Jump to ratings and reviews
Rate this book

في بيت آن فرانك

Rate this book
الرّواية الجديدة للكاتبة السورية مها حسن، والتي جاءت بعنوان: "في بيت آن فرانك". الرواية صدرت الآن في طبعتها الفلسطينية، ضمن مشروع "الأدب أقوى" الذي أطلقته المتوسط لإصدار طبعة فلسطينية لعدد من كتُبها بالتزامن مع طبعتها في العالم العربي، لتكون كتب الدار جزءًا من العمل المقاوم لسلطات الاحتلال، وكسر الحصار الثقافي المُمارس على القارئ الفلسطيني، وهو مشروع يتم بالتعاون مع الدار الرقمية في فلسطين. وستصدر الرواية خلال أيام في طبعتها العربية عن منشورات المتوسط. وستتاح الكترونياً على منصة أبجد للكتاب العربي، ومنصات أخرى.



لا تخرجُ رواية "في بيت آن فرانك" عن أسلوب الكاتبة مها حسن في السِّيرة واليوميات والمذكِّرات، بل تُعمِّقه في قالبٍ روائيٍّ يجمعُ الخيال الأدبي بالواقع. تبدأ الحكاية ولا تنتهي في أمستردام، في بيتٍ يعرفهُ الكثيرون، بيت أنيق وهادئ، صارَ متحفًا ومكانًا للإقامات الإبداعية؛ أين تقضي كاتبةٌ، بعد تردُّدٍ، سنةً كاملةً في مواجهةِ ذاكرةٍ مزدوجة، وحيدة لساعاتٍ طويلةٍ، يُفارقها النَّوم وتكبر بداخلها المخاوف، بل وتأتيها في شكلِ طيفِ فتاةٍ، اجتثَّها يومًا النَّازيونَ من مكانِها، وحرموها أن تعيشَ حياتها في بيتٍ آمن، بيتٍ مليء بالمخابئ السّرية التي لم تنفعْ بعد الوشاية بالعائلة، وإرسالها إلى معسكراتِ الاعتقال، لتقضي وأختَها هناكَ، غالباً بسب وباء التيفوس عام 1945.



إنَّها آنْ فرانك، صاحبة كتاب "مُذكِّرات فتاةٍ صغيرة"، والكاتبةُ هي مها حسن، صاحبة هذا الكتاب الذي تسيران فيه روائيًّا في خطَّينِ يتلامسانِ حدَّ الالتصاق، لنقعَ في اللُّبسِ، وفي السِّحرِ أيضًا، حينَ تستعيدُ الفتاةُ الصغيرة صوتَها، في سردٍ مشتركٍ، يعبرُ بنا من صراع الهويّة، ومآسي الماضي، إلى همومِ الكاتبتيْن الشَّخصية وقد تقاطعت مساراتُ حياتيْهما، إلى أنْ سكنت روحُ إحداهُما ذاكرةَ الأخرى، وأعلنتا معًا: «هيا لنُغيِّر العالم بلعبة الكتابة!».



روايةٌ استغرقت حسب تصريح الكاتبة 13 سنةً لتخرج في صيغتها النهائية، والتحرُّر أخيراً من آن فرانك، التي سكنت بيتها وذاكرتها. هو كتاب عن السفر والصداقة والقصص المشتركة، وعن تلك البلاد الجميلة التي تسمّيها مها: «أرض الكتابة».

184 pages, Paperback

Published July 1, 2020

1 person is currently reading
54 people want to read

About the author

مها حسن

18 books120 followers
روائية وقاصة سورية ـ كردية
حصلت على ليسانس في الحقوق من جامعة حلب .
بدأت بالنشر في مجلة الناقد - " عروس الأصابع " .
نشرت رواية " اللامتناهي ـ سيرة الآخر " عام 1995 في دار الحوار ـ اللاذقية ، سوريا
نشرت روايتها الثانية " لوحة الغلاف ـ جدران الخيبة أعلى " عام 2002 في سوريا
تراتيل العدم ـ عن دار رياض الريِّس ـ 2009
حبل سـري ـ عن دار رياض الريس (ورشحت للقائمة الطويلة بوكر 2011)

شاركت في التقرير السنوي لمنظمة مراسلون بلا حدود حول حرية الصحافة في سوريا لعام 2004

لها رواية متسلسلة باللغة الفرنسية ، تنشر تباعا على موقع http://www.maisondesjournalistes.org/
حصلت على جائزة هيلمان/هامت التي تنظمها منظمة Human Writs Watch الأمريكية في عام 2005
تقيم حاليا في باريس ، وتتابع نشاطها الكتابية باللغتين العربية والفرنسية .

