هذا الكتاب "الحكمة المصلوبة: مدخل إلى موقف ابن تيمية من الفلسفة" لسعود بن صالح السرحان، يمثل حدثاً ثقافياً هاماً في تاريخ المملكة العربية السعودية، فهو كتاب جريء في عنوانه "الحكمة المصلوبة" أي الحكمة المهدرة أو المغدورة أو المذبوحة، وبتعبير آخر هي الحكمة المزاحة المهمشة المستبعدة منذ هجوم الغزالي على الفلسفة والفلاسفة في "تهافت الفلاسفة".
يعتبر كتاب "الحكمة المصلوبة" بما فيه من مزايا ومحددات علامة فارقة في تاريخ البحوث والدراسات الجامعية في السعودية ومؤشراً على انتقال جامعاتها من مرحلة النقل إلى مرحلة النقد، ومن التقليد إلى التجديد، مما يسارع في وتيرة الإصلاح القادر وحده على حماية المملكة من ما يحيط بها من أخطار في الداخل والخارج.
لا أدري كيف أبدأ مراجعتي لهذه الخاطرة ولست أسميها بحثا نقديا ، لأن البحث العلمي كما لا يخفى له أصوله وأسسه قواعده.. من أول هذه القواعد الموضوعية : وهذه الورقات المتهالكة التي أفسد فيها الكاتب حبره خِلو من أدنى درجات الموضوعية ، وليس هذا بغريب ولا مستغرب من بني علمان فإنهم لا ينظرون في تراث مخالفيهم وإن ادعوا الحياد إلا بمنظار إخضاعه لما تمليه عليهم شياطينهم الغربية..فالكاتب تتحسس فيه الرغبة في إسقاط ابن تيمية مهما كلف الأمر ، ولو كلفه ذلك تعريض عقله لاستهزاء القارئ، وهو أصلا لا يهمه القارئ لأن قراءه أغلبهم من بني قبيلته الذين ألفوا التصفيق لمجرد نية الحط من خصمهم.. الثانية : تطلب الحق ، وأين يعرف الحق أصحاب الأقلام المأجورة ..؟؟ وهلم جرا... يا هذا إن ابن تيمية أخضع الفلاسفة لمنطقه وذكائه ، بل إن أعظم من خاض في الفلسفة قبله كالغزالي رحمه الله حتى بعد نقده لها لم يستطع التخلص من كثير من آثارها بل لازمته ..أما الهمام ابن تيمية رحمه الله ورضي عنه فإنه خاض ذلك البحر (يا من تقول هو ملفق ولا يدري الفلسفة) اللجي حتى أتقنه وخبر جهالات ربانه أكثر منهم ، بل يورد عليهم اوهاما لهم في عقائدهم ، يتلاعب بهم كالدمى ،وما زاده ذلك إلا يقينا بأصالة الوحي ويقينية كتاب الله وسنة رسول صلى الله عليه وسلم، فتطامن يا سيويعيد ولا تقرب ذلك البحر فإنك ستغرق.. لست من محبي تضييع الوقت في قراءة الأفكار المهترئة ، والتطاول المجحف على أهل العلم ، لكن السبب في قراءة خواطرك هذه هو رد الهدلق القاتل عليك .. ورغم كل ما قيل ويقال وسيقال إلى قيام الساعة عن ابن تيمية ، يبقى ظاهرة علمية إسلامية سلفية ، لا مثيل لها من عهده إلى الآن ..
لا استطيع تقييم هذا البحث لأني ببساطة ليس لي في الفلسفة حظ، انما قادني لقراءته السعي خلف كتب الهدلق. في مقدمته ينتقد الكاتب جمود الفكر فمواقف ابن تيمية لم تعرض للدراسة و النقد بل هي الحكم و غاية مطلب القوم فهم كلامه على وجهه و نقله دون فهم! و شبه حالتهم ببحارة المجاذيف يجذفون باتجاه و عيونهم معلقة باتجاه مغاير. لا أخفي اني استفدت من بعض المعلومات كالفرق بين ارسطو (المشائية) و الفلاسفة الاوائل (الاشراقيين) باعتبار الاول مشرك يؤمن بقدم الوجود و ينفي البعث عكس طاليس و فيثاغورس و سقراط و افلاطون الذين يقولون بحدوث العالم و معاد الابدان. كما تعرفت الى مجموعة من الفلاسفة من معاصري ابن تيمية الذين انتقدهم كالطوسي وابن سبعين و التلمساني و القونوي تلميذ ابن عربي، و اغلبهم اما شيعة او متكلمين اشاعرة او صوفية. و حكم ابن تيمية في اغلبهم الكفر و الظلالة لكن في مبحث الالهيات فقط اما في الطبيعيات و الرياضيات فغالب كلامهم جيد. انكر ابن تيمية محاولات التوفيق بين الدين و الفلسفة فليس للاسلام فلاسفة. و في الاخير يذكر الكاتب ان ابن تيمية تأثر بالفلسفة ففي معرض الجدال مع خصومه نقل كلامهم و مصطلحاتهم وفقا لقاعدته "مخاطبة اهل الاصطلاح باصطلاحهم"
أَمِثْلُ ابن تيمية يُرمى بالدخول فيما لا يحسن، وأنه في نقده للفلاسفة ناقل غير ذي باع، يتسقط على موائد غيره من الفلاسفة في ردودهم على بعضهم، ويدلس عليهم؟! سبحانك ربَّنا هذا بهتان عظيم.
