رآه كأنه خارج من قبر ينتظر الحساب ، لفعه الخوف ، واقشعر جلده وانتصب شعره ، وبرزت عيناه من محجريهما ، وأحس بيدين تطبقان على أنفاسه فرمى كتابه . وجده يزنهر إليه بعينيه ويزلقه بهما ، فأخذ يتراجع إلى الخلف فصدته الشجرة فتنحي جانبا ، وهمّ بالقيام ولكن قدماه لم تتحركا كأنهما قد شلتا ، أبتا القيام فاضطجع على ظهره في فزع ، وهو يشيح بيديه يمنة ويسرة ، ولما شعر بأن روحه قد عادت إليه بعد انسحاب يديه من فوق رقبته ، رفع رأسه في خوف كي يتشوفه فلم يجد شيئا ، ولم يجد كتبه التي كان يقرأ فيها ، فطما خوفه وأخذ يتلفت حوله كالمجنون ، ثم قفز من فوق حجر أمامه وهرول مسرعا . دخل حجرته ورتج الباب ، وهو منقطع النفس ، ووجهه يتودق عرقا ، وعيناه تدور في محجريهما من الهلع ، واقترب من مكتبته المتخمة بالكتب وتصفحها بنظرات عابرة ، لم يأبه بها ، ثم رمى بجسده على السرير ، وأخذ يحدج في السقف ببصره ، وصورة الشبح تتراءى أمام عينيه .