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
1 (5%)
4 stars
4 (23%)
3 stars
9 (52%)
2 stars
3 (17%)
1 star
0 (0%)
Displaying 1 - 8 of 8 reviews
Profile Image for Amani Abusoboh (أماني أبو صبح).
547 reviews327 followers
January 8, 2024
سأختصر عبارة (آن فرانك) إحدى شخصيات عمل مها حسن عندما وصفت كتاب مها حسن بأنه" ناقص وغير موضوعي"
أعتقد أن هناك مشكلة حقيقية في الطريقة التي تكتب بها مها حسن، البتر لديها يقتل النص علاوة على التشدق لديها بكونها كاتبة هذا لاحظته في كل أعمالها التي قرأتها.
هذه المرة، سيكون هذا العمل الأخير حتما الذي سأقرأه لها!
Profile Image for Mohamed ندا).
Author 5 books578 followers
December 23, 2020
في بيت آن فرانك.. مها حسن تقف فوق اللغم، وتدعو القارئ لاختبار إنسانيته...

في روايتها الأحدث "في بيت آن فرانك"، الصادرة عن منشورات المتوسط هذا العام، تضع الروائية السورية مها حسن القراء أمام اختبار حقيقي قوامه سؤال واحد، ولكنه امتحان شديد الصعوبة، أخشى ألا يفلح البعض في تخطّيه بنجاح!

رواية سيرة، أم محض خيال روائي؟
السيرة هنا تتسع كرداء جامع لحيوات المقهورين من كل عرق ولون ودين، سيرة الكاتبة، التي هي مها حسن، وسيرة آن فرانك، الفتاة اليهودية التي تجرعت مرارة العنصرية النازية، حتى توفيت في الرابعة عشر من عمرها، قبل أن تصبح يومياتها ذائعة الصيت فيما بعد، كشهادة تؤرخ اضطهاد هتلر لليهود. الخيال الروائي هنا مضفور بأحداث حقيقية، نسيح واحد طُرز بعناية في قماشة الواقع، بحيث يصعب في الكثير من المواضع الفصل بين الواقعي والمتخيل، اللهم إلا في الفصول التي تعتلي فيها آن فرانك منصة السرد، وحتى هذه الفصول، كثيرًا ما شعرتُ أن الراوية تروي -حرفيًا- ما مرت به، سواء كان حلول الروح حقيقة خابرتها، أو عاشتها كأحد أنواع الهلاوس السمعية والبصرية. في النهاية: نحن أمام نص روائي كتب بالمشاعر الصادقة المترسخة في وجدان الكاتبة، قبل أن يمس القلم أول الأوراق المكتوبة.

عتبة المنزل (المكان)
تخطو الكاتبة عتبة منزل آن فرانك، هناك في "ميرفيديبلين" في أمستردام، حيث عَرفتْ الفتاة آخر فصول حياتها الطبيعية، قبل أن تهرب وتختبئ في عدة أماكن حتى تموت بحمى التيفويد في معسكر الاعتقال في برجن بيلسن. الكاتبة هنا عربية سورية كردية، هربتْ من بلادها قبل تفجر ثورات الربيع العربي إلى فرنسا، عانت الأمرّين حتى صارت لها بطاقة هوية فرنسية، هي وثيقة رسمية تضمن العبور وتحقق أحد درجات الأمان، ولكنها لا تعوضها أبدًا عن الوطن المسلوب، ولا تبث الراحة في وجدانها المضطرب العامر بالقلق، حائرة هي طوال الوقت، بين اكتشاف ماهيتها، ومحاولة غض بصرها عن الوجه البشع للحياة التي يُشكلها الطغاة، واكتشاف المعنى المنطقي للتواجد في هذا العالم، لذلك فهي تنسلخ عن كل شيء، تكفر بمسميات الوطن والدين والعرق والهوية، تحاول أن تركل بعيدًا عن محيطها كل ما هو مفروض أو موروث، هكذا تريد وتعتقد، حتى ينتهي بها الأمر بالتكوّر في وضعية جنين يخلق لنفسه رحمًا من الكلمات، يستقر في حشاياه، ويتصل بالعالم عبر حبل سري يمده بالحبر، فما عاد بحاجة إلى المزيد من الدم ليحيا، فكفاه ما رأى، وحسبه أنه وجد المستراح في مروج الخيال، حيث لا قنابل ولا قصف ولا اضطهاد ولا عنصرية. بهذا التكوين الإنساني تدخل الكاتبة إلى منزل آن فرانك بدعوة لقضاء عام كمنحة تقدمها جهة ثقافية تتفرغ خلالها للكتابة، ولأن التكوين الإنساني الرافض والمقاوم لكل أشكال التمييز هو المكون الرئيسي للكاتبة، تتعاطف مع حكاية الفتاة آن فرانك، وتنخرط في قراءة يومياتها، وتتلمس تدريجيًا أوجه التشابه بين وجوه المقهورين، فالندوب والجروح لا تتباين بين جسد مسلم وآخر يهودي، والدم الذي يلطخ جباه الطغاة له ذات الحمرة.


