الدَّيْنِ الثَّقيلِ المتبَّقي، والحلقةِ الأخيرةِ من الأغلالِ التي تقيِّدُني. هي المرَّةِ الأولى التي أستريحُ فيها من عناءِ التَّفكيرِ بغلافٍ مناسبٍ، ونقاشٍ محتدِمٍ مع دارِ النَّشر. أخطُّ الحرفَ أخيراً دون اكتراثي إن كان سيقرأُ أم يُهمل. أكتبُ لنفسي، لأتخلَّصَ من الفصلِ الأخير. من نظرةِ العينِ واستعلاءِ الألفِ، ومن اصطفافِ الحُروفِ المُستفِزِّ بغير ترتيب. ها هُنا أنا ذا أرُدُّ الدَّيْن.
آمنتُ منذُ الانفجارِ الأوَّلِ الكبيرِ وما قبل.. وبدأ الدَّورانُ المُستغربُ بعدَ سنواتِ الاستقامة. والشُّعاعُ الذَّهبيُّ الذي سبقَ البقيَّةَ ليخترقَ ما لم يُخترق. منذ عُرِفَتْ الحركة، فأنشأتُ النَّسمةَ التي هزَّتْ عرشَ حبَّةِ الرَّملِ الأزليَّة، كان قدرَنا. ومُذ ذاك، كانت البداية، لقَدرِ كَوْني، وحكايةٍ كتبَها جلالُ الوجود.
"فصَّلَ السابقون آلهة لكل شيء، للحب والحرب، للخصوبة والزراعة، للشعر والخمر. ماذا لو أن الآلهة تُعبَدُ إلى اليوم، هل يكون هناك إلها خاصا بمن رحلوا عن ديارهم، للمهاجرين غصبا، للاجئين حزنا وكمدا؟"
من هذا الاقتباس المفعم بالحضارة اليونانية تنطلق أحداث هذه الرواية، التي تمتاز بوصف عميق وقوي، وعبارات كتبتها أرواح اللاجئين البائسة. قبل أن يكتبها "فارس". الكويتي الذي ترك الرفاهية ليكتب عنهم. ذهب إلى اليونان ليكشف هذه المأساة التي تغرقهم قبل أن تحل بهم. كل يوم هو رحلة مصير جديدة. وكل يوم تكشف الأقدار تحديثاتها لبؤسهم بين آلام بقاء وآمال زوال.
يقرأ من مذكرات "زها" التي عاشت قلب الحدث. حدث فقدان الوطن وشتات المصير المجهول. يلتقي بـ "سلام" قائد هذه الرحلة وشقائها، ولبنى التي لا تقل شقاء عنه. ويسمح لها فارس بإنفجار قلبها، وانطلاق كل ما تعبر عنه من كآبة الهجرة وفقدان الوطن الذي يعيش بها! ثم تتوالى الأحداث وتغطى بمعاناة اللاجئين بين القوارب المطاطية والمخيمات، ليلتقي فارس بـ "زهور" العضوة الجديدة في تقاسم المصائب في ضياع الوطن مع لبنى وسلام وبقية اللاجئين. ثم يلتقي بأحد الناجين الفارين من داعش. وهنا تكون جلسة يأنسوا بها ويشاطروا بها شقائهم. وما إن تصل الرواية إلى خاتمتها حتى تتقن الصدمات وظيفتها المعتادة وتزيد من توهج رسالة الرواية!
ما يزيد من معاناة هذه الرواية وآلامها، هي العبارات ذات الوصف العميق مع عمق الغرق الذي يحتل حياة اللاجئين من بؤس لآخر! عن الأقدار حينما تتقن حبك القصص بشكل أفضل مِنَّا، عن رفاهية النسيان التي لا يمتكلها الجميع، عن حادث يمضي وينقلب إلى ذكرى، وآخر يتغلل في الروح ويثبت عصاه، فلا يلتئم الجرح ولا تشفى الروح، عن جمالٍ ينتظرنا أينما كُنَّا بعيون متقبلة وقلوب مفتوحة. والكثير من الأوصاف التي تجعل هذه الملحمة الروائية رائعة بألمها وكآبتها!
قرائتي الثانية للكتاب. زاد تأثيري بالكتاب بسبب الاحداث الي نعيشها الحين، اللهم أنصر فلسطين وسوريا يارب وصبر أهليهم وأعنهم. ---- كنت اقرأ تلك الصفحات كأنها لغز ! احاول العثور على محتوى الكتاب. لا اجد الا تباهي باللغة العربية فأعترف ان الكتابة مميزة على الرغم من وجود بعض الاخطاء.
ثم ربطت النقاط. لذا لأي شخص ضائع بين صفحات هذا الكتاب. انه يتحدث عن الم اللاجئين. تنقل مذكرات "زها" هذا الالم لفارس الذي ينقله لنا.
شكراً لأنك أوصلت مشاعر ، حياة ومعاناة اصدقائي اللاجئين لي.
