هذا الكتاب يعد ثورة تزعج ألوفاً عديدة من الناس. فهو يقدم وللمرة الأولى كتاباً موثقاً جداً وناقداً شديداً لحقائق صناعة العون والإغاثة المقدمة من الغرب والتي تصرف اليوم ما يقدر بستين مليار دولار سنوياً من البلدان الغنية إلى البلدان الفقيرة من العالم الثالث. يوضح الكاتب من خلال هذه الدراسة الكبيرة مسار تلك المليارات من الدولارات التي مولت مشروعات عملاقة وبتكاليف باهظة، دمرت البيئة وحطمت الحياة، وساعدت وشرعت أنظمة دكتاتورية بشعة بل وسهلت بروز بيروقراطية بيزنطية حشدت بطوابير من الموظفين الذين يلهثون وراء ذواتهم ونزواتهم ونفاقهم مما امتص حيوية ومبادرة الناس العاديين، واستبدلها بلمعان زائف لنصائح سطحية مستوردة لا صلة لها بالواقع.
نعم ياله من مؤسف حقا عندما تكون على حافة الهاوية، تتوسل النجدة من المجاعة او من الوباء، فتاتي دول العالم الأول بروح العطاء وروح العون العظيمة، كي تدفعك فتسقط، ولا تكتفي بهذا بل تطالبك بالديون التي اهدتها لك من اجل إفنائك عن بكرة ابيك. اذا سنتسائل بالرغم عنا في نقطة ما ونحن نقرأ هذا الكتاب، هل حقا المعونات "الإنسانية" التي تتلقاها دول العالم ال١٤ حقا لدعم الفقراء؟ ام هي لسحقهم؟ أهي حقا لهم ام هي رشوة للأنظمة الدكتاتورية التي تساهم في قمعهم؟..
نشر قبل ٣١ سنة هذا الكتاب، لكنه يفسر الكثير من الحوادث التي نراها ونقرأ عنها ولا نفهمها، وكأن قبل اكثر من ربع قرن، لم يتغير شئ، فقط المهزلة تتكرر.
اقتباس من الكتاب.
( هنالك مصطلح يطلق على ما يجري هنا وهو (طيران رأس المال) يبدو مثل اسم للعبة جديدة مثيرة -. هذه هي الطريقة التي تجري بها اللعبة: المال الذي يجمع في شكل ضرائب من فقراء الدول الغنية يتم نقله في شكل عون اجنبي إلى الأغنياء في الدول الفقيرة؛ يقوم الأغنياء في الدول الفقيرة بعد ذلك بتسليمه مره اخرى للحفظ الآمن في الدول الغنية. الخدعة الحقيقة خلال هذه الدورة هي دعم التظاهر بأن الفقراء في الدول الفقيرة هم الذين تتم مساعدتهم طوال هذه العملية والرابح هو الذي يبذل جهدا في الحفاظ على الوجه مستقيما أثناء بناء حساب البليون دولار في البنك). ص١٧٧.