علي أحمد الديري، ناقد وباحث متخصص في تحليل الخطاب، أنهى رسالة الماجستير"قوانين تفسير الخطاب عند ابن حزم الأندلسي" في2007. وناقش أطروحة الدكتوراه "مجازات الجسد عند إخوان الصفاء وابن عربي" في 2010.
صدر له "التربية والمؤسسات الرمزية.. كيف تنتج المؤسسات ذواتنا؟"، "مجازات بها نرى: كيف نفكر بالمجاز؟"، "طوق الخطاب: دراسة في ظاهرية ابن حزم"، "العبور المبدع: استراتيجية التفكير والتعبير باستخدام المجاز"، "خارج الطائفة"، "كيف يفكر الفلاسفة؟"، "نصوص التوحش: التكفير من أرثوذكسية السلاجقة إلى سلفية ابن تيمية"، "إله التوحش: التكفير والسياسة الوهابية".
لم أندم لحظةً واحدةً على قراءة هذه التّحفة الفنية الراقية. فأنا جار الحجي (حجي أحمد حمندي - رحمه الله) أولاً ولا زالت في ذاكرتي بعض من تلك المشاهد المتعلقة فيه -وإن كنت صغيرًا آنذاك- وإن لم أكن يومًا ممن يحبذ قراءة كتب السير الذاتية ولكن لكل قاعدة استثناء. وثانيًا أنا ابن هذه القرية التي ترعرعت في ثناياها وتقلّبتُ بين أكنافها ونهلت من مواردها المترعة.
خرجت من الكتاب غير الذي دخلت فيه، ولأكون منصفًا فلقد بُهرت من كمية المعلومات المؤرخة التي تختزل جزءًا لا يستهان به من تاريخ قرية الدير؛ خلا أن كان هناك عائق في أثناء القراءة وهو شيء من عدم الوضوح في شخصية المتكلم أثناء سرد بعض الشهود لروايتهم على أحد المؤرخ لهم في الكتاب.
يشكر الدكتور علي الديري على جهوده الكبيرة في كتابة وإخراج هذا السِفر العظيم.
كل ما يتعلق بالبحرين يثير اهتمامي وفضولي .. كيف إذا كان الأمر يتعلق بقريتي الصغيرة التي ترى وجوهها في طيات الكتاب.
قطع الكتاب مئات الكيلومترات ليصلني بعد جهد جهيد من البحث عنه ووجدت ضالتي المنشودة.
الحاج عبدالله بن عيسى بن عبدالله بن مطر (١٨٨٨-١٩٦١م) رجل شق طريقه في عالم اللؤلؤ في النصف الأول من القرن العشرين قبل أن تنتكس التجارة لمزاحمة اللؤلؤ الصناعي الياباني لللؤلؤ البحريني الأخاذ من جهة ولظهور النفط في ثلاثينيات القرن المنصرم من جهة أخرى، ومما زاد الطين بلة هي سنة الطبعة في عام ١٩٢٥م التي قصمت ظهره وفقد الكثير الكثير من سفنه في عرض البحر.
ياخذنا المؤلف لحيوات عائلته عبر ثلاثة أجيال الجد فالبيت فالحفيد ويدون شهادات معاصريهم قبل أن يطويها تاريخ النسيان .. فكثير من الذين أدلوا بشهاداتهم في الكتاب توفاهم الله تباعًا.
والمقصود بضالتي المنشودة في الكتاب هي مشجرة العائلة التي تقع في الصفحة ٤١ منه ففيها لأول مرة رأيت مشجرة عائلتي الكبيرة التي ظلت لغزًا محيرًا لعقود طويلة.
كتاب رائع جدًا وياخذك في رحلة في قرية الديرة في زمن لم تشهده، أنصح كل قاطني القرية باقتنائه وقراءته وكل بحريني أيقد قد يجد فيه تسليةً وفائدة جمة.
من الأجزاء التي أثارت انتباهي في الكتاب هي رحلة المؤلف الفكرية الشيعية-الشيعية في صباه في مكتبة والده وفي القرية والصراع الإخباري-الأصولي الذي أفضى في نهاية المطاف بانحسار المد الإخباري التي كانت تشتهر به البحرين في مرحلة ما قبل الثورة الإسلامية الإيرانية( ١٩٧٩م).
الكتاب مطبوع بنسخة فاخرة وورق مقوى وأُبرز ككل بشكلٍ جميل.
يأخذنا الباحث علي الديري في رحلة الى التعرف على سيرة طواش الدير الحاج عبدالله بن عيسى. هي ليست سيرة شخص، إنما هي سيرة تمتد للأسرة، فالقرية، والوطن. مجهود رائع سيحرضك على كتابة سيرة من تحب. ازعجني تكرار الشهادات ولو أنها قد تكون بغرض تثبيت وتأكيد الأقوال من عدة مصادر. الطبعة فاخرة ورائعة لكن الصور لم تعطى حقها الكافي، تمنيت لو عرضت بأسلوب مختلف ككتاب مصور.