عتبة الحلول (الزمان)
تأنس روح آن فرانك الحائرة بوجود الكاتبة، تشعر بألفة ورابط قوي يجمع روحيهما، لم لا وقد تناوبت عليهما مصائر الغربة والشتات، وتقاسمتا موروث الاضطهاد والنبذ؟ كلتاهما نبيذة في زمان مغاير، وبحلول روح آن فرانك في جسد الكاتبة، تنصهر الأزمان، وتسيل نهرًا مخضبًا بالخوف، يمضي في إيقاع جنائزي ليصل بين الماضي والحاضر. تتنقل المحطات السردية بين يوميات فتاة مضطهدة مطاردة في الأربعينيات دون ذنب اقترفته سوى مجيئها إلى الدنيا من أبوين يهوديين، ويوميات امرأة عربية شاءت أقدارها أن تولد لعائلة كردية، في أوطان تنبذ المرأة وتقهرها بالسليقة، فما بالنا بامرأة كردية فقدت هويتها الأم منذ مولدها؟ تتلاقى الخيوط وتتشابك حتى تتشابه الوجوه والمرويات، الكتابة عالم رحب يرحب بكلتاهما، ففوق الأسطر وبين والحروف وفوق رؤوس الكلماتـ، لا يميز المكتوب بين كاتب وآخر، مرة أخرى تستخدم مها حسن الكتابة كمرادف للتحرر من العالم المتشابك الذي عرفته، ولكنها هذه المرة تصطحب معها روح فتاة يهودية إلى عالم يقبل الاختلاف ولا تعرف قواميسه مفردات التمييز. تضعنا الكاتبة أمام مرآة تقف هي أمامها فتنعكس فيها صورة أن فرانك! تشتبك الأصوات وتمتزج الوجوه والأزمان، لتضعنا الكاتبة أمام أحجية قديمة: اكتشفوا الفوارق بين الصورتين!
وهو سؤال يضع القارئ في ورطة، فبإجابة هذا السؤال يفصح المُجيب عن درجة الإنسانية التي يتمتع بها!

عتبة الكشف (التقاء الزمان والمكان)
تعقد الكاتبة اتفاقًا مع الروح التي تطنّ في رأسها وتؤرقها، بأن تصحبها إلى فلسطين، لتغادرها هناك للأبد، نعرف أن الكاتبة قد انتقلت من مكان إلى آخر، نلملم أشلاء حكايتها المنثورة هنا وهناك، في ردهات الذاكرة التي تأبي أن تضمحل، على أعتاب المطارات، وفي شرفات الخيال، وفي حبر الأختام على جواز السفر، طيف أب صارم، وأم لم تكن ودودة بما يكفي، إخوة مشتتون، شبح زوج، وتجربة إجهاض يتم تمريرها بين السطور، حكايات الأب والأم تتماس مع ذاكرة آن فرانك القصيرة، وتتطابق الأفكار التحررية مع بذرة التمرد التي غرست في عقل فتاة لم يمنحها القدر فرصة التحليق فوق أسوار الممنوع. تدمج الكاتبة بين هذه التجربة الغرائبية الفانتازية في بعض أجوائها، وتجربة حقيقية عاشتها مها حسن حين سافرت إلى الأردن ثم إلى رام الله لحضور مؤتمر أدبي ترعاه وزارة الثقافة الفلسطينية، تذكر أسماء كتاب حقيقيين رافقوها هناك، ويغلب على بعض المقاطع طابع التوثيق، ولكن آن فرانك تشاهد أرض ميعادها عبر عيون مها، وتغادر جسدها هناك، لتتعرف على الوطن الذي حلم بها جدودها منذ قرون، ولكنها تنكمش وتشعر بالأسى لما تلقاه هناك من انعدام الأمان الذي طالما تاقت له، وهي هنا تجزم بأن الأمان مفتقد لدى الطرفين، من يحمل السلاح، ومن يحمل الحجر أو يجعل من جسده قنبلة تدوي عبرها صرخته المكتومة. تلتم الأزمنة المبعثرة على حافة المكان، رام الله، القطعة النابضة المستأصلة من الجسد العربي عبر جراحة تمت دون تخدير، تستعيد الكاتبة شعور الطفلة في قرية أبيها، وتستعيد آن فرانك الشعور بالحياة وقد تحررت من موتها في وطن دولة اليهود التي لم تعرف عنهم غير اضطهادهم من هتلر، ولم تسمع بمجازرهم واجتياحهم لديار العرب.

