كُلما جُنّ العالم احتاج إلى عقلائه وذوي الرأي فيه، وكُلما استنجدت الحياة أنجدها الأدب، فهل ثمة مثل بيدبا فيلسوفاً ينثر الأمثال والعِبر أمام الملك دبشليم فإذا هي حكمة تسعى؟ لكتاب "الطاووس والغربان" بيدباه ودبشليمه، والحال الحال وإن اختلف الزمن، والغاية شبه الغاية، ولكن لا كليلة ولا دمنة، بل منسلق فظّ اسمه "مرجان" أدبته خنازيره، وكلابه التي يُربي عوض أن يُؤدبها، واعتنق مذهب "مكيافالي" من دون أن يقرأ له سطراً واحداً، هو خيط السرد الناظم ومُحرك أحداثه، وقبل هذا وذاك هو صورة من صُور السوس إذ يسوس، فينخر جسد البلاد ويُثقل كاهل العباد، والبلاد بلادنا، ولا عباد سوانا.
ولد بنصر الله جنوب القيروان حيث زاول تعليمه الإبتدائي بمدرسة العجاجنة.. تابع تعليمه الثانوي بسيدي بوزيد حيث تحصل على شهادة الباكالوريا آداب. تابع دراسته الجامعية بدار المعلمين بسوسة اختصاص اللغة و الآداب العربية، حيث تعرّض إلى ملاحقات و تتبع أمني، ثم محاكمة سياسية. خرج من سنوات الهرسلة الأمنية و أيام الثورة، بأعمال روائية بدأ في نشرها على التوالي :
ملح قرطاج : في تعرية النظام البوليسي الاستبدادي و كشف ملامحه القبيحة الفزاعة : في تحليل الهشاشة الداخلية لسلطة الاستبداد يسقط الشاه : مقاربة روائية لانهيار الدكتاتورية المدوي، و ما يعقبه من صراع بين قوى الثورة و قوى الردة أبناء بورقيبة : تكشف الآليات الغامضة التي حولت البورقيبية من ثورة تحرر إلى جهاز قمع سياسة الخنازير : عمل قصصي صادم في فضح الساسة المتلونين الذين يديرون الشأن السياسي بأخلاق الحظيرة.
يشتغل الكاتب حاليا موظفا بوزارة البيئة و التنمية المستديمة.
الرواية من أدب الأمثولة. لغة شامخة تحسن اكتشاف الجماليات، تقنعك أنها مكتوبة حقا باللغة العربية، لقد كانت اللغة في الرواية شخصية محورية بحد ذاتها تلعب دورها على نحو مدهش في الأحداث، حتى غدت غاية لا وسيلة. لكن ما قد لا يحبذه القراء أنهم سوف يشعرون بأن الرواية تهم التونسيون وحدهم.
عندما نمزج كليلة و دمنة و الأمير نكون أمام هذا العمل الذي يصلح لقراءة الوضع السياسي و الممارسة السياسية في كل زمان و مكان. حكاية مرجان مربي الخنازير و الكلاب الطامح لدخول عالم السياسة بنفس منطقه في تربية حيواناته و التي تتماشى و تتوازى مع مجموعة من الامثولات التي نقلت على لسان الحيوان لأخذ العبر و قد كتبت بلغة جميلة بنفس طريقة كليلة و دمنة التي ألفناها و بنفس الحمولة الفكرية أيضا.
لئن تعددت الكتابات و القراءات والتحاليل و الروايات للمشهد السياسي لما بعد الثورة وعلى المتطفلين عليه،لكن وبدون إطراء لم أقرأ بهذا الجمال والفن.
كتب الأستاذ الهادي التيمومي فأبدع، قص فأبهر، ووظف اللغة فشد.
"الطاووس والغربان" رواية حبك نصها بعبقرية وبلور الأسلوب فيها بطريقة غير مألوفة. حيث ربط الكاتب بين الشخصيات الرئيسية للكتاب الخالد"كليلة ودمنة" بالقرن الثامن ميلادي ومزجها بالإطار الزماني والمكاني لما بعد الثورة.
