كان عملي منطلقاً من قصة "سليمان والنبطي" ، في كتاب المبتدأ لوهب بن منبه ( توفي ١١٤هـ) ، وضعت نصّها أمامي ، ودرت حيث تدور ، من جو الأسطورة ، إلى الرسالة التي حملها ، إلى تعامل العرب المسلمين مع أهل الأرض التي سيطروا عليها في العراق ، ولاسيما نَبَط العراق ، إلى تلاشي هؤلاء في المجتمع العراقي ، وسقوط الخلافة العربية أمام هولاكو ، مع بقاء سمات المكر والخديعة في صورة العراقي ، في متخّيل الآخرين إلى الوقت الحاضر ، على الرغم من تباين السياسات الحاكمة ، واختلاف النظر إلى أطياف المجتمع العراقي .
يمكن من خلال التاريخ الثقافي إعادة رسم صورة شعبٍ ما بالمقارنة بالشعوب الأخرى ، فهو فرصة للبحث في شخصية العراقي ، بوصفها صورة في المتخيل المبكر للثقافة العربية الإسلامية ، ما زالت فاعلة في متخيل الآخر . وبقدر تفاعل العراقي مع أحداث عصره ، من الاحتلال الأمريكي إلى خراب البلاد ، وبقدر تساؤله عما يجري ، أتمنى أن يقدم الكتاب أجوبة مقبولة ، لا تغلق باب التساؤل ، كما تفعل أسطورة سليمان والنَبَطيّ ، بل تفتحه على مصراعيه ، لعله يتنفس هواءً جديداً
محمد كريم الكواز (1951م) ، كاتب وباحث عراقي من مواليد بغداد ، متخصص في فلسفة اللغة العربية وآدابها ، حاصل على درجة البكالوريوس في اللغة العربية من كلية الآداب من جامعة بغداد في العام 1975م ، والماجستير من نفس الجامعة في العام 1980م ، ودرجة الدكتوراة في العام 1990م عن أطروحته ؛ الأسلوب في الإعجاز البلاغي في القرآن الكريم . ينصب جزء كبير من كتابات الباحث ومطبوعاته في أبحاث الأساطير والميثولوجيات العربية والإسلامية . عمل أستاذًا مساعد في جامعة السابع من أبريل في ليبيا، سنة 1996. أستاذ مشارك في الجامعة الأسمرية للعلوم الإسلامية في ليبيا سنة 2002. أستاذ الجامعة الأسمرية للعلوم الإسلامية في ليبيا سنة 2007.