عتبة مجدل شمس (انفصال)
تظن الكاتبة أن الانفصال قد تم بينها وبين قرينتها، غادرتها روح آن فرانك في رام الله، وعادت هي إلى فرنسا ثم ارتحلت إلى القاهرة، لتجد شبح آن فرانك يتجسد من جديد في غرفة فندقها المتاخم للمعبد اليهودي في شارع عدلي.
هنا تتم المواجهة المؤجلة بين الكاتبة والروح المطاردة لها، فبقدر ما تأثرت مها بيوميات آن فرانك، وبقدر ما تأثرت آن فرانك بقراءتها لمخطوطة رواية مها حسن "عمت صباحًا أيتها الحرب"، وبقدر ما تشابكت صور المعاناة وتشابهت، تتباين بينهما الرؤى حول الكتاب الذي بين يدينا الآن، فآن فرانك ترى أن الكتابة غير موضوعية ومنقوصة، وأن مها تنقل نظرة أحادية لوضع ثنائي الأطراف، فهي تصف القهر والذعر الذي يعيش فيه أهل فلسطين، ولا تذكر شيئًا عن الرعب الذي يظلل حياة اليهود في المستوطنات. تراجع كلتاهما مخطوطة روايتنا، وتنخرطان في بحث عن اليهود الأكراد، فتتضح لهما صورة تتسق مع حكاية كل منهما، فاليهودي الكردي غريب في دولة اليهود المغتصبة من الجسد العربي، والكردي العربي غريب في الدولة العربية التي جاءت منها الكاتبة، تصر آن فرانك على أن إنهاء النص بالشكل الأكثر موضوعية يستلزم زيارة أخرى إلى فلسطين المحتلة، حتى تتيقن الكاتبة من عدالة السماء في تفريق أنصبة الذعر وسحب دثر الأمان عن الكافة، ولكن الكاتبة تسقط في حيرة من أمرها، ولا تعدها بشيء، يتحقق الانفصال الأخير بينهما، تحلق روح آن فرانك بعيدًا، وتقرر الكاتبة تأجيل نشر النص، حتى يردها مقطع فيديو يظهر فيه أصدقاؤها فيما يشتلون شجرة تحمل اسمها في قرية مجدل شمس في الجولان المحتل، عقب تلك الرسالة العفوية الصادقة، تشعر الكاتبة بأن نصها قد اكتمل، على الأقل في وجدانها، وتقرر أن تظهره للنور.

