لم يتكون مفهوم العدالة مرة واحدة، بل استغرق تاريخًا طويلًا من التفكير والتأمل والتجارب، وجرى، بالتدريج، ربط العدالة بالمواطنة في سياق ظهور مفهوم الحقوق. وهذا الكتاب عبارة عن اثني عشر بحثًا كتبها تسعة مغاربة (من تونس والمغرب) ولبنانيان واردني. وقدم لها ببحث وافٍ الدكتور عزمي بشارة. وقد تناولت هذه البحوث مفهوم العدالة من أرسطو حتى ماركس ورولز. ويمكننا القول إن الخلاصة الختامية التي تشبك بحوث هذا الكتاب هي العدالة كمصطلح غير العدالة كمفهوم أو كنظرية، فإذا كانت العدالة تعني المساواة فحسب، أو "تساوي المواطنين الأحرار" لدى أرسطو، فإنها صارت تعني تساوي المواطنين جميعهم أمام القانون، لكن في عصرنا الراهن، فلا عدالة في ظل التفاوت الاجتماعي وفي غياب الديمقراطية.