على غرار رواية عالم صوفي يكتب الباحث العماني محمد بن رضا اللواتي رواية غرضها تقديم الفلسفة الإسلامية بأسلوب قصصي مبسط موجهة بشكل خاص إلى فئة الشباب .
غرض الرواية الأساسي مختلف تماما عن غرض رواية عالم صوفي ، فهده الرواية تطرح مجموعة من الأسألة ليس لمجرد طرحها بل للإجابة عنها ، مهتمة بالفلسفة الإسلامية ( فلسفة الحكمة المتعالية على وجه الخصوص ،الفوارق بينها و بين الفلسفة الغربية ) .
بين جنبات الكتاب هناك رحلة أخرى إلى عمان ، في محاولة من الكاتب للتخفيف من ثقل الأفكار المطروحة و التعريف ببلاده من جوانب شتى .
خصص الكاتب جزءا من الكتاب للتعريف بعدد من الفلاسفة المسلمين بشكل جميل و ممتع ، كما تحدث عن المواقف المعارضة لمفهوم الفلسفة الإسلامية .
لغة الكتاب أجدها غير مناسبة لقارئ مبتدئ في موضوعات الفلسفة ، إذ يميل الكاتب لاستخدام المفردات و المصطلحات الفلسفية كثيرا ، و هذا ما جعلني أتوقف عدة مرات لصعوبة الطرح .
الكاتب حاول أن يلم بجوانب كثيرة تتعلق بفلسفة الملا صدرا مما جعله يميل إلى الإختصار في كثير من المواضع و لذا شعرت بأنني لم أستطع مواكبته .
مثل صوفي و ألبرت حوارات إيمان و السيد ماهر لم تكن سلسة و مفهومة بل كانت عبارة عن عرض للأفكار أكثر منها شارحة و مُبيَّنة .
تميز الكتاب بوجود ملخص يستطيع القارئ أن يعود إليه بعد كل فصل يوضح فيه الأفكار الرئيسة التي ناقشها الكاتب .
هناك جهد كبير بذله الكاتب في كتابة الرواية و صياغة الحوارات و قد طرح العديد من الأسألة المهمة لكن الإجابات التي طرحها الكاتب ما زالت غير كافية ، و لذا فأنا ما زلت أجد أن البعد الضائع مازال ضائعا .
يأتي هذا الكتاب كتكملة لكتاب عالم صوفي، كرد الفلسفة الاسلامية عللى الفلسفة الغربية ومقارنة بها بشكل غير مباشر. جميل جدا التعرف على نظريات الفلسفة الاسلامية المخبأ والاشهار عنها وان نعرف عن العلوم الاسلامية المختلفة ونظرياتهم وليس الاكتفاء بمعلومات المناهج الاجنبية لنا. قسم من هذا الكتاب تحدث عن أهم الفلاسفة الذين تطرأوا للدين الاسلامي مستندين الى علمهم وقراءتهم للفلسفة اليونانية. وتتضمنها أسئلة الشخصيات المتحدثة أهمها إيمان التواقة للمعرفة . تناول معتقدات كل فيلسوف منهم وأفكاره وحياته وقسمهم بين عرفانيين وعقلانيين مستندين الى القرآن والأحاديث الشريفة. من بعدها التعمق بالمعرفة والنظريات تفصيلي، من بعض المواضيع كانت استحالة اجتماع نقيضين، الوجود والعدم، الإدراك، هذا بالنسبة للعقلانيين. كما تعمق بمواضيع للفلاسفة العرفانيين مثل أداة القلب للمعرفة. كجزء من توكيد المنطق هو الايات القرآنية. وممتع بعرض شخصيات تواقة وباحثة ومدرس للمعرفة عن الفلسفة الاسلامية ما جعل الكتاب غير ممل بل ممتع بالنسبة لموضوع فلسفي، فتأتي المعلومات باجوبة تساؤلات يطرحها الذهن ويندفع للمعرفة. ومفيد لمعرفة متنوعة شبه كلية عن الفلاسفة المسلمين وليس التطرؤ لعالم واحد أو فيلسوف واحد، كقارئ مبتدئ بالفلسفة .