الوقوف بثبات فوق اللغم
أدبيًا، كتبتُ مسبقًا عن كتابة مها حسن، عن لغتها الناقلة لنبضات قلبها، حد أنني في بعض المواضع كنت أسمع تنهداتها بين سطر وآخر، والزفرات الحارة التي تطلق سراحها في خواتيم الفصول. لمها حسن عوالمها شديدة الخصوصية، حكايتها مروية بشجن الرحيل، وبميراثها الشخصي من القهر والفقد والاغتراب.
ولكنها بهذا النص الإنساني العامر بالمشاعر النبيلة، الرافضة لكل أفكار التفرقة البشرية، المعارضة لكل صنوف التمييز العرقي والديني، تخطو بثبات لتقف فوق اللغم! فهي بذلك تخوض في فضاء غير مسموح تناوله، وربما أكاد أسمع الاتهامات المقولبة التي حتمًا سوف توجه لها، سيقال مثلاً: كاتبة عربية سورية تكتب عن آن فرانك، ولا تُكذب حكايتها التي اختلقها اليهود من ألفها إلى يائها! أو: انظروا؛ كاتبة سورية كردية تعترف بحكاية آن فرانك! ثم: ها هي مها حسن تؤيد التوجه العربي نحو التطبيع برواية عن فتاة يهودية يُعدها اليهود أحد أبطالهم ورموزهم...... إلى آخره من هذه الاتهامات المحضرة سلفًا، ليس لمها على وجه التحديد، ولكن لكل من يدخل إلى تلك المنطقة المحظورة في العقول العربية التي عششت في أركانها عنصرية حربائية الطباع، تطفو على السطح وقت الحاجة، وحسب الهوى.
فهل من العدالة أن يتم اختزال هذه الكتابة الإنسانية البديعة بهذه الطريقة؟ لا أعتقد!
ألا يحق لمها أن توثق تاريخ القهر وتوحد بين ضحايا الطغاة في جسد واحد؟ ألا يتساوى ألم القتل بين البشر جميعًا؟ ألا تتشابه وجوه الجناة، وتتطابق وجوه الضحايا؟ لم تنكر مها مأساة فلسطين، ولا حقوقهم، ولم تعترف لا هي ولا حتى آن فرانك بإسرائيل، ولكن مها أقرت بإنسانية آن فرانك، وخلقت تناصًا أدبيًا بين حكايات الاضطهاد البشري عبر الأزمان، فهل عرف عالمنا البشع بين مخلوقاته كائنًا أقسى وأكثر شرًا من الإنسان؟

عزيزي القارئ،
أنت أمام اختبار لإنسانيتك، هل تشعر بذات الألم والحزن تجاه سائر ضحايا الحروب والمجازر الجماعية عبر تاريخ الإنسان المغمور بالدم؟ هل تتعاطف مع أسرة يهودية أحرقها هتلر، كما تتعاطف مع أسرة فلسطينية بَقرَتْ بطون نسائها عصابات اليهود في النكبة، كما تتعاطف مع أسرة سورية قُذفت بالأسلحة الكيماوية، سواء كان مطلق الصاروخ هو جيش بشار أو جبهه النصرة أو الجيش الحر، أو داعش؟ هل تتألم حين تعرف أن جنديًا مصريًا قد قتل في سيناء سواء كان مسلمًا، أو مسيحيًا؟ هل تتساوى لديك حرمة الدم التي اتفقت عليها الأديان والشرائع السماوية؟ هل تنزعج إذا ما دهست دبابة إسرائيلية طفلًا فلسطينيًا، بذات القدر الذي تنزعج به عند سماعك لأخبار عن أسر داعش للإيزيديات واغتصابهن ثم قتلهن؟ أو حين تسمع عن إبادة وتدمير مدينة كاملة كانت تسمى يومًا كوباني؟ هل أزعجك التاريخ الموثق لحملة صدام "الأنفال" على إقليم كردستان سنة 1988 والتي راح ضحيتها ما يزيد عن 50 ألف شخص أغلبهم من الأكراد، كما أزعجك التاريخ بشرح مجازر صبرا وشاتيلا، وحادثة مدرسة بحر البقر في مصر؟ هل أحزنك استشهاد النائب العام المصري هشام بركات، بقدر ما حزنت على سحل رجل الدين الشيعي حسن شحاتة حتى الموت في مصر؟

عزيزتي الكاتبة
لقد وقفتِ فوق اللغم بكامل إرادتك، وتلوتِ على الشهود نصًا إنسانيًا تنهار فيه كل الحواجز الفكرية والعقائدية لتضعنا أمام عالم إنساني مسالم يعيش فيه الناس دون حرب واقتتال، نصٌّ يحرم الدم كله، ويدعو لسلام عادل لا تنازل فيه ولا خضوع، أنتِ رفضتِ إقصاء آن فرانك من ذاكرة الإنسانية، كما نرفض جميعًا إقصاء الآلاف من ضحايا العرب خارج صحف التاريخ. ولكن؛ أنتِ تعرفين ما قد ينالك بسبب هذه الجرأة، وإثر هذه الشحنة الإنسانية الصافية الصادقة المستفزة للكثيرين، وأعتقد أنكِ تذكرين ما جرى للكتاب المصريين الذي شاركوكِ حضور ذات المؤتمر الأدبي في رام الله في 2017. ولكنني رغم كل ذلك، أدعوكِ لأن تواصلي حراكك، أعبري فوق اللغم، غني وارقصي وانشري تلك المشاعر، طوفي حول شجرتكِ في مجدل شمس، وراقبيها حتى تكبر وتظلل سماءك، اخلقي المزيد من أوطان الكتابة الآمنة، ولا تخشي ألغامهم، فهي ألغام عربية، واللغم العربي لا يصدر عنه سوى ضوضاء، وربما بعض الدويّ، قصير الأمد.

