بلقيس، يوسف، وليد، غسّان. أربع شخصيّات، أربعة وجوه. أربعة أسئلة عن المعنى. وأربعة إسقاطات تحاول مواجهة معضلة الوجود.يوسف الشاعر يهرب من عادية وجوده إلى صورة متقنة الصنع لا يبلغها. وليد الثائر يقاتل هرباً من أشباح الموتى. بلقيس ترتكب الجرائم العاطفية وتتساءل: هل أنا راسكلنيكوف أم سونيا؟ وغسّان يحتمي بالرتابة من صفيح شاتيلا الملطّخ بدم المجزرة...هذه رواية لكلّ من تؤرّقه الأسئلة. لكلّ من وصل حدود السأم وعاد. فيها حبّ مريض وآخر مبتور. فيها العلاقات الموتورة التي يحاول البشر هدهدة قلقهم بها. فيها البطولات الصغيرة التي لا اسم لأصحابها. فيها العادي الخارق، الحاضر في حياة كلّ منّا. فيها أربع شخصيّات تهرب دائماً إلى الأمام في نزوعٍ دائم نحو الجنّة المفقودة، رغم يقينها الراسخ بأنّه&#
رواية متعثّرة جدًّا، وشخصيّات مبنيّة بركاكة مفزعة. النجمتان لبعض الجمل الجميلة، باستثناء ذلك فهو كتاب فيه الكثير من الهراء في محاولة ضعيفة لكتابة رواية فلسفية كانت نتيجتها رواية كاريكاتورية مملّة.
شخصيات فلسطينية مأزومة... بين ماض قاتم ومصير مجهول أنس ابراهيم يروي وقائع حياة جماعية في رام الله سلمان زين الدين
يستبطن عنوان رواية "متسوِّلو الخلود" للكاتب الفلسطيني أنس إبراهيم (نوفل / هاشيت أنطوان) هاجس الزمن الذي يشغل الإنسان منذ وجوده على هذه الأرض. ولعلّ أنكيدو، في ملحمة جلجامش، الذي راح يبحث عن معنى لوجوده، هو أوّل متسوّل للخلود في التاريخ. والبحث عن المعنى هو هاجس إنساني عام، فالمرء مُذْ يبلغ أشدَّه يروح يطرح سؤال المعنى، ويجترح الوسائل التي يتسوّل بها الخلود، فينجب، ويكتب، ويبني، ويحارب، ويمارس حضوره الإنساني، لعلّه يحصل على عشبة الخلود لكنّ أفعى الزمان تكون له بالمرصاد، تختطف العشبة، وتحول دون بلوغه الغاية المرجوّة. ويبقى الإنسان معلّقاً في الزمان والمكان ومحكوماً بشرطه البشري.
سؤال الوجود والمعنى يطرحه أنس إبراهيم في روايته، من خلال الشخصيات وعلاقاتها الملتبسة، والأحداث التي تنتظمها، والمسارات التي تتّخذها، والمصائر التي تؤول إليها. فشخصيات الرواية الرئيسية الخمس هي شخصيات مأزومة، تحمل وجعها وأحلامها المجهضة، وتفشل في العبور إلى الضفة الأخرى. تهرب من ماضٍ يطاردها، ترزح تحت حاضر يثقل كاهلها، وتبحث عن مستقبل لا يجيء. فهي معلّقة في الزمان والمكان بل لعلّها خارجهما. ولكلٍّ منها مسارها الذي يتقاطع مع مسارات الآخرين، ومصيرها الذي يشبه مصائرهم.
تقدّم الرواية محموعة من المسارات الروائية التي تنخرط في ثنائيات علائقية، وئؤدّي إلى مصائر فاجعة.
نحن إزاء عملٍ روائيٍّ ناجح، ينمّ عن نفس طويل، وقدرة واضحة على الإمساك بخيوط السرد والتصرّف بها بكفاءة، وتنوّع في تقنيات السرد، واستخدام اللغة الروائية المناسبة، لا سيّما أنّه العمل الروائي الأوّل لصاحبه ما يجعلنا نتوقّع له مستقبلاً روائيّاً واعداً.