هل أتاك حديث الغريق؟ ليس عنوان الرواية فقط، سؤال لم يوجه إليك من قبل. لتبحث عن إجابته، إجابة السؤال الذي أثار فضولك للتو. رواية تطفو بين أوراقها أسى اللاجئين، بين مذكرات أحدهم، والتي تصل لفارس الروائي الذي ينقلها إلينا بدوره، بلغة عذبة تتسرب من حروفها الآلم. أثناء قراءتي لها، كنت أتوقف كثيرًا لكتابة نص راق لي، فيستوقفني النص المرة بعد الآخرى، أتوقف عن كل هذا، فإن لم أفعل ذلك لكنت سردت العمل بأكمله هنا. أغلق هاتفي بعد التقاط بعض صفحاتها وكتابة مجموعة الاقتباسات، أعود لإكمال العمل..عفوا لإلتهام صفحاته. وما بين شخصية الراوي وشخصيات اللاجئين التي تتعايش مع قسوة الحياة، تقرأ عن هموم قد تثقل كاهلك لو مررت بها، لتستصغر حينها مشاكلك الساذجة. نقل لنا الكاتب بلغة بديعة عمل روائي إنساني، يستحق الإشادة به، رواية مختلفة تستحق القراءة.
رواية تستحق القراءة .. كتبت عن تجربة شخصية. رواية رائعة بتفاصيلها و بشخصياتها.. أسلوب الكاتب بالتعبير و الوصف عميق، يجعلك تتألم مع الشخصيات تشعر بمعاناتهم وكأنها تخصك أنت
احد مقتنيات معرض الكتاب 2024 وكنت متحمسه لقرأته منذ ان اقتنيته 292 صفحة
رغم سلاسة الكتابه ومتعتها الا اني واجهت مشكله وقت القراءه بفهم من كان يتكلم، لم يكن موضح من يتكلم الا في نهاية الفقره وهذا ازعجني قليلا لأني اتوقع شخص ويطلع شخص اخر، او حتى اعتقد شخص يتحدث معه بينما هو كان يتحدث مع نفسه
احببت حقا كيف يغرق في التفاصيل اشعر وكأني معه في سفَرِه و احببت دفتر زها الصغير الذي يحمل الكثير والكثير من المُعاناه
حزين بشكل مرعب بالنسبة لي واجتمع ايضاء مع اصعب النهايات؛ نهاية الشتاء؛ نهاية الاجازه، و نهاية العيد
فالبداية ماكنت متحمسة له كثير بس الصراحة كان عكس توقعاتي، تكلم عن امور كنت اشوفها اخبار بس وعمري ماعرفت هذي التفاصيل، الشخصيات مبهره وكيف انهم مكرسين حياتهم بس لمساعدة الناس، ممتع جدًا توقعت يكون حزين وكئيب بس لا! وكل صفحة أقراها قاعده تخليني أستشعر نعم كثيير ماكنت حاسه فيها اتوقع ان القصة حقيقة وهذا اللي زاد من الشعور فيها أنصح فيها مره
القصة رائعة رغم انها بدأت ببطء ممل في الفصول الأولى. لم أكن أعرف أي شيء من قبل عن عالم الهجرة واللجوء. عسى الله أن يفرج همهم ويعيدهم إلى وطنهم سالمين آمنين.
طريقة الكتابة مزعجة جداً حيث لا يعرف من المتكلم ومتى وهل هو كلام أم حوار داخلي أم سياق قصصي. علامات الترقيم تستعمل بطريقة خاطئة وبكثرة.
رواية هل أتاك حديث الغريق للروائي الكويتي علي عبد العزيز أشكناني، تتخذ الرواية من السردِ أداة لإعادة تشكيل النظرة للحياة، خاصة تلك النظرة السوداوية التي تبنى على جلد الذات وتحميلها ما لا تطيق. اتخذ الروائي لحكايته بيئة مفخخة بانعدام الأمان، حيث أطراف الأطفال التي ترتجف بردًا، ودموع النساء اللواتي فقدنَ عائلاتهن وأزواجهن، النساء الوحيدات التائهات في قسوة الغربة، اللواتي يشبهن (زُها) سيدة الدفتر الأسود بوجعها وقهرها، حتى تكاد كلّ واحدة منهن تكون هي.
فارس الشخصية المحورية في العمل، شخصية مهزومة نفسيًا، حاولت أن تصرخ في وجه الحياة وتقول لها كفى، ولكن القدر كتب له حياة جديدة، حياة اصطنع هو وجوده فيها، فاستتر بلباس الكاتب محاولًا إخفاء الرجل المهزوم في داخله، ولكن الهزيمة تحوّلت لقناعة في لحظة ما، خاصة عندم ا أيقن أن لبنى لم تكشفه فقط إنما عرّت كلّ هزائمه وجعلته يستصغر ألمه مقابل آلام الكثيرين الذين لم تحتمل القوارب المطاطية ثقل أحلامهم فأغرقتهم، ذهبوا ولم يبقَ منهم إلا أحاديثهم، تمامًا كما حدث مع (زُها).