يظل العامل الدينى فى العالم العربي، بَلْه فى العالم الإسلامى التعبير عن أعراض حداثة غير مستوعَبه، أو أعراض عسر هضم. يتم التحايل على هذا الوضع من خلال مغازلة الأنا الجمعي، ولكن الأمر يفضى إلى طريقٍ مسدودٍ. هذا المأزق هو ما قد يعبد الطريق إلى الحداثة السياسية. لن يتم ذلك عن طريق استعارة الحداثة الغربية أو استنساخها، ولكن بالجواب عن تحد داخلي. وتبدو حالة المغرب مفيدة
الكتاب عبارة عن قراءة تحليلية وتاريخية لمختلف التيارات والحركات الإسلامية المغربية التي برزت منذ فترة ما بعد الاستقلال، وكذا مدى علاقتها بالحقل السياسي والسلطة. يعنى الكتاب كذلك بأصولية الدولة المغربية في فترة معينة خصوصا في مواجهة اليساريين، ثم عمل القصر على تحديث الإسلام من خلال أدوات ومؤسسات تابعة للدولة في فترات لاحقة. لا ينسى الكاتب حسن أوريد استحضار السلفية والهاجس الأمني من خلال مسار بعض أعلامها، وكذا حرية المعتقد أو ما أسماه "اختبار الدولة المدنية" في ظل تحول المشهد الثقافي والسوسيولوجي بالمغرب... ◾️الكتاب : السياسة والدين في المغرب جدلية السلطان والفُرقان ◾️تأليف : حسن أوريد ◾️الطبعة : الأولى، 2020 ◾️عدد الصفحات : 232 ◾️الناشر : المركز الثقافي العربي
🍃 من أجمل و أوضح ما قرأت هذه السنة ! كتاب فكري, سياسي و ديني واقعي بامتياز.. انسياب في الأحداث و الأزمنة يجعل من الكتاب مصدر ممتاز للمعلومات الغزيرة المتعلقة بالشأن الديني السياسي بالمغرب خاصة و بالعالم الإسلامي عامة.. يعود مرة أخرى, الكاتب الرائع حسن أوريد , المتحدث السابق للقصر الملكي, ليقدم لنا تحفة فكرية متسلسلة و ممتعة.. قلما يستطيع المرء الغوص في كتاب سياسي و يستمتع به في الآن ذاته.. ينقسم الكتاب الى سبع فصول, واضحة و متسقة .. بداية بحكم الملك الراحل الحسن الثاني الى غاية حراك الريف الذي شهده المغرب قبل سنوات قليلة مضت..
* الفصل 1 : اللعب على الحبلين في زمن الحسن الثاني باعتباره حامي التقليد و راعي التحديث : التشبث بالتقاليد المغربية الحرة و الأصول بالمحافظة على المد الإسلامي من جهة و الاستجابة للمطالب التي كانت تندرج ضمن ما يسمى بالحداثة من جهة أخرى * الفصل 2 : إبراز وجهة النظر لدى الغرب حول الإسلام و المسلمين التي تتمركز دائما حول المظاهر من لباس و لحية و حجاب.. بدل الانسياق وراء الفكر الرصين و المسؤول للحركة الإسلامية.. و الإشارة الى ان العولمة التي تقر بنظام ديمقراطي يشمل الجميع ليست سوى شمولية العولمة للثقافة الغربية * الفصل 3 : ولادة حزب العدالة و التنمية الذي عرف بنظامه و قدرته على الخطاب و التواصل و الإتجاه نحو العواطف .. انتقال الحزب من ضحية الى امل الى متواطئ * الفصل 4 : منذ سنة 2003 البحث عن إسلام بنكهة حداثية بالتأكيد على المسيرة الحداثية التي يعيشها البلد مع احترام تام للتقاليد المغربية و الاستمرارية في المذهب المالكي عن طريق إعادة هيكلة الحقل الديني الزحف نحو العلمنة بمنظور آخر ! * الفصل 5 : ظهور و بروز السلفية في المغرب.. * الفصل 6 : تسليط الضوء حول حرية المعتقد في المغرب تزامنا مع موجة الربيع العربي و الجرأة في التعاطي مع القضايا العامة * الفصل 7 : تنافس جلي بين الملكية التنفيذية و تفويض السلطات للحكومة برئاسة عبد الاله بنكيران ..
و كما أشار الكاتب في نهاية كتابه.. أليس من الاحرى بنا الإنشغال على المسلمين كي تتغير صورة الإسلام و يعيش في انسجام مع عصره بدل البحث على وضع بهارات على نظام يتخبط بين الإسلام و العلمنة و بين الحرية و الكبت ؟
🌷اقتباس : " مدار الدين هو العقيدة و القيم, و مناط السياسة هو المصالح. يتميز الدين في أساسه العقدي و الأخلاقي بالثبات و الاستمرارية, و تنطبع السياسة بالتحول و السعي نحو التكيف "
يقدم حسن أوريد في كتابه "السياسة والدين في المغرب - جدلية السلطان والفرقان" تحليلًا معمقًا للعلاقة بين السلطة السياسية والدين في المغرب، موضحًا كيف تداخل الديني والسياسي عبر التاريخ لضمان شرعية الحكم. يعتمد الكاتب على مقاربة تاريخية وفكرية تسلط الضوء على التحولات التي شهدها المغرب منذ العصور القديمة وحتى الزمن المعاصر، حيث ظل السلطان يستند إلى الدين كأداة للحكم، بينما برزت قوى دينية تحاول إعادة تشكيل هذه العلاقة وفق رؤى مختلفة.
يركز الكتاب على كيفية استخدام الدولة للدين كوسيلة لضبط المجال السياسي والاجتماعي، دون أن يؤدي ذلك إلى قطيعة مع الحركات الإسلامية التي برزت في أزمنة مختلفة. يناقش أوريد تأثير المد الإصلاحي الديني، وصعود الحركات الإسلامية، مثل حركة العدل والإحسان والتيارات السلفية، ودورها في تحدي الهيمنة السلطوية على الدين. كما يوضح كيف استطاع النظام السياسي المغربي التكيف مع هذه المتغيرات عبر احتواء أو تحجيم هذه القوى، ما يعكس مرونة الدولة في التعامل مع التحديات الدينية والسياسية.
#كتاب السياسة والدين في المغرب ل #حسن #أوريد يكتب أوريد بعقل بارد وقلم رصين عن علاقة معقدة، تداخل فيها المقدس بالسياسي، حتى صارا أحيانا وجهين لسلطة واحدة. ما يميز هذا الكتاب أنه يفتح باب التفكير على مصراعيه، ويدعو القارئ إلى التأمل في كيف صُنعت الشرعيات، وكيف استُعمل الدين عبر الزمن: حماية أحيانا، وتبريرا أحيانا أخرى.