"لقد كانت الحديقة الشغل الشاغل للناس منذ بدء ظهورها، حيث أُغرِق التلفاز والمذياع ووسائل التواصل الاجتماعيِّ بقصصٍ عن مغامرات الناس فيها. تفاوتت في هذه القصص خبرات زائري الحديقة، فوصفها بعضهم بأنَّها زيارةٌ لحديقةٍ جميلةٍ تعرَّفَ فيها على شخصٍ غريبٍ لطيفٍ. وصف البعض الآخر ذُعْره وهو يقابل من وجد فيها. قال بعضهم إنها خبرةٌ غيَّرت مسار حياته، والبعض قال إنها رحلةٌ بغيضةٌ لمْ يفهم لِمَ قرَّرَ الخوض فيها بدايةً. وكان هنالك من لم يجرؤ حتَّى على دخولها."
ستُّ قصص قصيرة، تختبر كل قصَّة منها شخصيَّات أبطالها في سياق يمزج الواقع بالخيال، ليعرِّيها في الوقت الذي تواجه فيه أسئلة الوجود، حول المعنى، والعزلة، والمسؤوليَّة، والموت، محاولة إيجاد إجابات تفرض عليها مواجهة ألم ماضيها وواقعها.
سأنحي سعادتي برسمي لغلاف الكتاب والأيقونات الداخلية للقصص القصيرة وسأكتب مراجعة خفيفة تليق بالكتاب وأتمني أن توفي حقه.
الكتاب يتمحور حول المشاعر بشكل عام .. والحزينة المسالمة منها بشكل خاص .. كل سطر في مكانه بدون إطالة او مبالغة أدبية .. القصة المفضلة لي هي "الغجرية" كما عبرت حبي لها للكاتب العديد من المرات حتي أظن أنه ملّ مني :] لكن القصة لها جذور .. لي وأعتقد لمعظم العالم حاليا .. للإنسان المعاصر البعيد كل البعد عن الدفء البشري الذي استبدله ببضع تطبيقات وخطوط وصور علي شاشة بمليئة بالبرود والكثير من الوهم ..
صادف أن القصص من نوعاي المفضلان .. الديستوبيا وعلم النفس -ان اسميناه هكذا او يعتبر مصدر القصص- فالكاتب طبيب نفسي قبل أي شيء .. وكنت أعلم قبل قرائتي للكتاب انه لن يمر مرور الكرام .. وقد حصل .. فالثقوب التي فتحها الكاتب بكلماته في قلبي فتحت شلال مياة مالحة منذ قصة الغجرية حتي نهاية الكتاب .. وكما قلت .. كل سطر في مكانه حتي اذا مُحيت جملة تختل القصة كلها .. كلمات بسيطة تجلب معها ذكريات لا نهائية كأن الكاتب يراك عارياً .. وهو شيء عظيم ومخيف في نفس الوقت .. فالقصص تجريدية ورغم ان كل قصة فيها لا تتجاوز التسع صفحات وربما اقل .. لكن كل واحدة منها تترك بشعور حتي ان لم تفهمها تماماً .. لكن جزء ما عميق بداخلك يفعل.
والآن سأترك ميكروفون القارئ الذي وقع تحت يده كتاب جيد وسأمسك ميكروفون الرسام مرةً أخري. عندما صممت الغلاف اول ما جاء في ذهني هو أول شيء سيأتي للقاريء .. وصف للحديقة التي ذكرها الكاتب .. لكن عند استحمامي - وهو المكان الذي يأتي فيه الالهام عادة للاسف- سألت نفسي شيئاً .. ما الذي يتمحور حوله الكتاب ؟ كانت الإجابة في كل مرة "الفقد" .. وكان الباب عنصراً اساسيا في قصة الحديقة التي سميت علي اسمها الكتاب المجمع .. وأخيراً .. الكتاب يدور حول ما بداخلك .. فهناك شخص وفقد وباب .. واحتمال .. فولِد الغلاف الذي لم يعدل عليه كثيراً من قبل الكاتب الذي سعدت بالعمل معه .. وسعدت أكثر بقراءة قصصه التي فتحت باب نهمي للقراءة مرة أخري فأنهيت خمس كتب بعدها رغم عدم قرائتي لأي كتب منذ ثمان أشهر.
عادة ما افضل النهايات التي تترك في ذهني الكثير من الأسئلة والاستفسارات التي تدفعني للتفكير مليا فيما اقرأ او حتى أشاهد. هذه المجموعة القصصية للصديق الدكتور أسامة كانت من أهم القصص التي حفزت عندي هذه المسألة مرة أخرى، من خلال سرد فريد يظهر بوضوح بصمة الكاتب التي لطالما كانت عميقة. جعلني اعيد قراءة كل قصة اكثر من مرة وفي كل مره كنت انتبه إلى تفاصيل جديدة، وكانت لحظة جميله عندما أنهيت اخر قصة لاكتشف ان جميع القصص ترتبط فيما بينها بخيط ورابط ترك فيه الكاتب رسالته للقارئ، أتمنى له التوفيق وبانتظار المزيد. أحمد شيخاني
يلجأ الكاتب من خلال هذه المجموعة القصصية إلى أسلوب غير تقليدي. فهو يبتعد عن السرد القصصي تاركاً فجوات يملأ جلّها خيال القارئ، لا خيال الكاتب، وكأنّه ممسكٌ بمرآةٍ ذات سطح مبهمٍ ويطلب إلى القارئ أن ينظر إليها ليجيب على أسئلةٍ تثيرها القصة بشخصياتها وأحداثها. قد يشبه أسلوبه الفن التشكيلي في مزجه الواقع بالخيال أو بأحلامنا الغير واضحة المعالم. أتمنى له التوفيق
يخيم المونولوج الداخلي على صفحات هذا العمل ...وقد تجد نفسك امام نفس القِدْر او الدمية اواتلك النافذة او ذاك الباب- في حوارت داخلية صادمة وصادقة الى بعد مدى .. فعلى وقع الحياة اليومية والرتيبة التي تنظم في بداية كل قصة يرمينا الكاتب بشكل مفاجئ في دوامات من الالوان والهذيان لعلنا نكتشف ذاواتنا المتعبة ..العمل كمجمل هو صك مصالحة مع الذات....
من أكثر الأمور التي أحببتها في هذه المجموعة القصصية هو العوالم الداخلية لأبطالها؛ المشاعر والأفكار التي تدور ويدورون داخلها. هذه القصص تجعلك تفكر وتشعر بما يفكر به الأبطال دون الالتفات كثيرا إلى مايحدث حولهم. الألم؛ الشوق؛ الحزن...وغيرها من المشاعر العميقة.