"لسنين كانت تعيشُ في ما يشبه تقويماً سنويّاً مرتّباً بعناية وفي الآن ذاته في فوضى داخليّة ليست منضبطة تماماًوذات تدخّلات مشاكسة أحياناً في هذا التقويم. عالمها زمن دائريّ في تكراره المستمرّ، وفي لغتها الداخليّة تنقصُ كلمات كثيرة، أو ربما كانت محجوبة تحت غبارة العادة الكثيف: كالتشبّث أو اللهفة. نقْصُ هاتين الكلمتين هو ما جعل رغبتها تنطفئ سريعاً في كلّ مرّة، إذلا شيء تتشبّث به في المجهول المُعاد. لكنّها استقرّت منذ سنين على رأي، وهو أنّ شيئاً واحداً يستحقّ التشبّث به لو كان ممكناً، لكنّه لا يمكن أن يكون لأيّ إنسان: عدم الولادة أصلاً! لكنّك تولد وبعدها يتكرّر كلّ شيء بصورة لانهائيّة، فالحياة هي ذاتها بلا معنى، وعندما ينعدم المعنى تنعدم اللهفة لأيّ شيء ويكون التشبّث فعلاً عبثيّاً"
مع كاتب فلسطيني و من مواليد رام الله وان كانت الجذور في اللد ، حاصل على ماجستير في الدراسات الإسرائيلية من جامعة بيرزيت. له كتابات في عدد من الصحف والمجلّات العربي نذهب الى رواية "متسولوا الخلود" الصادرة عن دار هايشت انطوان 2019 ، هي رواية من القطع المتوسط بعدد صفحات 199 صفحة ككتاب الكتروني تحدثت عن وفلسطين عبر شخصيات كان لها دور فلسفي وان قلنا وجود بين الفوضى الكبيرة داخل الرواية والشخصيات في محاولة الوصول الى جواب صعب : ما هو الوطن ؟
شخصيات الرواية اربعة هم بلقيس، يوسف، وليد، غسّان، يشكلون رباعية غي كل وجه من القصة كشخصيات اربع ، واربع اسئلة ، وأربعة إسقاطات تحاول مواجهة معضلة الوجود. ولكلّ شخصيّة سؤال خاص بها وحدها يطرح ،موضوع نفسي وماضٍ لا يُمكِنُ الهروب منه.
شخصيات الرواية شخصيات غريبة جدا تشعر انها لا تقدم معنى مهم او ان الاحداث والاحباطات المتسارعة جعلت منها شخصيات معقدة مبهمة ، فيوسف الاستاذ الجامعي الذي يعيش ضمن افكاره الوجودية وغير مكترث سوى باوهامه ، اما بلقيس فهي على هامش حياته رغم انهم يعيشون في اطار غير شرعي ضمن عادات ومجتمع رام الله في احد بيوت رام الله هي تشعر بالتهميش كعدمٍ مرئي، وتضيق ذرعًا بتأملاته، وتريد أن يعاملها وكأن لها كيانها الخاص،وعندما اتّسعت الفجوة أكثر تفكّر في السفر والابتعاد والذهاب إلى غسان، الطبيب الذي تعرّفت إليه صدفةً في جامعة بيرزيت. وتأتي مجموعة من المصادفات المتعاقبة لتوطّد العلاقة بينهما، فيحاولان السفر معاً إلى أوروبا مروراً بعمّان للإقامة والعمل والبدء من جديد دون أن يكون ثمة إطار واضح للعلاقة الملتبسة، فهي، كما كانت الحال مع يوسف، لا تعرف إذا ما كانت صداقة أو حبّاً، غير أنّ محاولتهما تبوء بالفشل حين يعودان من منتصف الطريق، ويتبيّن أن الحنين إلى الماضي، على قسوته، هو أقوى من التطلّع إلى المستقبل، على غموضه، ما يجعلنا إزاء شخصيات نكوصيّة، متردّدة، خائفة، لا تعرف ما تريد، وهي صنيعة الظروف التي وُجِدت فيها أكثر ممّا هي صانعة لها.