هنالك كتبُ تُقرأ لتضع لك في نهايتها علامة استفهام تحتاج إلى جواب الحكمة المصلوبة يجيد تمثيل هذا النوع لأحدد موقفي بإنصاف من هذه الدراسة أحتاج دراسة أعمق وأوسع في تراث ابن تيمية أذكر مراجعة قديمة للدكتور السيد ولد أباه هنا لمن أرادها : http://www.alittihad.ae/wajhatdetails...
ملاحظة: ما يلي هو انطباع قارئ غير متخصص. قرأت ما كتبه الهدلق في "الهادي والهاذي" قبل اطلاعي على هذا الكتاب، ورغم ما تركه كتاب الهدلق من أثر فكري، فقد حرصت على قراءة كتاب السرحان بقدر من الحياد لفهم السياق والغرض وراء عنوانه "الحكمة المصلوبة"، الذي يوحي بمحاولة نسف مكانة ابن تيمية.
في البداية قرر السرحان أن موقف ابن تيمية من الفلسفة كان له أثر سلبي على الفكر والثقافة والتعليم في السعودية! ثم تناول وضع الفلسفة في الشام والعراق مبينًا ندرة الفلاسفة وقلة المهتمين بها، وأن ابن تيمية نشأ في بيئة علمية فقيهة رافضة للفلسفة، ولم يعتني بالفلسفة إلا متأخرًا ولدوافع غير أصيلة. وبعد ذلك استعرض موقف ابن تيمية من الفلسفة والمتفلسفين، مستندًا إلى نقولات متعددة ومقارنات تحليلية مع بعض أعلام الفلسفة محاولاً من خلال ذلك تأطير ابن تيمية في صورة ناقد محارب للفلسفة محدود التأثير، لا يُلم بأصولها، ويعتمد في ردوده على مصادر غير مباشرة.
وعلى الرغم من قوة عرض الكتاب في مادته واتساعها، فإن الصورة التي رسمها السرحان تعارض السردية الإسلامية التي تنظر إلى ابن تيمية بوصفه أحد أبرز من تصدى للفكر الفلسفي بمناهج علمية تجمع بين الفقه والكلام والمنطق والفلسفة، وتضعه في مصاف المجددين الذين واجهوا الانحرافات الفكرية التي هددت العقيدة الإسلامية.
ولأن القارئ لا ينفصل عن معتقداته ومبادئه فقد كان تقييمي للكتاب 1 من 5
لم يصنع د. سعود في ورقته إلا أن عاب ابن تيمية بما لا عيب فيه، بل بما هو من مزاياه، فما يعده الناس سعة اطلاع عظيمة عند ابن تيمية عده هو «تلفيقا» و«نفعية»، نعم له صنيع آخر: فقد عاب الدكتور ابن تيمية بعدم علمه بوجود شيخ له في الفلسفة، فمتى أصبح عدم العلم علما بالعدم؟! والطريف هنا: أن أغلب هؤلاء ولجوا للفكر والفلسفة دون شيوخ لهم حتى في المنطق فضلا عن علوم الحكمة والفلسفة. ثم الورقة مليئة بالدعاوى المطلقة التي لا برهان لها. يحسب للدكتور مناداته بدراسة ابن تيمية وموقفه من الفلاسفة دراسة معمقة، وهذا مطلوب وجميل.
سعود السرحان يذكرني بالذي بال في زمزم فقط خالف تعرف منذ أن رأيته يسمي الماتريدي الصوفي زاهد الكوثري بالامام عرفت جهله المركب جدا أنصح كل باحث أن يعلم أنه في هذا الزمن سيكون في مقصلة العدسة الوهابية السلفية لتأديب كل من تسول له نفسه العبث بالموروث كما يشاء فإن هذا العلم الشريف حراسا فلا تتجرأ عليه فيفترسوك
هو كما قال الأستاذ الهدلق يكتب كلاما مكرورا معادا حتى سمجت العقول منه ويظن أنه فتح فتحا جديدا في الفكر والفلسفة وكل ما ذكره في كتابه الغث هذا قيل غيره أو نقيضه في كتب مفكرين وفلاسفة ليسوا محسوبين على السلفيين أو حتى التيار الإسلامي يا ناس يا قوم انتقاد العلماء والأئمة ليس بالطنطنة بالانتقاد لمجرد الانتقاد وفقط .. بل أن تمتلك ادوات نقدية رصينة وعقل استوعب المسائل واستقرأها