ربما يكون حلمك بهذا العالم المثالي صعب التحقق، فهو يخالف فطرة قابيل وهابيل، ولكن؛ يكفينا أن يظل بيننا من يؤمن بهذا الحلم، ويصر على توثيقه، ولو في أوطان من ورق.

شكرًا مها Maha Hassan
المتوسطAlmutawassit

https://mohamedsamirnada.wordpress.co...

#محمد_سمير_ندا
This entire review has been hidden because of spoilers.
Profile Image for Selim Batti.
Author 3 books409 followers
October 14, 2025
الكاتبة السوريّة - الكرديّة مها حسن تعيد "آن فرانك" إلى الحياة

سليم بطّي
الجزيرة

تعدّ رواية "في بيت آن فرانك" الصادرة بغلافها الأنيق وعنوانها الجذّاب عن دار المتوسّط - إيطاليا تجربة إنسانيّة وروائيّة وأدبيّة مميّزة قلّما تحدث ونادرًا ما تتكرّر. ولأنّ مها حسن، التي أسمّيها الكاتبة المجنونة إبداعًا، بارعة في اصطياد الفرص التي تمنحها حقّ الجنون الروائي، حوّلت تجربتها الشخصيّة في الإقامة بمنزل آن فرانك إلى رواية. لا لتؤرّخ حياة الصغيرة آن فرانك والتي قد يعرفها الكثير ويعرف قصّتها المأساويّة وموتها السريع، لكن لتقول لنا إنّ الأبداع يخلق، يُقيم من بين الأموات، لا بمعجزات ألهيّة، ولكن بقوّة الفكر والقلم.
في هذه الرواية تظهر لنا مها حسن بثوب جديد، تترك وعيها ونضجها وثورجيّتها وغضبها المتجذّر من الرجال ومن السلطة ومن الحروب، وتتحوّل إلى فتاة صغيرة تلهو على الورق مع صديقتها "آن فرانك" التي أحكم الموت قبضته عليها وحبسها في قمقم الطفولة أبدًا. فتأتي حسن، بعد أكثر من سبعين سنة لتحرّر آن فرانك من موتها، لتلدها من رحِم القلم ومخاض الكلمة، تعجن طينتها وتنفخ فيها نسمة الحياة. تشكّلها كما تخيّلت وأحسّت عند مكوثتها في بيت آل فرانك في أمستردام. أوليست الكتابة خلق؟

سيرة غيريّة بتقنية السيرة الذاتيّة
تظهر مها في روايتها "في بيت آن فرانك" بشخصيّتها الحقيقيّة، باسمها وقلقها المفرط وعبثيّتها، إذ تجربة المكوث في بيت آن فرانك والكتابة عنها، عن التجربة بحدّ ذاتها وعن آن، وعنه... أي المنزل، أعمق من أن تُنسب لشخصيّة روائيّة من بنات أفكار الكاتبة. فآن فرانك حقيقة لا يمكن مجابهتها والحديث عنها والخوض في تفاصيلها الإنسانيّة المعقّدة باللجوء إلى الخيال. هنا فقط، نزعت مها حسن رداء الكاتبة وألقت بنفسها في لجج الرواية لتتوحدن مع آن الحقيقة، لا آن الرواية. وهنا تكون "في بيت آن فرانك" قد تخطّت مستوى الابداع والتقنيات الروائيّة المعتادة، إذ هي مواجهة "مسالمة" بين مها حسن السوريّة الهاربة من بطش الحرب ضد الأقلّيّات، وآن فرانك التي لا تختلف كثيرًا عن مها. كلاهما هربتا، من سلطة الأسد هنا، ومن النازيّة هناك، من البطش ضدّ الاكراد هنا، ومن قتل اليهود هناك. مها عاشت مغتربة في فرنسا، وآن عاشت في هولندا بعيدًا عن وطنها. مها كانت أكثر حظًّا ولم تمت، وآن ماتت... فقرّرت مها إحياءها... هكذا تتساوى الصديقتان. مها في روايتها كأنّها تلقّت نداء آن فرانك من غياهبها، تلقّت رسالتها من بئرها الشاحب، الموحش، البارد والمظلم، هناك حيث الموت يكبّلها. تلقّت النداء وأحيتها بالقلم والحبر.
يمكننا القول إنّ رواية في بيت آن فرانك قد تكون التجربة الأولى عربيًّا التي تجمع بين السيرة الذاتيّة والسيرة الغيريّة الحقيقيّة والشبه المتخيّلة لشخصيّة قدّمها التأريخ كطفلة راحت ضحيّة المرض والحرب من دون النبش في دواخلها كإنسانة، والأهم ككاتبة. لذلك فإنّ مها حسن ابتكرت أسلوبًا روائيًّا جديدًا جمع بين عناصر شائكة في الكتابة، وهي السيرة الذاتيّة ورصد التجربة الشخصيّة روائيًّا، إحياء شخصيّة من التأريخ وتوظيف الخيال لرأب الصدع في المعلومات المتداولة تلك الشخصيّة والتي هي متواضعة جدًّا في كمّها.

