بعد قرابة العشر سنوات من تعرُّفي على الكاتبة السودانية ليلى أبو العلا، هأنذا أخيراً أقرأ لها هذه المجموعة القصصية، والتي كانت أحد مقتنياتي من معرض الرياض الدولي للكتاب هذا العام.
ابتعدتُ كثيراً عن قراءة الأدب السوداني -بعد الطيب صالح-، وأدب الغربة. وكان هذا الكتاب خير عودة للاثنين. تكتب ليلى بأسلوب بسيط لطيف وواقعي. فتفاصيل السودان / الغربة / المرأة / الاسلام حاضرة في نصوصها بكثافة وتمثل اللبنات الأساسية لما تكتب. الغربة والحنين للوطن، تقاليد الزواج، التدين، العالم الغيبي وعالم الخيال، الطفولة والتربية في السودان، الظروف الاجتماعية والاقتصادية السودانية وغيرها الكثير تجده في هذه القصص.
لديَّ قناعة في قراءة الأدب، وهي: لكي أقيّم الكاتب وأدخل إلى عالمه لابد أن أقرأ له قصة قصيرة من تأليفه. فإنْ اجتاز هذا الاختبار/أي إن جذبتني موضوعاته وأسلوبه، فستكون الخطوة التالية قراءة أعمال طويلة له. وهذا بالضبط ما حدث معي في هذه المجموعة القصصية، فبعد القصة الأولى (رحلة كاتبة... من الخرطوم إلى أبردين) قررت أن هذا الكتاب هو الأول فقط ولن يكون الأخير الذي أقرأه لليلى.
مما يميز الفن عن غيره من الأنشطة الانسانية هو مقدرته على تسليط الضوء ولفت الانتباه للعادي واليومي وجعله غير عادي وفريد من نوعه. تحكي ليلى قصص نساء سودانيات في الغربة. وكأنها لم تُحكى من قبل، وكأن هذه الأحداث رغم تكراراها المستمر لعقود طويلة لم تحدث إلا معهن.
" قدَّر أنها ربما خُلِقت للشمس الساطعة و الملابس القطنية الخفيفة. أسنانها الصغيرة ربما خلقت لتقشير أعواد قصب السكر. غمازاتاها ربما خلقتا للصديقات و الجارات . يستطيع تخيلها مستغرقه في أحاديث عميقه مع إحدى صديقاتها ، تزجي الوقت تحت ظلال أشجار النخيل و الأشجار المتسلقة ، في مكانٍ الساعات فيه طويلة طويلة " قصص قصيره عن الغربة والهوية المشتته ، الحنين إلى الوطن المهترء و الصعب ، ولكنه ما يزال وطنهم . حيث كل التفاصيل الفوضوية و الظروف المستحيلة ، قطوعات الكهرباء والشوارع الرملية ، أشجار الجهنمية و الشاي اليومي بمناسبة غروب الشمس . كل هذا تشابك ليكوّن وطنهم ، فليس يمكن لوطن أن يكون فاشلاً ، على الاقل ليس في ناحية إعتباره وطناً .
هذا الكتاب عبارة عن مجموعة من القصص القصيرة التي تتحدث فيها الكاتبة عن أثر الهجرة و الغربة و تأثير الثقافات و التأقلم معها و مواجهة الصعوبات النفسية و التربوية و الإنتماء، و كل ذلك عبر 11 قصة قصيرة ما بين السودان و مصر و انجلترا و غيرها مع مجموعة مختلفة من الشخصيات بدءاً بقصة هجرتها و بداياتها مع الكتابة.
أكثر القصص التي نالت اعجابي هي: * رحلة كاتبة من الخرطوم إلى أبردين * سماء أخرى * متاهة كل صيف * عينا فريدة * بانتظار رفقة * حرمان
*تنبيه: تقييمي هو رأيي الشخصي و ليس تقليل من شأن الكاتب أو أي شخص آخر إن لم يعجبني الكتاب قد يعجب غيري و إن أعجبني فقد لا يعجب غيري. #هند_عرابي
هذه المجموعة القصصية الجميلة، شعرت أنني لو رتبتها بطريقة ما، فسأحصل على ما يشبه قصة واحدة لامرأة سودانية، تحمل هم الزواج وعقباته وتعقيداته، لها جارة ما أجنبية، وجارة أخرى سودانية تحكيان لها القصص، ذهبن جميعهن لذات المدرسة، وكبرن معا ثم تفرقت بهن السبل، لكنهن ظللن يتشابهن.. هي قصص تدور معظمها حول شخصيات نسائية أمهات وبنات وزوجات، يعشن حياتهن بقدر من الهدوء والأحداث، ولكن المشاكل العامة، من تعقيدات حياة النساء وقضايا أخرى كالغربة والهوية تصوغ لهن شيئا من فصول حياتهن..
جميلة ودافئة، وفيها جهد ضخم مبذول في الترجمة جعل من الجميل قراءتها دون الشعور بتباين بين اللغتين