تحكي الرواية عن الملك' كسرى'أنورشان' الذي طلب من' برزويه الحكيم'و' ابن المقفع'للذهاب إلى' بلاد تونس'وإحظار كتاب عند خكمائها جعلوه على ألسنة البهائم وقد وصلت شهرته إلى أن فاق جمالا وبلاغة كتاب' كليلة ودمنة'(كتاب سبق وأن أحضره برزويه من الهند) وأگدالملك على رغبته للظفر به لأن حكيما يدعى' مرجان' قد شهر لأنه جعل سيرته وتصر فاته منسوجا على طبع الحيوان. سافرا كلاهما ولم يتحصلا إلا على نصف الكتاب فأمر الملك بعودة'برزويه' وبقاء'ابن المقفع.'حتى يظفر بالنصف الثاني. لما أراد الملك مكافئة 'برزويه' طلب منه هذا الأخير أن يأمر كاتبه ليضع له في رأس الكتاب الذي جلب بابا يكون بديباجته كتاب 'الطاووس والغربان' لير وي فيه بعض رحلته لتونس ويحدث بما رأى في مزرعة السيد'مرجان' فراح كما هو الحال بالرواية الملهمة ' دبلشيم' الملك يستفسر 'بيدبا، الفيلسوف' ومن هنا تبدأ الرواية.
فراح القارئ يستمتع بقصص وحكم أبطالهاحيوانات، سردت بإسلوب الحكاية المثلية وتعتمد على الحكايات المضمنة ضمن قصص أخرى. فوجدتنا أمام القصة الإطارية 'قصة مرجان' قصص الحيوانات التي ترمز للبشر وحلبة السياسة. رحنا نرى الحقيقة عارية من طمع وجشع وإستزياد للنيل من الوطن وتهميشه. الوعود الواهية، السعي وراء المناصب، الانتهازية، النفاق، الفساد، الجحود الخيانة. الإغتيالات والإرهاب، النقيب في السجلات و الفضائح المخفية.،تلفيق التهم و الركوب على الأحداث نواب، برلمان، كبار القادة، سادة الإعلام، اليمين و اليسار، الشيوعية والليبيرالية الخ وصراع القوى.
كلها تجسدت في شخص 'مرجان' وزريبة كلابه وخنازيره التي لم يكن وجودها إعتباطيا.
راوح الكاتب بين الحكم والأمثال والعبر بمعجم لغوي ثري وراق و المشهذ السياسي المؤلم.
فما'الطاووس والغربان' إلا حكاية من الحكايات المذكورة بالكتاب ولكنها تلخص الصورة الحالية. سخرية لاذعة ومؤلمة بلغتنا بإبداع. فكان لكل سطر معنى وأصبحت اللغة عنصراأساسيا وجوهريا ببلاغتها وشموخها لتأدية المغزى.
شكرا على هذه القرأءة الممتعة كانت أول مصافحة لي مع قلم الكاتب❤
على خطى كليلة ودمنة لعبد الله بن المقفع، تأتي رواية الطاووس والغربان للهادي التيمومي ولكن في مشهد سياسي. الأمر الذي يذكرنا برواية مزرعة الحيوان لجورج أورويل. ولكن هنا بيدبا الفيلسوف ودبشليم الملك يعودان من جديد في سرد حكاية مرجان الذي نال نصيبه في الحياة السياسية لتنقلب به رأسا على عقب في نهاية الأمر. بعدما كانت نقطة البداية من كليلة ودمنة
حيث يتم سرد الأحداث وكأننا نبحر على أبواب كليلة ودمنة بتلك الأسماء البديعة التي تعنون لها تلك الأبواب. ثم تتسلل بها حكايات عن الحيوانات يستسقي منها الملك العبر لتذكره بواقع نعيشه ومنها حكاية التاجر الذي أخذ الحكمة من السلحفاة. ويأتي ربط هذه الحكاية بمشهد من حياة مرجان وما يذكره بتلك الحكاية. ربما لأن الرواية هي نهاية الأمر تتحدث عن الوضع السياسي الذي كانت له إصابته وألمه في تونس، فكانت تضعني في موضع الحيرة في رأيي بها. ولكنه ليس هناك مانع عن أخذ العبر منها
رواية الطاووس و الغربان نسجها المبدع التونسي الهادي التيمومي على منوال كليلة و دمنة. رواية ممتعة للغاية لا تخلو من النقد اللاذع، تعكس الوضع السياسي لا سيما في تونس بعد الثورة. الشخصية الرئيسية يجسدها مربي الكلاب و الخنازير مرجان، الذي رأى في تلك الحيوانات نموذجا اتبعه في تجربته السياسية .R.J./
رواية سياسية بامتياز على طريقة كليلة و دمنة (حتى أن الكاتب استعار شخصياتها) أبدع فيها في دس السم في العسل انتصارا لمواقفه السياسية... أسلوب جيد جدا ز قلم محترف و لكن لا طرافة فيها و لا إضافة تذكر