صداقة بدأت حذرة بين مها حسن وآن فرانك
تطرح الرواية العديد من القضايا الانسانيّة والوجوديّة والسياسيّة، لا لتتّهم، بل لتدعونا جميعًا لنقرأ الأمس غير البعيد ونتعلّم منه. تتغيّر الأوجه، والأمكنة والأزمنة، يتغيّر الطغاة والمجرمون الذين يلعبون بعدّادات حيواتنا من دون التفكير للحظة بهذا الكائن الذي يقتلون. الأسد، هيتلر، الحرب السوريّة، الحرب العالميّة الثانيّة، الأكراد، اليهود... دوّامة لا تكفّ عن الدوران.
تبدأ الرواية بتلقّي مها حسن الكاتبة دعوة للمكوث في بيت آن فرانك في أمستردام في مشروع يدعو الكتّاب لزيارة بيت كاتبة لم تكن الحياة معها كريمة بمنحها متّسعًا من الوقت لتدلو بدلوها الأدبي باستثناء مذكّراتها التي تُرجمت للغات عدّة. توافق مها بعد تردّد على المشروع وتبقى في المنزل لمدّة عام كامل لتنشأ صداقة حذرة في البداية بين جسدٍ حي وآخر غائب، بين كاتبة ما تزال تكتب وأخرى بتر الموت قلمها. بين سوريّة آتية من عالم يكاد يكون الأبعد عن صاحبة البيت. دينان مختلفان، عقيدتان لا تتقاطعان إلّا بعشق الكتابة، أزمنة تتباعد، وألسن تتنافر. كاتبتان فرّقهما الزمن، وجمعتها شريعة الحبر في أرضٍ تعلو بها شريعة الغاب.
الصداقة الحذرة تتحوّل تدريجيًّا لعلاقة مفهومة بحدود مرسومة. تفهم آن فرانك أنّ ظهورها المفاجئ لمها حسن في الليل يقلق الضيفة وقد يجبرها رعبًا على الرحيل عن هذا البيت المسكون بروح المراهقة المغدورة. ومها من جهتها تقدّر أنّها ضيفة، وأنّ لآن الحقّ في المكان كونه بيتها... فتقسّم المنزل حسب حاجة كلّ منهما. الحمّام لمها كونها إنسانة، وغرفة نوم بعيدة عن غرفة نوم آن احترامًا لخصوصيّة كلّ منهما... أمّا غرفة المعيشة فهي مكان مشترك بينهما.

