كنت أعتقد أن الكتاب يدور حول معتقدات المصريين القدماء حول بوابات المعابد وقوتها الطاقية وما إلى ذلك، ولكنه تطرق في عجالة لهذه النقطة بينما ركز بشكل أكبر على التصميم الهندسي والفنون التشكيلية والنقوش المصاحبة لها دون التعمق في مدلولاتها الرمزية، وربما يعود ذلك إلى حجم الكتاب الصغير جداً والذي لا يتسع لكل هذا كما إنني لا زلت أتعجب من اعتمادنا على المراجع الأجنبية في ذكر والتعليق على النصوص المصرية القديمة، أعرف أنهم درسوا علم المصريات قبلنا وهم من فكوا رموز اللغة المصرية القديمة، ولكنها فُكت وأنتهى الأمر وأصبح بإمكان أي شخص تعلمها؛ فأعتقد أن أقل شيء يمكن لباحث مصري متخصص أن يفعله هو أن يدرس اللغة المصرية القديمة، وبدلاً أن يترجم النصوص المصرية القديمة من الكتب الإنجليزية أو الفرنسية؛ فليترجمها من مصادرها الأصلية من نقوش المعابد اللوحات الحجرية والبرديات التي لا تزال موجودة للآن!
لعبت بوابات المعابد في طيبة عدة وظائف بعضها ديني، وبعضها دنيوي، فالجانب الديني يظهر في كونها تماثل بوابات السماء، والعالم الآخر. والجانب الدنيوي ظهر في عدة وظائف؛ فللبوابات وظيفة دفاعية ترتب عليها وجود هيئة للبوابة تتكون من رئيس البوابة، وحارس الباب. وكذلك كانت البوابة مكان لعقد المحاكمات، وأيضًا مكان لصلاة العامة أمام نقوش عرفت أغلبها بلقب (الذي يسمع المصلين)، وقد دلت نقوش تلك البوابات وتكويناتها المعمارية على ما كان لها من قيمة كبيرة.