بسم الله الرحمن الرحيم
بعد ما يقارب السنة من القراءة التفصيلية لهذا الكتاب، مبتعدةً عن الآراء الطائفية من جميع الحركات الإسلامية الكويتية ممن حولي، أتممت قراءته وأخيراً.
في المقدمة يشرح الكاتب كيف واجه بعض العقبات عند نشر دراسته، وكيف أن الفكرة الأولى لمن يقرأ عنوان الكتاب قد توحي أن المحتوى سيخلق جواً مشحوناً من الصراع الطائفي بين المذاهب والحركات الإسلامية المختلفة، ربما قد يحدث ذلك، لكن أنا متيقنةً أن من يقع في الصراع سيكون هو المخطئ وليس السبب من أطروحة الدكتوراة هذه.
وضع د. علي الزميع الحركات الإسلامية تحت المجهر، تنقل بشرحه لعدة جوانب وأكثرمن بُعد، يبدأ كتابه من حقبة الخمسينات وصولاً لبداية الثمانينات، حيث يتطرق إلى التركيبة السكانية والهجرات وعادات وتقاليد المجتمع الكويتي والتغييرات الجذرية منذ اكتشاف النفط وتأثيرها على تركيبة المجتمع الكويتي وتطور
التعليم وميزانيته وتأسيس الأندية والجمعيات الثقافية وغيرها.
قسم الكتاب على حقبتين تاريخيتين رئيسيتين كالتالي
الحقبة التاريخية الأولى: 1950-1963
الحقبة التاريخية الثانية: 1963-1981
على الرغم من أن دولة الكويت ذات مساحة صغيرة نسبياً وإجمالي المواطنين لابأس به، إلا أن الحركات الإسلامية فيها تعددت وتغيرت على مدى السنين، وتأثرت في الدول المجاورة بطريقة أو بأخرى، حافظ المجتمع الكويتي على تماسكه بعيداً عن المشاحنات العنصرية لفترة طويلة، مارست كل حركة إسلامية في الكويت نشاطاتها السياسية والاجتماعية والثقافية وغيرها بطرق موازية لاتتعرض واحدة لأخرى، ولكن تغير الحال من بعد قيام الثورة الإيرانية فخُلق جو من المشاحنات بين الحركات الإسلامية الكويتية (اقتباس):"وقد أجبر ذلك الجماهير والنظام الكويتي على النظر بعين الريبة تجاه كل الطائفة الشيعية" "فأصبح أغلب الشيعة في موقف حرج حيث أنهم أقلية في وسط غالبية سنية، يروي الكتاب الأحداث بموضوعيةٍ أكاديمية ولا يسعفني أن أكتبها في صندوق التقييم هذا.
أنصح بهذ الكتاب لمن يريد معرفة التاريخ الاسلامي الكويتي على حقيقته، لمن يعلم تماماً أن الكويتيون قديماً كانوا يصلون جنباً إلى جنب باختلاف مذاهبهم ولازالوا مترابطين برغم الخلافات الجانبية في وقتنا الحالي، لمن يريد أن يرجع لأصله البشري وانتمائه اللامتناهي للمجتمعات، لمن يعشق تراب وطنه ويؤمن بأن بالاختلاف قوة، وأن الكائن البشري يتعلم من أخطائه على مر الأزمنة، وأن من طبيعة البشر أن يشعروا بالإنتماء للمجاميع، ، بتدرج ألوان البشرات وتعدد أصول الأجداد وتنوع المعتقدات
فكما تقول مايا أنجيلو: "في صغائر الأمور نختلف، في كبارها نحن سواء".