مها حسن روائيّة "اللامألوف"
من قرأ لمها حسن يعلم مدى جنونها على الورق. هي كاتبة تستخلص ثفل تجاربها الإنسانيّة من قعر فنجان حياتها، تبلورها، تنخرط في أوجاعها، تلقي بنفسها في أمواج الكلمات، تزنّر نفسها بالحكاية، بأبطالها المخذولين، تحاكي رؤوسهم المهزومة وظهورهم المحنيّة، تشكّلهم * تماثيلَ مصدّعة بلا أوجه، تستنطقهم في محاكمات روائيّة... هي القاضي والجلّاد، تُبرّئ تلك الشخصيّة، وتحاكم أخرى، وتبقى هي عالقة بين قاضٍ يشاغبه ضميره وقلمها المتمرّد حتّى عليها. قضايا مها حسن عاديّة وربّما مطروحة عشرات بل مئات المرّات في روايات وقصص قصيرة وكتب سياسيّة. ما يميّزها هو ليس الموضوع، بل طرق القصّ وتقنيات السرد، فكلّ رواية من رواياتها تأتيك بنكهة مختلفة، عبث جديد، جنون غير مطروق. كأنّها تخلع عنها كلّ ما يقيّدها وتدخل في محبسة أفكارها خاشعة للكلمة، فالكتابة لحسن هي مسيرة متأنّية، صلاة صادقة، رحلة شاقّة لا تبدأ ولا تنتهي.
مها حسن أخذت من "ديوجين" مصباحه الذي أفنى حياته ينقّب به عن الإنسان، وأخذت من "سيزيف" صخرة أوجاعه... لكنّهما، "ديوجين" و"سيزيف" خرافة صدّقناها، ومها حسن حقيقة كذّبها كُثر. لكنّها كانت حقيقة... وستبقى.

* تماثيل مصدّعة هو عنوان رواية للأديبة اللبنانيّة مي منسّى صادرة عن دار الساقي في العام 2014.
Profile Image for hyoono.
63 reviews7 followers
October 31, 2022
تحتاج الى التفكير مطولا لمعرفة مغزى الرواية
Profile Image for Abdulkhalek Zohbi.
329 reviews78 followers
December 30, 2020
رواية تخطت المألوف، من بعد أحداث استمرت ل ٢١ عاما منذ ال ٢٠٠٧ حتى ٢٠١٩، شعرت بكثير من العواطف.

لم اقرأ كتاب ل مها حسن من قبل، لكني فهمت صراعات وتحديات وألام الكاتبة في سطورها، وكيف ل أن فرانك أن تحيا من جديد ل تخبرنا أن الظلم استمر وسيستمر على مر الأزمان، كونك منبوذ من عرق محدد سوف تلبسك اللعنة حتى مماتك.

أحببت تطرق الكاتبة لمواضيع عدة كالهوية، والإنتماء للمكان و عنصر الصداقة وتقبل الأخر.

اكثر ما ألهمني في هذا الكتاب هو أننا نتألم ل نكتب، وأننا نقرأ كثيرا، نكتب كثيرا و نفكر كثيرا.
Profile Image for Aliaa Mohamed.
1,178 reviews2,371 followers
February 28, 2022
ناقص وغير موضوعي، كما قالت آن فرانك للكاتبة
Profile Image for ناديا.
Author 1 book394 followers
December 7, 2021
اللقاء الثاني مع قلم مها حسن بعد حي الدهشة.
أعجبني قلمها حينها، ووضعت كتبها على قائمتي - الطويلة جدا- لكني
سارعت لكتابها عن آن فرانك لمواكبة لقاء لها مع العظيم ايراهيم فرغلي .

هذا الكتاب من الكتب التي اصفها حينا كُتبت لي وعني … لسان حسن وكأنه لسان حالي ، وأنا أعلم ان هذا اكثر مايبهج الكاتب.

هنا حديث عن الذات، مشاعر حسن وافكارها عن الكتابة، الغربة ، الوحدة، تقبل الآخر مهما كان ، عدا عن الحنين والدفء في كل التفاصيل ، المنزل، المدينة، الجار وحتى الاحلام .

ربما معرفتي بالاماكن جعلتني أكثر تعلقاً بالنص، تجولت معها بالرواية . واستوعبت تماما كل حرف وكل إحساس.
قامت مها حسن باستحضار روح آن فرانك ، كتاباتها واحداث حيانها عبر العيش في منزلها في هولندا، ودونت من خلال ذلك عالم فرانك مخاطبة اياها ومتفاعلة معها هنا وهناك

هذه الاقلام الكردية باهرة بحق .

(اللقاء مع أستاذ فرغلي موجود على اليوتيوب انصح بمشاهدته)

# الكتابة حظ تمنحه الحياة لاحدنا
# آن لك تختر يهوديتها، كما لم أختر أنا كرديتي أو عروبتي
# نحن نتعامل مع الحياة كموتى وحين يأتي الموت نحاول ان نهرب منه لنحيا
Displaying 1 - 8 of 8 reviews

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.