ما لم يعجبني بالرواية وهي رواية وطنية بنظر الكاتب هو الحديث عن العلاقات الجنسية والمثلية والتردد ثم تعليق الامر على الاحتلال كان من الممكن اظهار هذه الامور بطرق مختلفة عبر الحياة اليومية للمواطن الفلسطيني على الحواجز مثلا ، لا عبر قصص الحب المبهمة والمثلية وغيرها ، لقد اظهر الكاتب بلقيس كانسانة منحرفة تعاني من المثلية مع حبيبتها فرح رغم وطنيتها وهذا يضر بالمراة الفلسطينية التي قدمت وقدمت .
وعند النظر في علاقتها بوليد، الطرف الآخر من الثنائية الرابعة والمقاتل الشرس للاحتلال الذي ينتحر بمساعدة صديقه يوسف، فهي علاقة صداقة يمكن تسميتها علاقات مصلحة مدمرة .
حياة الشخصيات داخل الرواية غسان شخصية مصدومة راى امه تموت امام عينه في صبرا يخاف من المجهول الذي يطارده يتعالج عند طبيب نفسي، ويتردّد في المضي في السفر مع بلقيس والارتباط بها خوفاً من المجهول، وينكص على عقبيه عائداً إلى رام الله. وحين يعرض الزواج على بلقيس ترفض عرضه ما يجعله يتردّى في مزيد من العزلة، ويختفي في نهاية الرواية. وليد المقاتل الشرس للاحتلال تطارده أشباح الشهداء من رفاقه، لكنه فشل في مقاومة نفسه فمات منتحرا لكي يخلص من وجعه في كهف خاص لانه كان هاربا من السلطات المحلية للمدينة فكيف لمقاتل قوي طارد الاحتلال في الانتفاضة الثانية ان ينتهي بهذه الطريقة وهو احباط اخر من احباطات الرواية فهل عنى ضياع الوطن ضياع مقاتل؟ فهي مجموعة من الشخصيات المتورطة في ماض صعب ، يطاردها ومستقبل تحلم به ولا يجيء، فتتردّى في مسارات متعرّجة تودي بها إلى مصائر قاتمة، الأمر الذي يتناسب مع العالم المرجعي الذي تحيل إليه الرواية، في فلسطين، حيث كلُّ شيء معلّق بانتظار مجهولٍ ما. واخيرا رغم كل الاحباط في الرواية ان اردنا القول انها رواية وطنية يوجد تسائل مشروع من القارئ . كيف وصلت الشخصيات الى هذا العجز والخواء وكيف سمح المجتمع التي تعيش بداخله هذه الشخصيات بكل هذا الوجع فالمحبط لا يقاتل او يقاوم ومجتمع يرفض الانحلال لا يسمح بالعلاقات الغير شرعية رغم الخلفيات الثقافية للشخصيات وحواراتهم الثقافية .
واخيرا ، علينا ان لا نسمح للظروف الصعبة التي مرت بها الشخصيات حيث نشأت في ظروف قهرية ، يتحولون بالبعد الزمني إلى رفات يتغذى على نفسه ، بجنون الوضع والعالم بحيث يحاولون الهرب من الواقع الصعب االذي واجههم الى فلسفة ربما مبينية على قصيدة او ظل رواية او مقال ادبي
وعليه ، فإن على الإنسان أن يستسلم ويمضي إلى حتفه راضياً هادئاً ، مقتنعاً بخسارته أمام الحياة وأمام نفسه ، ومقتنعاً ، وهذا هو الأهم، بأنه قد فشل فشلاً ذريعاً ولن يكون سوى فاشل آخر لن تتنبه لرحيله الأشياء من حوله سوى لبرهة من الزمن ليست بالطويلة . فبعد مرور بضعة أسابيع لن يتذكره أحد... ⭐️⭐️⭐️⭐️⭐️