يُذكَر بين السطور في صفحات تاريخ الأندلس الطويل، مدينة (قلمرية) التابعة لمملكة (بطليوس) غربي الأندلس التي عُرِفت أثناء عهد ملوك الطوائف إبّان انهيار الخلافة الأموية بالأندلس. ربما لم يذكرها التاريخ بشيء من التفصيل إلا عند سقوطها، فيذكرها عندما حاصرها ملك القشتاليين (فرناندو الكبير) ستة أشهر منذ (صفر 456 هـ/ يناير 1064) و حتى (رجب456هـ/يوليو 1064)، ووقف الملوك المسلمين موقف المتفرجين دون أن يقدموا أي مساعدة تذكر. كما يذكر التاريخ (راندة) حاكم المدينة الذي سلمها للنصارى بعد أشهر الحصار حيث عاش بعد ذلك في كنف ملك النصارى قبل عودته نادما. و يذكر أيضاً (ششندو دافيدز)النصراني المستعرب صاحب فكرة الغزوة و التخطيط لها انتقاماً من المسلمين الذين عاش بين عروشهم سيّداً و آمراً و قد أمِنوا له و سلموا له أمرهم. كذلك يذكر دور النصارى المعاهدين المقيمين في المدينة المسلمة في مساعدة الجيش الغازي في حصاره على المدينة حتى سلّمت و سقطت من أيدي المسلمين إلى الأبد. وفي نفس الأثناء تقريباً كان هناك حصار آخر على مدينة (بربشتر) في الشمال في مملكة (سرقسطة)، فيذكر التاريخ التفاصيل المؤلمة لحصار النورمان لها ثم السقوط الشنيع للمدينة و المذابح المروعة التي صاحبت ذلك السقوط المدوّي. يذكر التاريخ تلك الأحداث دون أن يتطرق إلى ما بين تلك السطور البينية. فلم تكن الأندلس أبداً مدناً و أسواراً و قصوراً فقط، فبين طرقات المدن كانت هناك حكايات و أقاصيص، و خلف أحجار الأسوار كان هناك أبطال و أنذال، و في أروقة القصور كانت هناك قلوب تحترق في سلاسل العروش المهترئة، و عروش تهتز فوق النهود العارية، و نهود تخفي تحتها صراع الحب و العرش.