رحم الله الشيخ ابن باديس، كان رجل بأمة، أحيى أمته بالقرآن، وأفنى عمره ليُعلم الناس ويقربهم من كتاب الله، فأزال الحواجز وكسر أصنام عبودية المستعمر، لم يحارب المستعمر الفرنسي بسلاح ولا عتاد، ولكنه زاده وأقوى سلاحه هو تفهيم الناس كلام ربهم وحب كتابهم، فكان ذلك أقوى مقاومة.
فسّر الشيخ ابن باديس القرآن في مجالس يومية كان حريص عليها ولا يتخلف عنها، حتى ختم تفسيره بعد ٢٥ عام من البذل والعطاء لقضيته، فلم يكن جُلّ اهتمامه بكتابه التفسير وإخراج كتاب، وإنما كان هدفه هو إخراج رجال لهذه الأمة تغيروا بالقرآن.. رجال يحملوا همَّ هذا الدين وينصروا الإسلام ويحافظوا على لغتهم العربية، فخرج من بين يديه جيل مختلف أحدث التغيير، فأثبت لنا الشيخ أننا لا نحتاج إلا أن نعطي للقرآن من أوقاتنا وأعمارنا فنجد الخيرات بفضل الله والفتوحات تنهمر علينا.
فاللهم ارزقنا فهم القرآن وتدبر القرآن وافتح لنا واشرح صدورنا للقرآن 🤍
الكتاب ضمن برنامج الإرتباط بالقرآن، من الكتب الجميلة والمؤثرة، لم اكن اعلم من هو ابن باديس رحمه الله ولا حركته الإصلاحية وللحق اجتهاد الإمام وانه يبقى علامة فارقة بسبب التركيز بشكل أساسي على القرآن وتدبر القرآن وتوصيل هذا التدبر من خلال اعادة تأهيل وتربية الناس من العوام والطلبة من الأشياء المذهلة بنسبة لي وذكرني بكثير من اهل العلم والاجتهاد المعاصرين (سواء اتفقنا معهم او لا) من كان لهم دور مثل ذلك، مثلا: الشيخ المحدث أبي اسحاق الحويني (في تنزيل علم الحديث للعوام وتربيتهم على السنة)،الشيخ محمد متولي الشعراوي (في تنزيل علوم التفسير للعوام وتربيتهم على القرآن) ،الشيخ محمد الغزالي (في ارتباط الدين بالحياة)، أ.سيد قطب (في تذوق لذة القرآن ومحاولة التجديد للنظر للقرآن واسقاطه على الواقع الاجتماعي) وغيرهم الكثير.
حزنت بشدة أن تدبير ابن باديس لن يخرج للنور ولكن هذا ليس خارج عن ارادة الله عز وجل وله في ذلك حكم، ولعلى الرسالة التي قرأنها في الكتاب هو ان القرآن هو المرجعية التي يجب ان يتسند عليها كل شيء في هذه الدنيا من أفكار ومعتقدات، إلى سلوك وتعاملات؛ بمعنى أكثر أدق أن يهمين القرآن على كل صغيرة وكبيرة حتى من الممكن ان يجعل النفس الذي يتنفسه العبد في ميزان حسناته!
أما المشكل بنسبة لي في بعض كلام المؤلف وهو يتحدث بالدونية عن بعض المسالك لأهل العلم كما ظهر في المقارنة بين تفسير ابن باديس وتفسير الشنقيطي قال: "وحتى تتم المقارنة بين هذه الطريقة -طريقة تفسير ابن باديس- البسيطة في توضيح معاني الألفاظ وبين غيرها مما وقع فيه كثير من المفسرين والمتأخرين" اهـ
ثم اتى بتفسير الشيخ محمد أمين الشنقيطي يذكر في تفسير نفس الآية لكن أدخل فيها الشرح النحوي والبلاغي الخاص بهذه الآية، ويعني الشيخ محمد معروف اصلاً بذلك، فالسؤال الذي يطرح نفسه، هل كون ان الشيخ محمد الأمين ألف كتاب وفسر القرآن وسلك هذا المسلك انه يعاب عليه؟ يعني كون ان تفسيره لا يكون للعوام هذا عيب عليه؟ الطلبة الذين تربوا على يديه او على هذا التفسير لم يغير من سلوكهم او غيره؟ الأغرب ان "نموذج تدبر ابن باديس" المذكور في نهاية الكتاب قبل الخاتمة ذكر أشياء في النحو، ولكن التفسير الذي اتى به المؤلف وقارن به تفسير الشيخ محمد أمين كان خالياً من ذلك.
النقطة الثانية: في باب او فصل من فصول الباب تحت عنوان "تدبر القرآن وتجديد الفقه الإسلامي"ـ اجد فيها اشكال وقد اكون مخطئا وقاصر النظر، كان الحديث عن المذاهب الفقهية هنا بطريقة دونية ايضاً فلم افهم مقصود المؤلف بالضبط بقوله مثلا:"تجاوز القراءات المذهبية التي تأسر النص المعصوم ضمن منظورها الفقهي ولا تعترف بوجهات النظر الأخرى". اهـ الحقيقة لم افهم هل الكلام المقصود هنا المذاهب الفقهية الأربعة وغيرها؟ لو كان نعم فعلى اي اساس انها تأسر النص؟ او انها لا تعترف بوجهات النظر لغيرها؟ ام يكون المقصود هو ان الطلبة المعاصرين من طلبة الأصول والفقه هم من وقعوا في ذلك؟ وللحق لو اكملنا الكلام فمن الواضح ان المقصود ذلك بالاطلاق ، ولعلى فاتني التقييد. والحق يعني قلبي احتقن من هذا الأسلوب وقد تجاوزته بفضل الله لكن ترك اثار سيئة عندي، ولكن يبقى الكتاب مهم جداً جداً .
- ابن باديس مثال حي علي أن الإسلام لا يموت مهما كانت الظروف المحيطة توحي بذلك وأن الإسلام يتجدد علي رأس كل مائة عام وكان منهم هذا العظيم عبدالحميد ابن باديس
- يسلك في تفسير القرآن للشعب في مجالس وعلي مدار خمس وعشرون عامًا منهجًا ربانيًا فيشرح الأصول ويربط الأيات بالواقع فيزداد عمق التأثر والأرتباط رحم الله ابن باديس وجعل تحرير الجزائر كلها في ميزان حسناته
لا سبيل لرفعة المسلم ورقيه الا بتدبر القران ومعايشتة القرآن حول العرب من ظلمات الجاهلية الي سيادة الدنيا وتسييرها وفق اهداف الدين اذا اردت سعادة الدارين الدنيا والآخرة فعليك بتدبر القرآن